نجل مبارك يعلن 'نهاية العروبة' ويصف جمهور الجزائر بـ'المرتزقة'
 الجزائر ومصر: انتهى النزاع الكروي وبقيت الأزمة الدبلوماسية
 ثعالب الصحراء تكتم أصوات الفراعنة وتتأهل للمونديال
 واشنطن: الجزائر نجحت في احتواء 'إرهاب القاعدة'
 الاتحاد الدولي يدرس أحداث مباراة مصر والجزائر
 تصفيات المونديال.. تصفية حسابات بين مشجعي الجزائر ومصر
 لماذا التصعيد الجزائري المتجدد في قضية الصحراء الغربية؟
 دماء وأزمة دبلوماسية بعد أسابيع من 'التسخين الكروي'
 ماريوت تبدأ خطوة التوسع الافريقي بعد انحسار الأزمة
 الجزائر: سجن ثلاثة مغاربة بتهمة التخطيط للانضمام الى قاعدة

First Published 2009-10-23, Last Updated 2009-10-23 14:57:51


مطالب بتنظيم صالون للكتب المستعملة

تجارة الكتب المستعملة تزدهر في شوارع الجزائر

 
الجزائريون يقبلون على اقتناء الكتب المستعملة يبيعها تجار وهواة غزوا ساحات وأزقة المدن.

ميدل ايست اونلاين
الجزائر – من السعيد تريعة

انتعشت تجارة الكتب المستعملة في الجزائر وأصبحت تنافس كبريات المكتبات الحديثة ولم تعد ظاهرة بيع الكتب المستعملة تقتصر على العاصمة بل غزت مختلف المدن الجزائرية ولم تعد حكرا على باعة متجولين يحتلون الساحات وينتشرون في الأزقة الضيقة وعلى الأرصفة بل ظهرت مكتبات مختصة في بيع الكتب المستعملة. وأصبح رواد هذه المهنة يطالبون بتنظيم صالون للكتاب المستعمل بالجزائر على غرار عدد من الدول العربية كمصر أو المغرب كما يبحث هؤلاء عن إطار هيكلي ينظم تجارتهم، في وقت تعرف مختلف الساحات والميادين إقبالا متزايدا لمحبي المطالعة الذين يستغلون الفرصة لشراء كتب بسعر رمزي، علما أنّ الكتب ذاتها غالية الأثمان في المكتبات العامة والخاصة على حد سواء.

وتشير بعض الإحصائيات إلى وجود أكثر من 600 بائع للكتاب المستعمل بالعاصمة وحدها.

وفي ظل غياب إطار هيكلي ينظمهم أو جمعيات ينشطون تحت غطائها كما هو الحال في عدد من البلدان العربية - فإذا أضيف لهم مئات الباعة المنتشرين في المدن الداخلية فإن رصيدهم من الكتب المستعملة المعروضة للبيع قد يصل إلى مئات الآلاف وقد يتجاوز العدد مجموع الكتب التي تضمها المكتبة الوطنية بين جدرانها.

الكتاب المستعمل تراث

ويرى بعض الباحثين أن مصطلح الكتاب المستعمل يوظف فقط لتميزه عن الكتاب الجديد، على اعتبار أن الكتاب يقرأ ولا يستعمل وينتقل من جيل إلى جيل من أب لابن ومن صديق لصديق، ناهيك عن أننا في الكتاب المستعمل نجد أشياء أعمق مثل الطبعات التي نفذت ودور النشر التي لم تعد موجودة لكن كتبها تحافظ على اسمها.

ويعتبر الكتاب المستعمل في النهاية أحد مكونات الثقافة والتراث والإرث الثقافي الذي لا ينبغي التفريط فيه؛ وهو ما يستوجب المحافظة عليه، والمكتبيون يساهمون في انتقال الثقافة والأثر المكتوب عموما.

