الأمم المتحدة تتهم ثماني دول عربية بانتهاك حقوق الانسان دون أن تسميها
 عرب الخليج والبحر الاحمر: محاربة القرصنة مسؤوليتنا
 حرية الإعلام تتنفس بصعوبة في العالم العربي
 الرئيس الجيبوتي: لا نريد حربا مع اريتريا
 مجلس الامن يطالب اريتريا بالانسحاب من أراضي جيبوتي
 إفريقيا تطالب اريتريا بالانسحاب فوراً من جيبوتي
 فرنسا تعلن دعمها العسكري لجيبوتي في النزاع مع اريتريا
 مقتل ستة جنود جيبوتيين بمعارك مع الجيش الإريتري
 نذر الفشل تطارد فرقاء الصراع الصومالي في جيبوتي
 مجلس الأمن يجتمع بأطراف الصراع الصومالي في جيبوتي

First Published 2008-12-01, Last Updated 2008-12-01 12:54:42


الواقع الغامض والمستقبل المجهول

الايدز يستغل الجهل والتجاهل ويعزز موقعه في العالم العربي

 
الدول العربية تحتل المرتبة الثانية عالميا من حيث عدد المصابين الجدد بالايدز وسط جهل الأفراد وتجاهل الحكومات.

ميدل ايست اونلاين
عمان - من إيثار العظم

يحتفل العالم باليوم العالمي للآيدز (مرض فقدان المناعة المكتسبة) في مطلع كانون أول/ديسمبر من كل عام، إذ خصصت الأمم المتحدة هذه المناسبة، للحث على زيادة الوعي عند الشعوب بمخاطر هذا المرض، وطرق الوقاية منه. إذ يعمد الخبراء والمحللون في هذا المجال، إلى إصدار تقارير ونشر معلومات، تتناول مرض الآيدز من مختلف الجوانب.

إلا أنه وعلى ما يبدو ليس للمواطن العربي من هذا العلم نصيب كبير، حيث يؤكد خبراء أمميون عدم وجود معلومات دقيقة حول طبيعة وباء الآيدز وديناميكياته، فيما يختص بالمنطقة العربية.

ومن يحاول الإطلاع على التقارير الأممية حول معدلات انتشار فيروس "اتش آي في" ومرض الآيدز، بهدف تلمس ملامح المرض في المنطقة، لا يحظى سوى بالفشل وخيبة الأمل، إذ تطل عليه الجداول الفارغة، من أي بيانات هامة، بالنسبة لأغلب الدول العربية، والصفحات البيضاء التي دمغت بعبارة "لا يتوافر بيانات"، فيبدو الأمر وكأنه "رابع المستحيلات" عند العرب.

المجتمع العربي ما بين مطرقة الجهل وسندان الانفلات الأخلاقي

يعرّف الجهل اصطلاحاً في اللغة العربية، بأنه اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه، فالجاهل هو من يتوهم شيئاً مغايراً للواقع.

والمتمعن لوضع المجتمع العربي في تعامله مع مرض الآيدز، يجده يعيش حالة فريدة من الجهل، فيما يختص بهذا المرض الخطير.

فهو أولاً يعاني من الجهل بطبيعة المرض ومخاطره وسبل الوقاية منه. كما و يجهل الصورة الحقيقية للمرض الآخذ في الانتشار في المنطقة بمعدلات عالية، وسط جهل الأفراد وتجاهل الحكومات.

ويمتد الجهل ليطال نظرة الفرد العربي لحاملي الفيروس، حتى لو كانوا ضحايا لأخطاء الآخرين، كمن تعرضوا للعدوى نتيجة نقل دم ملوث أو بسبب خيانة شريك العمر، فهو يرمقهم بنظرة توصمهم بالعار، أويتعامل معهم على أنهم شواهد حية على نزول العقوبة الإلهية بالبشر.

