خرجت أهرب من جلوسي أمام هذا التليفزيون الذي يلح علينا بقضايا غريبة يريد أن يغيبنا معه.
الكوته النسائية .. الكوته النسائية .. وكأن كل ما ينقصنا الكوته النسائية، وهل الرجال قاموا بدورهم في الحياة النيابية الحقيقية؟!
أثناء سيري سمعت أحد الشبان يعاكس إحدى الفتيات قائلاً:
يا جمالك ياقطة. ردت الفتاة: أمشى يا كلب!
هل القطة جميلة؟ وهل الكلب سُبة؟
لكي نرد على هذا السؤال لا بد أن نعرف ما صفات القطة، وما صفات الكلب؟
القطة لها روح أبية وثابة ترفض القيد والسلسلة بل تكاد تجن لو فعلت بها ذلك لذا عبدها قدماء المصريين (بل بس) أى بلبيس مدينة عبادة القط، أما الكلب فيقبل بالطوق والسلسلة.
القطة عندها ارتباط شديد بالمكان الذي تربت فيه، الكلب من صفاته الوفاء المنقطع النظير، الرجولة صفات وليست نوعا، بدليل أننا كثيراً من الأحيان نطلق على بعض النساء (هذه المرأة بمائة رجل) إذ من صفات الرجولة الشهامه والإيثار والتضحية والنخوة والإقدام، إذاً المسألة ليست كوته نسائية ولا كوته ذكورية المهم ماذا تحمل هذه الكوته من صفات القطة ومن صفات الكلب ومن صفات الرجولة.
هل سنبلى بكوته نسائية من سيدات أعمال لهن شعور ووجوه مصبوغه يلبسن السنييه ولا يعرفن شيئا عن الأغلبية التي تئن تحت جبال الفقر ولم تقف واحدة منهن يوماً أمام الأفران في انتظار رغيف عيش مدعم بالحشرات والمواد المسرطنة ولم تتعلم في المدارس الحكومية، بل تخرجت من الجامعات الأميركية، ولم تركب في يوم قطار الصعيد، بل تملك كل واحدة منهن أكثر من سيارة.
إذا كان الأمر كذلك فلا داعي لكوته نسائية ولا كوته ذكورية.
سهير شكري ـ الإسكندرية