زبائن مختلفون والجامعيون في الصدارة

تستهوي الكتب المستعملة في الجزائر شريحة الطلبة بصفة كبيرة خاصة ونحن نعيش الأيام الأولى للدخول الجامعي 2009-2010 وتشكل هذه الشريحة نسبة كبيرة من المقبلين على المطالعة واقتناء الكتب بالنظر إلى العدد الضخم الذي يمثله الطلبة فجامعة الجزائر يوسف بن خدة سجلت السنة الماضية 123674طالبا مسجلا بمختلف معاهدها وكلياتها وإقسامها. ويتسابق بعضهم متلهفين في رحلة للحصول على عنوان أو أكثر يفيدهم في التحصيل الدراسي باعتبار الكتاب أهم أسس المعرفة والأستاذ ما هو إلا موجه. وتستقطب الكتب المعروضة -والتي عادة ما لا توجد في المكتبات العادية وفي حال وجودها لا يمكن اقتناؤها بسب سعرها المرتفع -الطلبة، حيث تشير (نهاد .ك) طالبة سنة ثانية كلية الحقوق، إلى أن باعة الكتب المستعملة يوفرون كتبًا قيمة للغاية وأحيانا نادرة وهذا ما ذهب إلية (خالد .ر) سنة ثالثة تاريخ مبرزا في تصريح لجريدة الاحداث الجزائرية أن ميزانية الطلبة الجامعيين عموما لا تسمح لهم بالحصول على كتب جديدة كما أن الكتب تزداد قيمتها كلما أصبحت قديمة أكثر، كما أنها تجد دائما من يشتريها، احتكاما لقيمتها العلمية الكبيرة، وما تزخر به هذه المؤلفات من معانٍ وتجليات هامة.

ويقبل على الكتب المستعملة فئات مختلفة، ''أدباء وفنانون وأساتذة وخاصة طلبة الكليات لأن أسعار الكتب الجامعية مرتفعة في المكتبات النظامية، كما أننا نحوز على عناوين كتب مفقودة تماما في السوق''. كما يقصد المكان هواة المطالعة وعشاق القراءة من شتى الأعمار والأجناس.

الكتب المدرسية.. المفقود الموجود

يفضل عدد كبير من أولياء التلاميذ اصطحاب أبنائهم في رحلة شاقة للبحث عن كتب مدرسية مستعملة بأسعار معقولة خاصة في ظل ارتفاع أسعار الكتب الجديدة منها رغم إعلان وزير التربية الوطنية أبوبكر بن بوزيد قبيل الدخول المدرسي عن تخفيض أسعار الكتب المدرسية بنسبة 10 في المائة بما يمكن التلاميذ من اقتناء هذه الوسيلة البيداغوجية، علما أن العدد الإجمالي للكتب بلغ 60 مليون نسخة.

ويفضل عدد من الموظفين ومحدودي الدخل -الذين عانوا الأمرّين إبان رمضان، ليجدوا أنفسهم مجبرين على تلبية مطالب أطفالهم وعوائلهم بما يقتضيه الدخول المدرسي -الحصول على كتب لأطفالهم بأقل سعر ممكن من أجل الاقتصاد في المصاريف خاصة وأنهم يواجهون مصاعب جمّة مع الارتفاع الفاحش للأسعار الذي انتقلت عدواه من المواد الأكثر استهلاكا، إلى سائر الأدوات المدرسية من كتب ودفاتر ومآزر وغيرها في وقت تحصي جهات غير رسمية، نحو 5,3 ملايين تلميذ محتاج في الجزائر، من مجموع ثمانية ملايين تلميذ متمدرس.

كتب في مختلف التخصصات وبلغات عدّة

تتنوع الكتب المعروضة للبيع وتشمل مجالات مختلفة، الدين والفن والثقافة والإعلام والكمبيوتر، وتباع أيضا المصاحف ومجلدات الفقه الإسلامي وتفاسير القرآن، جميع اللغات حاضرة أيضا من العربية إلى الإنكليزية مرورا بالإسبانية والفرنسية والإيطالية وحتى التركية. ويكثر الطلب على كتب الأدب العربي وروايات كبار القصاصين والروائيين مثل نجيب محفوظ وآغاتا كريستي وتولستوي وآلبير كامي وأمين معلوف، إضافة إلى كتب الجغرافيا والتاريخ وموسوعات العالم... وكتب قصص الحب والمغامرات والجوسسة. ما يشد الانتباه كذلك هو وجود الكتب التي يحظر استيرادها مثل كتب ابن تيمية وابن الجوزي.

مصادر متنوعة وكتب تنجو من التلف

يشير أحد تجار الكتب المستعملة إلى تنوع مصادر الكتب ويتمثل المصدر الأول في المكتبات المنزلية التي عادة ما يضطر أصحابها إلى بيعها إما لسبب الهجرة أو للحاجة المادية فيما يتمثل المصدر الثاني لهذه الكتب في تلك المكتبات التي أعلنت إفلاسها. أما المصدر الثالث فيتمثل في تلك الكتب القيمة والنادرة التي يضطر العديد من المثقفين إلى بيعها عند الحاجة أو عند الوقوع في ضائقة مالية كبيرة بثمن زهيد، بالإضافة إلى دور النشر التي تضطر بعضها إلى بيع الكتب بأسعار زهيدة بهدف التخلص منها بعد أن قررت إغلاق أبوابها وإلى الأبد، وأغرب هذه المصادر التي تحدث عنها البعض عمال النظافة باعتبارهم مصدر من مصادرهذه الكتب حيث يعثرون عليها في صناديق القمامة خاصة قرب بعض المؤسسات والهيئات التي تلجأ لترميم مقرها أو تغييره وهنا يتم الاستغناء عن بعض الكتب والمجلات لتجد طريقها إلى تجار الكتب المستعملة.

