لماذا ينتحر الشعراء؟
 المال يهزم الحب في 'عبيد لديونهم'
 بهلول: الفيلم جزء من سيرتي الذاتية للتعبير عن غضبي
 أميرة نايف معاقة ذهنيا 'في الصيف الماضي'
 'مواسم الخطر' في مواجهة تحدي الانترنت
 تكريم نجوم 'ليالي'
 من يفوز بجائزة البوكر العربية؟
 الخزوز يهدي ذهب القاهرة للإمارات
 وزن سينمائي ثقيل لـ'نصف ملغرام نيكوتين' سوري
 طروادة تروي تاريخها في أبوظبي

First Published 2009-11-03, Last Updated 2009-11-04 08:01:09


التغيرات في ابوظبي اسرع من سيارات الفورمولا

سينما وفورمولا والعاب الكترونية: استثمارات أبوظبي الذكية

 
صحافة الغرب تعيد اكتشاف التغيرات الكبيرة التي تحدث في أبوظبي وترى فيها عالما جديدا وشجاعا.

ميدل ايست اونلاين
لندن – شغلت الانجازات الثقافية والاقتصادية المتصاعدة في أبوظبي الصحافة العالمية على مدار الايام القريبة الماضية، عبر تقارير تعبر بامتياز عن الطفرة التي تشهدها العاصمة الاماراتية، واستثمار أموال البترول في مشاريع مربحة على المدى البعيد.

وركز تقرير لمجلة "فورتشن" كتبه كبير المحررين فيها ريتشارد سيكلوز عن الخطط الاستثمارية الجديدة التي أصبحت مركز استقطاب عالمي.

فيما تناول الصحفي بول مكينز من صحيفة "الغارديان" البريطانية التداعيات المدهشة التي تركها مهرجان الشرق الاوسط السينمائي الدولي في دورته الأخيرة.

وأدار جون دفتريوس معد ومقدم برنامج "أسواق الشرق الأوسط" على شبكة "سي إن إن" الاخبارية الأميركية، قوس الكلام نحو حلبة مرسى ياس بقوله "مع فورمولا 1.. أبوظبي تسابق العالم اقتصادياً".

وذكر تقرير اقتصادي إن أبوظبي مع خططها الاستثمارية الجديدة، تحولت إلى مركز استقطاب عالمي، خاصة بعد إطلاقها مشاريع لتنويع مصادر دخلها بعيداً عن النفط، الذي تمتلك الإمارة منه احتياطيات هائلة.

وتظهر الخطط الأبرز في هذا المجال من خلال مشاريع الاستثمار التي تقدم عليها أبوظبي مع القطاع السينمائي في الولايات المتحدة، بصفقات تصل إلى مليارات الدولارات، مع شركات عملاقة مثل "ورنر براذرز" و"ناشيونال جيوغرافيك" و"سوني" و"يونيفيرسال ميوزيك غروب".

ونقل ريتشارد سيكلوز، كبير محرري مجلة "فورتشن" التي أعدت التقرير عن إدوارد بورغرادينج، الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي للإعلام التابعة لحكومة الإمارة، قوله إن دخول أبوظبي إلى هوليوود يترك آثاراً إيجابية قد تدفع نحو نمو قطاع إعلامي محلي.

ورأى سيكلوز أن أهداف حكومة أبوظبي من هذه المشاريع تتمثل في توظيف أموالها باستثمارات "ذكية" تدر عوائد مجزية، والسعي لتأسيس قطاع سينمائي نشط على أرضها، إضافة إلى هدف ضمني وهو تسويق الإمارة عالمياً عبر السينما الأميركية، التي يتابعها مئات الملايين حول العالم.

ووصف كاتب التقرير بورغرادينج بأنه "شخصية غير تقليدية" متوجهاً بالنصيحة إلى المنتجين الأميركيين الذين قال إنهم "يتوافدون إلى أبواب مكتبه" باعتماد أساليب غير تقليدية للوصول إليه.

وكان بورغرادينج مديراً في شركة "والت ديزني"، كما سبق له العمل في قطاع الإعلام بالشرق الأوسط والهند، وهو مدير شركة أبوظبي للإعلام منذ 2007.

وعدد سيكلوز مجموعة من استثمارات الشركة في هوليوود، وبينها صفقات بقيمة 250 مليون دولار لإنتاج أفلام مشترك مع شركة "بارتيسيبنت ميديا" كما أعلنت في الحادي عشر من أكتوبر/تشرين الأول 2008 عن مشروع مشترك بقيمة 100 مليون دولار أميركي مع شركة "ناشيونال جيوغرافيك فيلمز".

إلى جانب صفقة أخرى لاستثمار عشرة ملايين دولار في أعمال للمخرجين الأميركيين، والتر باركز ولوري ماكدونالد، وذلك على هامش "غداء غير رسمي" جمع باركز مع بورغرادينج خلال زيارة قام بها الأخير إلى المنطقة، علاوة على مشروع الفيديو المشترك "فيفو" الذي أطلقته أبوظبي مع "سوني" ومجموعة "يونيفيرسال ميوزيك".

ولكن الصفقة الأبرز لإمارة أبوظبي كانت من دون شك تلك التي عقدتها مع شركة "ورنر براذرز" بقيمة مليار دولار لبناء مجمع ترفيهي ودور سينما ذات ملكية مشتركة، إلى جانب صندوق مشترك لتمويل الأفلام، لكن انطلاقته كانت متواضعة، واقتصرت على فيلم "شورت" الذي لم ينل نجاحاً كبيراً.

