اختتمت مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري احتفاليتها الكبرى في القاهرة بمناسبة مرور عشرين عاما على تأسيسها، بأمسية شعرية شارك فيها الشعراء الفائزون بجوائز الشعر خلال دورات المؤسسة المختلفة، أعقبها حفل موسيقي غنائي بهيج بقيادة المايسترو سليم سحاب.
واحتفاء بكل من الراحلين د. محمد عبدالمنعم خفاجي (رئيس رابطة الأدب الحديث التي ساندت المؤسسة عند انطلاقها) والشاعر الكويتي عدنان الشايجي (أول أمين عام لمؤسسة جائزة البابطين) تم إطلاق اسميهما على تلك الاحتفالية التي شارك فيها المئات من الأدباء والمثقفين والشعراء من الدول العربية كافة، فكانت بحق ظاهرة ثقافية لافتة، احتضنتها القاهرة وشارك فيها عدد كبير من الأدباء والشعراء المصريين.
ولم يقتصر التكريم فقط على هذين العلمين الراحلين خفاجي والشايجي، وإنما امتد التكريم ليشمل وزير الثقافة المصري الفنان فاروق حسني الذي رعى تلك الاحتفالية الكبرى، وقدم للمؤسسة كل العون عند إطلاقها من القاهرة في عام 1989، وأشار حسني في كلمته التي ألقاها نيابة عنه الناقد الدكتور جابر عصفور إلى "اعتزازنا بأن القاهرة رعت الانطلاقة الأولى لهذه الجائزة التي أجدها فرصة كي أحيى مؤسسها الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين الذي تزيده السنوات دأبا وقدرة على العطاء في الشعر وللشعر وللشعراء، الأمر الذي يؤكد انتماءه لتراثه ولثقافته وأمته".
وأوضحت كلمة حسني أن هذا اللقاء يكتسب مذاقا خاصا وجميلا، إنه طعم الشعر والتواصل: الشعر عبر عشرين عاما من الاحتفاء به وبأهله، والتواصل بانتظام التلاقي وحرص المؤسس الراعي عليه.
الرئيس البوسني حارث سيلاجيتش شارك أيضا في احتفالية المؤسسة بعشرينيتها وشارك في تكريم المكرمين وقال باللغة العربية "إن عبدالعزيز البابطين ظاهرة ثقافية بارزة في عالم اليوم، فهو الإنسان الذي يخصص وقته وجهده وماله لإعلاء شأن الكلمة الطيبة ونشر الثقافة والمعرفة والتقارب بين الشعوب والأمم دون تمييز.
وأشار سيلاجيتش إلى أن التقاء الثقافات وتمازجها يثري بعضها البعض ويعطي جودة أكبر في منعرج الزمن، وتقدم للثقافات المتعددة المختلفة مرآة ترى نفسها في غيرها.
وأعلن محمد بن عيسى أمين عام مؤسسة منتدى أصيلة ووزير خارجية المغرب السابق، أننا نشاطر أخانا الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين متعة اللحظات الرائقة بأعز المشاريع إلى نفسه، ونسترجع معه ذكريات التأسيس المثيرة. ويندهش بن عيسى لهذه الحصيلة التي حققتها المؤسسة خلال السنوات الماضية "وهذا ليس غريبا على سليل أسرة البابطين المحبة للعلم والمعرفة الشغوفة بالآداب."
وعن أسرة الشاعر الراحل عدنان الشايجي تحدث الدكتور خالد الشايجي، فأوضح جهود والده وأعماله وكشف النقاب عن بعض أشعاره وقصائده، بينما تحدث د. ماجد خفاجي عن أسرة الراحل د. محمد عبدالمنعم خفاجي وما حققه من إنجازات في خدمة الأدب العربي والثقافة العربية.
ويستعرض الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين نقاط الانطلاق للمؤسسة التي تحمل اسم جائزته، والمسارات التي سارت فيها خلال سنواتها العشرين، وأهم المحطات التي توقفت فيها في الكثير من الدول العربية والأوروبية والإسلامية.
وإلى جانب المكرمين الثلاثة: الشايجي وخفاجي وحسني، قامت المؤسسة بتكريم بعض من أسهم في بنائها منذ لحظة ولادتها وحتى عشرينيتها، فكرمت كلا من: عدنان بلبل الجابر الذي حرر وراجع عددا كبيرا من إصدارات المؤسسة من الكتب والدواوين الشعرية، والإعلامي المصري وجدي الحكيم، والشاعر المعروف د. علي الباز، والكاتب الصحفي مصطفى عبدالله رئيس القسم الأدبي بجريدة الأخبار المصرية.
وخصصت المؤسسة جلسة بالمسرح الصغير بدار الأوبرا للحديث عن الراحلين المكرمين خفاجي والشايجي، فأدلى د. خالد الشايجي بالمزيد من الحديث حول والده الراحل، بينما تحدث الكاتب التونسي د. رشيد الزوادي حول الراحل د. محمد عبدالمنعم خفاجي رئيس رابطة الأدب الحديث.
وأعقب ذلك جلسة شهادات حول المؤسسة شارك فيها كل من: د. محمد عبدالرحيم كافود (قطر) ود. محمود الربيعي عضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة، ود. محمود السيد (سوريا)، ود. محيي الدين عميمور (الجزائر).
أحمد فضل شبلول ـ القاهرة