يبدو المشروع اقرب الى الجنون كما كان مشروع حفر قناة السويس في القرن التاسع عشر، غير ان دراسات جدية جداً تجري حالياً لانشاء جسر بطول 28 كلم على طول البحر الاحمر يربط بين جيبوتي واليمن.
واوضح رئيس وزراء جيبوتي محمد دليتا "لسنا حقيقة طرفاً في المشروع الذي نزل علينا من السماء باقتراح من شقيق اسامة بن لادن الذي يملك مؤسسة بناء في السعودية".
واضاف "هنا يجري الحديث كثيراً عن المشروع واليمنيون مقتنعون بأن المشروع سينجز باموال سعودية واماراتية لربط العالم العربي بافريقيا".
وقال "انه مشروع للامد البعيد يستجيب لمنطق المكانة لدى الدول العربية".
وتابع ان "العديد من الشركات الاميركية واليمنية وحتى الفرنسية مهتمة بالمشروع. غير ان الميزة الكبيرة للمشروع هي ربط ملايين المسلمين في افريقيا بمكة المكرمة من خلال القطار او الحافلات".
والمشروع مدرج في موقع مهم في البرنامج الرسمي للاستثمارات في جيبوتي الذي يعدد الورش الجارية والمستقبلية لهذا البلد الصغير في القرن الافريقي.
وتشير الوثيقة الى ان "جسر باب المندب (على اسم المضيق الذي يفصل البلدين) سيكون تقريباً بطول 28.5 كلم وسيربط اليمن بجزيرة بيريم في البحر الاحمر وجيبوتي في القارة الافريقية".
وتضيف "سيتكون المشروع من اعمدة وجسر معلق سيكون الاطول في العالم (..) مع طريق بست حارات واربعة خطوط سكة حديدية".
كما يشمل المشروع اقامة مدينة جديدة اطلق عليها اسم مدينة النور.
واوضح دليتا "لا نعرف حتى الان ان كانت ستقام في جيبوتي عند منطقة اوبوك (شمالاً) او في اليمن".
وتابع ان هذه المدينة ستكون "ملتقى للمعرفة ومركزاً للاعمال وللسياحة والترفيه".
غير ان المشروع يصطدم بعقبتين كبيرتين، ترتبطم احداهما بمخاطر الزلازل لان حركة الزلازل نشطة في هذه المنطقة، والثانية المعارضة التي قد يواجهها مشروع يمكن ان يشكل منافسة جدية لميناء جيبوتي الذي يشهد تطوراً كبيراً بفضل استثمارات من دبي.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر 1978 نجم عن نشاط زلزالي شديد في المنطقة ظهور بركان اردوكوبا الذي تسبب في سلسلة من ما بين خمسين وثمانين زلزالاً في الساعة لدى ثورانه وادى الى انزلاقات هامة للتربة.
غير ان ابوبكر دوالي ويس الامين العام لوزارة الاسكان قال انه في هذا المجال "كل شيء يرتبط بمشاريع المهندسين المعماريين الذين يأخذون في الاعتبار هذه الاعتبارات".
وبالنسبة للنشاط البحري لجيبوتي فان هذا الجسر ينذر بأن يسبب نقصاً في النشاط البحري.
غير ان السُّلطات تعتقد ان ايجابيات المشروع تفوق سلبياته.
ويؤكد ويس "اذا استمر الاستقرار في جيبوتي سيكون الجسر والميناء مكملين لبعضهما البعض" واضاف "هناك شعوب كثيفة العدد خلفنا مثل اثيوبيا وسكانها الثمانين مليوناً المعزولين كما ان النشاط لا ينفك يتعاظم".
وتقدر كلفة انجاز الجسر وحده بـ 14 مليار يورو.
وينص المشروع على ان عملية الانجاز ستتطلب عشر سنوات وهو ما يعادل فترة انجاز قناة السويس.