حوارنا مع الغرب مشروط بالمعرفة وسعة الاطلاع
 لماذا ينتحر الشعراء؟
 أدباء مصر يحذرون من عواقب الشحن الإعلامي الكروي
 كاتبة جزائرية تنتقد وفاء المرأة العربية
 هيئة أبوظبي للثقافة تدخل المنظومة الإلكترونية الظبيانية
 'دليل حول الإسلام' ورؤية غربية للدين الإسلامي
 رؤية مستقبلية لمجتمع الإنترنت
 الربابة والشعر ينثران ألقهما في أبوظبي
 استراتيجيات الواقع في المدونات العربية
 الشاعر بعدسة زوجته!

First Published 2009-06-21, Last Updated 2009-06-21 09:48:51


البنية التحتية للرواية

الصورة السينمائية وسيميائية الواقع والمتخيل في 'خيال ساخن'

 
مكتبة 'أكمل مصر' بالإسكندرية تحتضن مناقشة جادة لرواية 'خيال ساخن' للروائي محمد العشري.

ميدل ايست اونلاين
الإسكندرية ـ عقدت مؤخراً ندوة جديدة لمناقشة رواية "خيال ساخن" للروائي محمد العشري، في مكتبة "أكمل مصر" بالإسكندرية. الرواية صادرة عن "الدار العربية للعلوم" في بيروت، ومكتبة "مدبولي" في مصر، ومنشورات "الإختلاف" في الجزائر.

شارك في المناقشة الناقد شوقي بدر يوسف، والشاعر أحمد فضل شبلول وأدارها الكاتب محمد العبادي.

في بداية الندوة أشار العبادي إلى أن رواية "خيال ساخن" هي رواية مختلفة لأديب مختلف، لأن محمد العشري كتب روايات ناحجة، لاقت رواجاً منذ صدروها، والتفت إليها الكثير من النقاد بمقالات نقدية في أماكن متفرقة من العالم العربي دون أن يعتمد على الوصفة الإعتيادية، والخوض في محرمات "التابو" الثلاث، وهي: الدين والجنس والسياسة، التي تملأ الروايات الحالية بشكل مزعج، وكأنها الطريق المختصر إلى تحقيق الشهرة والانتشار.

وفي مدخلة الناقد والشاعر أحمد فضل شبلول ركز فيها على "الصورة السينمائية في خيال ساخن" لأنه اطلع على مقالات نقدية عديدة عن الرواية، معظمهم لكتاب ونقاد من خارج مصر، ووجد أن عليه أن يدخل إلى الرواية من زاوية مغايرة، من خلال لمس الإبداع التحتي للرواية، لرصد الجهد الكبير المبذول فيها، ووجد أن أنسب المداخل التي تمس الرواية في عصبها هو إظهار بلاغة المشاهد السينمائية فيها، مستفيداً من المنهج النقدي لشاعرية الرواية الفانتاستيكية للناقد المغربي شعيب حليفي، الذي ينطبق على رواية محمد العشري، لأنه اعتمد في كتابتها على بلاغة الحذف، والإستفادة من تقنيات المعلوماتية، والفنون البصرية والتشكيلية، ويمكن تطبيق ذلك المنهج من خلال الدلالات العديدة المتوافرة في الرواية من الصور التشكيلية، ومشاهد الوصف، وحركة التنين الثوري، وظهور محرر العبيد "سبارتاكوس"، والصور الكاريكاتورية المجسدة، والصراع الداخلي للفنان، التاجر في نفس الوقت، وهزة الأسماك في الحوض الزجاجي، إرهاصاً للزلازل، والسرد بلغة سينمائية، وتناوب المشاهد بين الوعى واللاوعي، وحركة الكاميرا الظاهرة بين النهار الداخلي والنهار الخارجي، أو الليل الداخلي والليل الخارجي، وهي كتابة "سيناريو" جاهزة، يمكن أن تملأ وينتج عنها عمل سينمائي ضخم بسهولة، قائم على الثورية، وأنسنة الحيوانات.

وقال شبلول إن معالم البنية التحتية للرواية يمكن اكتشافها من خلال: الحلم، الفانتازيا، والأسطورة، في لغة صوفية باذخة، ويكمن للقارىء أن يلمس أن الرواية مؤسسة على تيمة عاطفية رومانسية، على الرغم من أنها ليست رواية اجتماعية، أو خيال علمي، أو سياسية إلا أنها قائمة على كل ذلك من خلال بلاغة الحذف والإختزال.

وبدأ الناقد شوقي بدر يوسف مداخلته النقدية، وورقته البحثية المطولة عن الرواية بعنوان "سيميائية الواقع والمتخيل"، قائلاً: إن رواية "خيال ساخن" لمحمد العشري عمل سردي متميز، يحتاج إلى رؤية نقدية نابعة من داخله، لأن الكاتب اعتمد على جزئية الأيقونة، أو الشفرة، والتناول النقدي عليه أن يفك تلك الشفرات، من خلال المظاهر السيميائية، وهي مدرسة نقدية منتشرة، لها صدى واسع في المغرب العربي، ويتجاهلها النقاد المصريون، ويمكن تطبيق ذلك المنهج النقدي الحديث على رواية "خيال ساخن" التي تعبر عن محاولة شرقية خالصة تبحث في مفهوم العشق، وطبيعة الإنسان، في فصول موسمية أربعة، هي: الأمل، الهيام، النافذة، والعناق.

وأضاف بدر أن المتابع لروايات محمد العشري، يجده من البداية في روايته "غادة الأساطير الحالمة"، و"ثلاثية الصحراء: نبع الذهب، تفاحة الصحرء، وهالة النور"، وانتهاء بروايته "خيال ساخن" محل المناقشة يعيد التوازن إلى الرواية المعاصرة، وربط الإنسان بأرض وانتماءات الحب والأمن، وتحديد أبعاد الواقع في التقارب الروحي والحسي، وسيميائية محمد العشري غالبة الحضور، بلغة ذات شاعرية خاصة، ومن العلامات المؤسسة لبنيته الروائية: أبجدية الصحراء الواضحة في رواياته، الأفكار المتميزة عن نهر النيل، وتحويل قضايا الواقع إلى صور وأخيلة، حتى يمكن القبض على حدودها، وإيجاد حلول للتغلب عليها، ومفارقة الحب والموت والحياة، والاعتماد على خيالات سردية محضة في تقديم بدائل للحياة، وهي تيمة تبناها الروائيون لخلق مجتمع جديد، وعودة للمدينة الفاضلة، لكنه تراجع قليلاً مع ظهور تيار الواقعية في الرواية منذ رواية فتحي غانم "مسافة في عقل رجل"، وانتهاء برواية علاء الأسواني "عمارة يعقوبيان" ليبتعد الإبداع الرواية المصري عما حققه من منجز سابق، لأنه ابتعد عن مضامين الجمال، والحق، والخير، وتفعيل دور الخيال في بناء عالم سردي، يعيد للإنسان إنسانيته في مواجهة الواقع الجهم.

حضر مناقشة رواية "خيال ساخن" العديد من الكتاب، منهم: حجاج حسن آدول، وحسين مهدي، والصحفي أسامة الرحيمي، إضافة إلى عدد من أعضاء منتدى "إطلالة" الأدبي، منهم: وسيم المغربي، إيمان السباعي، ومحمد رجب.


طباعة شاملةطباعة مبسطة


اعلى