الجزائر بحاجة إلى صالون ''الكـتب المستعملة''

يطالب عدد من المثقفين والمبدعين والمهتمين بعالم الكتاب بتنظيم صالون للكتاب المستعمل بالجزائر خاصة مع بروز الآثار السلبية للأزمة المالية العالمية، وارتفاع أسعار الورق وأصناف الحبر ومستلزمات الطباعة، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الكـتب بصورة لم يسبق لها مثيلا طوال الربع قرن الأخير، وهو ما جعل القرّاء والمثقفين يحجمون عن شراء الكتب في ظل تدنّـي مستوى الدخل الفردي، وعدم مواكبة الأجور للغلاء الذي يطحن الأكثرية.

وتعد فكرة إقامة معارض للكـتب المستعملة، بالجزائر سواء كانت ورقية أو إلكترونية، وكذا الأشرطة والاسطوانات المدمجة والتي يطالب بها عدد من هواة بيع الكتب من أمثال عمي امحمد الذي اتخذ من ساحة البريد المركزي مقرا لتجارته فكرة جديدة تستحق كل التشجيع ببلادنا خاصة وأن الفكرة ليست غريبة عن عدد من البلدان العربية (مثل تونس والعراق...) ويقبل المثقفون في مصر والبحرين والكويت والمغرب وغيرها، على معارِض الكُـتب المستعملة، وخاصة مع دخول شهر رمضان، الذي يمثل فرصة يقضيها البعض في المطالعة.

ويؤكد المتطلعون لتنظيم معرض للكتاب المستعمل بالجزائر أنه من شأنه أن يسهم بشكل فاعل في الرفع من مستوى وعي المجتمع وتحفيز الناس للبحث والمعرفة والاطلاع وهي الأشياء التي تعود نفعا على المجتمع ككل وفي سائر مناحي الحياة.

طريقة معقولة لإخلاء المكتبات الشخصية

ومن فوائد ظاهرة بيع الكتب المستعملة أنها ستُـتيح الإطِّـلاع الواسع لفئات أكبر من محبّـي القراءة، وخاصة من الذين لا تسعـفهم الحالة المادية لشراء الكتب الجديدة، كما أنها طريقة معقولة لإخلاء المكتبات الشخصية أو المنزلية التي ضاق بها أصحابها ولا يعرفون أين يضعون هذه الكتب، وذلك مع بعض العُـيوب التي تظهر في هذه الطريقة، وأولها، أن بعض الكتب النّـادرة تكون منقوصة بسبب التآكل أو تقطيع أجزاء منها، كما أن الاحتفاظ بالكتاب القديم بعد شرائه وقراءته، سيكون أيضا غير مرغوب فيه، إلا عند أصحاب الهوايات التراثية.

مكتبات لبيع الكتب المستعملة

ظاهرة بيع الكتب المستعملة لا تقتصر على بعض الباعة المنتشرين في الساحات أو الأزقة الضيقة للأحياء العتيقة كالقصبة مثلا وإنما ظهرت في العاصمة وعدد من ولايات القطر الوطني مكتبات مختصة في بيع الكتب المستعملة ونذكر على سبيل المثال لا الحصر المكتبة الموجودة بشارع ديدوش مراد والتي يديرها شيخ جليل بلغ من الكبر عتيا يسير بين أرفف مصطفة بانتظام والكتب يتكئ عليها بكل أناقة وزهو وقد قُسمت المكتبة بحسب التخصصات مما يسهل على المشتري مهمته في اقتناء ما يريد والبحث بسهولة خاصة وأنه يمكنك أن تجد أحيانا من الكتاب الواحد عدة نسخ منها النظيفة جداً ومنها ما دون ذلك.

وهناك نسخ شبه جديدة ونسخ لا متسع فيها للون الأبيض بسب قدم أوراقها وتتوفر المكتبة على كنوز أسعارها زهيدة جداً..!

وتوجد في منطقة شوفالي بالعاصمة الجزائر وعلى بعد حوالي 400متر في اتجاه بوزريعة مكتبة ''المولع بالمطالعة'' والمختصة في بيع الكتب المستعملة وهي تشبه المكتبة السالفة الذكر فالنظام واحد إلى حدٍ ما ولا فرق إلا في عدد الكتب. وهي تتوفر على بعض الكتب التي لم تعد تطبع.


طباعة شاملةطباعة مبسطة


اعلى