طبع الفيلسوف والطبيب الكبير ابن سينا الفكر العربي في القرون الوسطى بتنظيمه للمعارف الفلسفية والطبية وبحثه عن حقيقة عامة تقود العلم العقلاني، بهذه الكلمات بدأ الباحث فلوريال ساناغوستان أستاذ اللغة والحضارة في جامعة ليون بفرنسا محاضرته حول ابن سينا والفلسفة الإنسانية العربية في العصر الكلاسيكي في المركز الثقافي الفرنسي بدمشق.
وأشار الباحث إلى أن ابن سينا الذي ولد في بخارى عام 980 للميلاد جمع بين عدة أمور في وقت واحد فقد كان وزيرا وفيلسوفا وعالما وطبيبا وكان له أثر كبير على الشرق والغرب حيث ترجمت أغلب أعماله إلى اللاتينية في ذلك الوقت، لذلك يؤكد بعض الباحثين أن الفلسفة لم تولد في اليونان وإنما في بلاد الرافدين ثم طورها الإغريق فيما بعد، حتى أن بعض فلاسفة اليونان كانوا يصوروا بملابس شرقية.
وأضاف الباحث أن ابن سينا اشتهر بمفهوم واجب الوجود والذي أقام من خلاله حجج فلسفية ليبرهن على وجود الله في حين أن اللاهوتيين لم يحاولوا البرهان على وجود الله لاعتقادهم أن وجود الكون دليل كافي لوجود الخالق.
وأكد ساناغوستان أن ابن سينا أمضى حياته محاطا بـ25 تلميذا كانوا يرافقونه في جميع أسفاره، لأنه كان كثير التنقل كما أنه كان يترك وراءه جميع كتاباته لذلك توجب عليه أن يحفظ ما يكتب، لذلك نجده سريعا في الإجابة التي كان يأتي بها إليه رسل من إيران وأفغانستان.
ودحض الباحث المزاعم الغربية التي تدعي أن العرب أخذوا التراث الإغريقي كما هو دون أن يضيفوا شيئا، بقوله: إن العرب أخذوا أيضا من صابئة حران وبلاد ما بين النهرين كما كان لهم مؤلفات أصيلة أسهمت إلى حد كبير في تطور الفكر الغربي
وختم الباحث حديثه بالقول: في الوقت الذي يتم فيه فهم الإسلام سياسيا وفكريا بشكل منقوص سيكون من المفيد أن نذكر بأن الفكر الكلاسيكي تميز بتنوع كبير على الصعيد الإنساني وبأن العقل كان يحتل مكانا كبيرا حتى في النصوص اللاهوتية.
وردا على سؤال حول استلهام توما الأكويني من ابن سينا أجاب ساناغوستان بالنفي
وأضاف: لقد أخذ توما الأكويني بعض الأفكار من ابن رشد وأراد أن يحرف تلك الأفكار ليقول أن هذا الإنسان يأتي بحقيقتين متناقضتين هما الحقيقة الفلسفية والحقيقة الدينية وغايته في ذلك هو التقليل من أهمية المسلمين في ذلك الوقت.
وردا على سؤال حول تسمية فكر ابن سينا بالفكر العقلاني وهل ذلك لأنه وفق بين الشريعة والعقل أجاب الباحث: أعتقد بأن التوفيق بين الشريعة والفلسفة كان من اختصاص ابن رشد لأن تعلم الشريعة من والده الذي كان قاضيا، أما ابن سينا الذي تعلم القرآن لكنه لم يخضع لتعاليم في الشريعة والدين.
دمشق – حسن سلمان