وقال بورغرادينج إنه يتابع البحث مع "ورنر براذرز" في تمويل مشاريع مشتركة أخرى، مشيراً إلى أن لدى الشركة الأميركية عددا آخر من الشركاء الذين يبحثون عن استثمارات مماثلة، علماً أن التعاون بينهما بات مثمراً في قطاعات أخرى، منها ألعاب الفيديو التي طرح بعضها في الأسواق.

ويخلص سيكلوز إلى القول بأن استثمارات أبوظبي في قطاعات السينما والإعلام والتكنولوجيا الرقمية من بوابة هوليوود بدأت تظهر بوضوح، وإن كانت تأثيراتها الحقيقية بحاجة للمزيد من الوقت قبل أن يتضح ما إذا كانت الإمارة قد قامت باستثمارات ذكية ومربحة.

وركز بول مكينز من صحيفة الغارديان على قيام أبوظبي بالتخطيط لصناعة سينمائية ترقى بالذائقة البصرية.

وكتب مكينز ان أبوظبي أثبتت بخبرة لا تضاهى بانها قادرة على صناعة أشياء من لا شيء، متناولا تاريخ الامارة وكيف تحولت الصحراء الى معالم حضارية تذهل العالم وتجعل أرقى الشركات الدولية تواقة اليها.

وعرض الصحفي في "الغارديان" لوقائع مهرجان الشرق الاوسط السينمائي الدولي الذي اختتم مؤخرا في أبوظبي وكيف استطاع استقطاب نجوم العالم، وكيف تخطط ادارته الى مستقبل صناعة سينمائية تدر عليها الأموال.

أما جون دفتريوس فعنّون مقاله مع لمسة من الدهشة "مع فورمولا 1.. أبوظبي تسابق العالم اقتصادياً".

وقال معد ومقدم برنامج "أسواق الشرق الأوسط" على شبكة "سي إن إن" الاخبارية الأميركية: على المصارف المركزية في العالم دائماً نشر أجواء الاستقرار والطمأنينة والثبات، وكان لي خلال حياتي المهنية فرصة زيارة مجموعة من هذا المصارف حول العالم، أبرزها المصرف الاتحاد الفيدرالي في الولايات المتحدة، والبنك المركزي الألماني السابق في فرانكفورت، والبنك المركزي البريطاني.

لكن أروقة المصرف المركزي الإماراتي تجعل المرء يشعر أنه يعيش في حقبة أخرى، فمدير الاتصالات فيه يواصل المحافظة على منصبه منذ أربعة عقود، بينما مازال محافظ المصرف، سلطان بن ناصر السويدي، في مركزه منذ عقدين.

وبخلاف الهدوء الذي يسود المصرف، فإن مدينة أبوظبي، عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة، تزخر بالصخب والنشاط استعداداً لأول سباق تستضيفه من بطولة "فورمولا 1" لسباق السيارات، وهو حدث سيسلط الضوء بوضوح على الإمارة بعد أن خطفت جارتها دبي الأنظار طوال عقدين عبر لعب دور المركز المالي والسياحي والتجاري للمنطقة.

وللدلالة على النشاط الواضح في أبوظبي، فإن المغنية الأميركية، بيونسيه، أحيت حفلة صاخبة افتتحت من خلالها مجموعة من العروض الفنية المصاحبة للسباق، أما الممشى البحري الواقع على مقربة من فندق "قصر الإمارات" الذي بلغت تكلفة بنائه أكثر من ملياري دولار، فهو مزدحم بالمشاة، في حين عمل موظفو فندق "فيرمونت" الذي نزلنا فيه كخلية نحل لتجهيز الغرف تحضيراً "لطوفان" الزائرين المرتقب.

ويكتب الصحفي الاميركي: يتملك المرء إحساس بأن الأمور في أبوظبي ستتغير إلى الأبد بعد سباق "الفورمولا1" فالإمارة تتربع فوق ثروة من النفط تعادل ثمانية في المائة من كامل احتياطيات العالم من هذه المادة، كما أنها تدير أكبر صندوق سيادي لناحية الموجودات، إلى جانب سبع صناديق أخرى أسستها في الأعوام الماضية، وبالتالي فإن المال ليس مشكلة كبيرة بالنسبة للمواطنين الإماراتيين الذين يبلغ عددهم 400 ألف نسمة.

وتسيطر أبوظبي على حصص في شركات "ديملر" ورولز رويس" و"جنرال إلكتريك" و"المجموعة الأوروبية للصناعات الجوية والدفاعية" EADS، إلى جانب حصص في شركة "فيراري" التي مهدت لهم دخول عالم "فورمولا 1".

وبالعودة إلى المصرف المركزي الإماراتي يقول جون دفتريوس، فإن محافظه استبعد في مقابلة حصرية مع برنامجنا "أسواق الشرق الأوسط" وجود نية لأحداث تغييرات، مشدداً على عدم وجود بديل عن الدولار التي تربط الإمارات عملتها المحلية به، كما أنه نفى بشكل قاطع ما تردد عن اجتماعات جرت بين الدول المنتجة للنفط لتسعير البرميل بعملة غير الدولار.

وفي الواقع فإن هذه المواقف تعكس الثبات والجدية، وهي المواقف ذاتها التي صدرت عن المصرف المركزي الإماراتي طوال الأشهر الـ12 الماضية، ويرى السويدي أن الأسوأ في هذه الأزمة المالية بات خلف ظهر الإمارات، وهو على ثقة بأن الاقتصاد سيتقدم نحو المنطقة الآمنة بحلول نهاية العام 2009.

ومن الهدوء الذي يخيم على المصرف المركزي، يبدو أن الوقت قد حان للانتقال نحو شوارع المدينة في الخارج، حيث يبدو أن الإمارة فعلاً تعيش أجواء السباقات على كل الصعد.


طباعة شاملةطباعة مبسطة


اعلى