جاءت الإحتفالية التي أقيمت مساء الأحد الماضي في المركز الثقافي الملكي في العاصمة الأردنية عمان بحضور وزير الثقافة الأردني د.عادل الطويسي وحشد من المثقفين والاعلاميين الأردنيين للإعلان عن التجربة الرقمية الجديدة "صقيع" للكاتب محمد سناجلة مختلفة عما ألفته الأوساط الثقافية الأردنية لإختلاف التجربة وفرادتها.
وقد عرض سناجلة بواسطة جهاز الكمبيوتر تجربته الجديدة التي جرّب من خلالها استخدام الكثير من التقنيات كالروابط والمؤثرات البصرية والسمعية والملتيميديا وغيرها، ناجحاً في الإيحاء والتأثير من خلال الحركة والصوت والصورة والكتابة في خلق حالة إبداعية جديدة في الشكل والمضمون.
وقد تساءل الكاتب المصري أحمد فضل شبلول في قراءته لتجربة "صقيع" عبر الإنترنت إن كنا نشهد بداية نهاية الأجناس الأدبية والتقليدية، حيث هناك سرد وشعر وسينما وموسيقى وأغنيات وحركة مستمرة تأخذ القارئ حتى نهاية العمل وسط جو عام من الدهشة والإنبهار.
وأشار شبلول إلى ان "صقيع" تضم أول قصة قصيرة رقمية تفاعلية في الأدب العربي، وإن كان يمكن اعتبارها قصة فقط، وستطال الحيرة أيضاً في تصنيف متلقي العمل هل هو قارئ أم مشاهد أم متصفح، وهي إشكاليات جديدة ومختلفة يطرحها هذا النوع من الكتابة أو الإخراج أو المونتاج.. الخ.
وأضاف شبلول أن صقيع أيضاً تحتوي على قصيدتين رقميتين يمكن اعتبارهما أولى القصائد الرقمية في الأدب العربي، وهاتان القصيدتان هما: "بقايا" و"أحتاجك"، ويأتيان ضمن البنية السردية للعمل نفسه وكجزء عضوي منه، ويضيفان بعداً إبداعياً ونفسياً للعمل.
وختم شبلول بالتأكيد على أن جهداً إخراجياً كبيراً بذل في العمل، هذا إضافة للجهد الكتابي، ويبدو سناجلة هنا وهو يلعب دور المخرج السينمائي الذي يحرك كل عناصر العمل ومفرداته ضمن رؤية إخراجية سينمائية-ابداعية متكاملة.
بدوره بحث الناقد فخري صالح (رئيس جمعية النقاد الأردنيين) في تجربة "صقيع" بوصفها من التجارب الفريدة في الإبداع العربي التي تستفيد من العالم الرقمي في إنجاز نص فريد غير مسبوق، نص يعتمد الكلمة المكتوبة، المطبوعة، أو المتخلقة أمام عيني المتصفح، كما يعتمد الأصوات الطبيعية (كالريح أو تساقط المطر) والموسيقى والغناء، إضافة إلى الصور المتحركة أو الثابتة في مزج مدهش بين التقنيات المختلفة التي تستخدمها الكتابة والصناعة السينمائية والتلفزيونية والفن التشكيلي.
ولفت صالح إلى أن الأهم من هذا كله هو استخدام تقنية الروابط، التي يعتمدها الهايبرتيكست، والتي تنقل القارئ إلى نص خارجي يضيف إلى سياق التعبير النصي أو يقدم نصاّ ضدياً له، أو أنه ينقله إلى صور متحركة أو أغنية أو صوت الطبيعة التي تهدر في الخارج، إلى آخر ما يمكن أن يخطر ببال الكاتب -المخرج- الرسام.
واعتبر صالح أن ما يهم سناجلة هو توسيع آفاق الكلام الذي يكتبه ووضعه في بؤرة المعنى بحيث يجعل المتصفح يقع في براثن الكابوس الذي يطبق على الشخصية في "صقيع".
هكذا يصير المتصفح يقع في براثن الكابوس فيحس بالبرد في لهيب آب، ويشعر بأن الأسقف تطير والسماء تمطر بلا غيوم، ما يجعل هذا العمل يختلف إذاً عن أفلام الصور المتحركة، ويدخله في أفق الجديد من الإبداع، هو الخيال المتفتح لعالم الكتابة حيث يمتزج السرد بالشعر، والصور الفنية بتقنيات الكتابة الرقمية.
وكان الناقد المغربي د. سعيد يقطين قد قدم تجربة سناجلة الجديدة من خلال رابط خاص داخل العمل معتبراً أننا أمام نص جديد، فهو نص متحرك يتوسل بالصورة والصوت والكلمة المكتوبة والمنكتبة، وأن مؤلفه هو كاتب وفنان ومخرج، كما ان النص المتعدد بواسطة وسيط جديد للإعلام والتواصل هو الحاسوب.
واضاف يقطين أن التجربة الجديدة التي دشنها سناجلة في العربية، وحملها إسماً جديداً (الواقعية الرقمية)، تستلزم علاوة على ما ذكرناه، نظيرة جديدة للأجناس، والأنواع الأدبية، وهذا هو رهان الإبداع الجديد إنه يولد أبداً قضايا جديدة، ويستدعي رؤيات وأنماطاً جديدة من الوعي والعمل.
ويذكران صقيع منشورة في موقع اتحاد كتاب الانترنت العرب على الرابط:
www.arab-ewriters.com/saqee3