وبالرغم من تزايد أعداد حاملي فيروس "إتش آي في"، ممن لم يكن لهم يد في إنتقال العدوى إليهم، كالأطفال الأبرياء وزوجات المصابين، بحسب ما تؤكد بعض التقارير، إلا أن خبراء أمميون يرون أن أسباب زيادة انتشار هذا الفيروس الخطير في المنطقة العربية، تتركز في عاملين رئيسين، وهما مرتبطان -بحسب رأي محللين- بما طرأ من تغير على المنظومية الأخلاقية والاجتماعية للمجتمع العربي.

وفي هذا السياق يشير تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة لمحاربة الآيدز، إلى عاملين رئيسين أسهما بشكل واضح في زيادة أعداد حاملي فيروس الآيدز في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهما الجنس وتعاطي المخدرات.

ومن وجهة نظر خبراء من البرنامج؛ يرتبط تعاطي الهيرويين والحبوب المهلوسة باستخدام العقاقير المخدرة التي تحقن في الجسم، الأمر الذي أسهم في زيادة معدلات انتشار فيروس (إتش آي في)، وهو ما حدث في قارة آسيا، حيث تؤكد إحصاءات عالمية أن العدوى بالنسبة لثلاثين في المائة من حاملي الفيروس هناك، ارتبطت بتعاطي العقاقير المخدرة بواسطة الحقن.

وطبقاُ لبيانات مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة والمخدرات؛ تعتبر المنطقة العربية معبراً لقوافل المواد المخدرة، وخصوصاً الأفيونات والحبوب المخدرة، وذلك لموقعها الاستراتيجي، فهي تصل مابين الدول المنتجة في شرق وجنوب شرق آسيا، والدول المستهلكة في أوروبا.

كما يسهم غياب أنظمة رقابة فعالة لضبط تلك المواد الممنوعة، في التشجيع على استهداف المنطقة العربية، كمحطة عبور للبضائع المخدرة، ليساعد ذلك على زيادة انتشار هذه المواد في المنطقة.

ويقدر مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة والمخدرات، أعداد متعاطي المخدرات بواسطة الحقن، في المنطقة العربية بنحو 400 ألف متعاطٍ، تتراوح نسبة من يلجأ منهم إلى مشاركة الغير في أدوات الحقن ما بين 40-60 في المائة، فيما تصل تلك النسبة إلى قيم أعلى من ذلك في بعض الدول، كما هو الحال بالنسبة لمصر، حيث تبلغ نسبة من يشاركون غيرهم أدوات الحقن نحو 70 في المائة، وفقاً لدراسة أجريت هناك.

أما فيما يختص بعامل الجنس، فقد أبرز تقرير صدر مؤخراً عن برنامج الأمم المتحدة لمحاربة الآيدز ، دور تجارة الجنس وممارسة الجنس بين المثليين، في زيادة معدلات انتشار الفيروس المسبب لمرض نقص المناعة المكتسبة، في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ويؤكد التقرير الذي يتناول وضع وباء الآيدز في العالم لسنة 2008، وجود ارتباط بين التعامل مع تجارة الجنس بيعاً أو شراء، بحسب ما ورد في التقرير، وتعاطي العقاقير المخدرة باستخدام الحقن.

مشيراً إلى أن دراسة أجريت على عينة من متعاطي العقاقير المخدرة بالحقن، في أربع من الدول العربية من القارتين، أظهرت أن أكثر من ثلث الأفراد من تلك الفئة من المدمنين، وفقاً لحجم العينة، تعاملوا بتجارة الجنس، إما بيعاً أو شراء.

من جانب آخر، أوضح التقرير أن معدلات الإصابة في المثليين بلغت 6.2 في المائة في إحدى الدول العربية، فيما ارتفعت تلك النسبة إلى 9 في المائة في دولة أخرى.

تجاهل الآيدز ودفن الرؤوس في الرمال

قد تبدو معدلات انتشار فيروس "إتش آي في"، المسبب لنقص المناعة المكتسبة (الآيدز) منخفضة في المنطقة العربية، إلا المتفحص يجد أن هذا الانخفاض ناتج عن غياب أنظمة رصد فعالة، تتيح كشف أعداد حاملي هذا الفيروس.

وبالرغم من الغموض الذي يحيط بالمعلومات حول حاملي الفيروس والمصابين بالآيدز، إلا أن خبراء من برنامج الأمم المتحدة لمحاربة الآيدز، يرجحون أن معدلات انتشار الفيروس بين البالغين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، باستثناء السودان، لا تتجاوز 0.1 في المائة، مشيرين إلى أن عدد الحاملين لهذا الفيروس في المنطقة إلى 380 ألف شخص، بحسب تقرير صدر عن البرنامج في العام 2007، بالإضافة إلى 40 الف حالة جديدة سجلت في نفس العام.

في حين تقدر إحصاءات أخرى أن نسبة حاملي الفيروس في المنطقة تتراوح ما بين 250 الف حالة - 1.5 مليون حالة.

وفيما يبدو هذا الرقم ضئيلاً أمام ما ُيسجل من حالات في بقاع أخرى من العالم، إلا أن مراقبين يعتقدون أن المتأمل في ملامح المرض في المنطقة، بما يتوافر من معلومات شحيحة هنا وهناك، يجد أن نواقيس الخط بدأت تدق أجراسها عالياً في البيت العربي، محذرة من تزايد متسارع في معدلات انتشار هذا الوباء.

فطبقاً لما صدر عن الاجتماع الرابع الإقليمي للدول العربية لمكافحة الآيدز، والذي انعقد في العاصمة السعودية خلال صيف العام 2006؛ دخلت نسبة الاصابات بمرض الايدز في العالم العربي مرحلة حرجة جدا، وسط معلومات عن تسجيل هذه الدول نسبة زيادة سنوية بواقع 300 في المائة.

كما بلغ عدد المصابين الجدد في العالم العربي 76 ألف شخص خلال العام 2005، لتحتل بذلك الدول العربية المرتبة الثانية عالميا من حيث عدد المصابين الجدد، والمرتبة الأولى عالميا من حيث نسبة الزيادة المائوية، متجاوزة نسب النمو في دول جنوب الصحراء في أفريقيا التي تتزايد إصابات السكان فيها بواقع 20 في المائة سنويا، وفقاً لما صدر عن الاجتماع وبحسب مصادر إعلامية مطلعة.

"كارثة" الآيدز والعواقب الاقتصادية

ويرى خبراء أن وباء الآيدز لا بد وأن يحظى باهتمام القيادات السياسية والاجتماعية الوطنية، فهو يتجاوز كونه أزمة صحية حرجة، إذ قد يستحيل لاحقاً إلى كارثة اقتصادية تحصد عوائد الدولة وتأكل مدخراتها، حيث تشير تقديرات للبنك الدولي إلى أن الخسائر الناجمة عن انتشار وباء الآيدز في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ستصل في العام 2025 إلى قيمة تعادل تقريباً ثلث الناتج المحلي الإجمالي الحالي في دول المنطقة. خصوصاً وأن معدل الحاملين للفيروس في المنطقة سيبلغ 4.1 في المائة بحلول العام 2015.

ويجد خبراء اقتصاديون أن انتشار مرض الآيدز يرتبط بارتفاع معدلات الفقر، فهو يتسبب بتراجع الإنتاجية للفرد، وزيادة نفقات الرعاية الصحية، بالإضافة إلى تزايد أعداد أيتام الآيدز، وقلة عدد الأفراد المنخرطين فى التعليم للدراسة.

ومن وجهة نظرهم، تؤدي زيادة انتشار المرض في المحصلة النهائية، إلى انخفاض الدخل القومي و إضعاف موارد البلاد، ما يؤثر على قدرة الدول على التعامل مع هذا المرض وضبط انتشاره، لتدخل في حلقة مفرغة من الصراع المستمر مع هذا الوباء.

وفي نفس السياق يشير تقرير صدر عن البنك الدولي في العام 2005، إلى أنه وبالنظر إلى زيادة تأثر انتشار الفقر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بحالة النمو الاقتصادي هناك، فإنه يتوقع أن يتراوح أعداد من يعانون الفقر الناجم عن انتشار فيروس "إتش آي في" ومرض الآيدز، ما بين 8-30 مليون شخص في العام 2010، لينضموا إلى قوافل الفقر في البيت العربي الكبير. (قدس برس)


طباعة شاملةطباعة مبسطة


اعلى