استقالة من ديوان العرب
السبت 2002/04/13
بزنزانةِ الدهرِ ، كانت هنا مهرةٌ حَلُمَتْ
أنها تتواثبُ بين جُرون الحصائدِ ، لكنما
الحَلمُ أثم ُ . و يا للعذابِ الذي قد وعدنا
به الآثمين
* * *
و كانت هنا سفنٌ من رمالٍ ، على
لِحْيَةِ البحر ، تخشى الندى
و تخافُ الرحيلَ ، فيا أيها
الفُلْكُ خذ قُنُّبَ الاتفاقِ على
الذلِّ أشرعةً ثم ردد معي :
يا زمانَ الوصالِ بأندلسِ الغيرِ أنت
انطويتَ على الدّيْنِ عاماً فعاماً و قرْناً
فقرْناً ، إلى أن أتاك زمانُ السدادِ المهين
* * *
تَنَبَّهتَ ؟! ها هو ذا مطرٌ بالأراقمِ(1) يَنْهَلُّ فيك
و تلك القراراتُ من مجلسِ الرعبِ تهبط بالشَهْبِ في
مقلتيكَ ، و تزرعُ في راحتيك الجرادَ ، الضفادعَ ،
و القُمَّلَ الصَبَّ ، و الدَمَ في نهرك الخالدِ الذكرِ ،
و اقرأ معي صفحةَ الوَفَيَاتِ . و أخبارَ " يَهْوا "
الذي سيراقصُ عاهرةَ الانتخاباتِ في حفلِ عيدِ المنون
* * *
هنا في الروامسِ(2) . أعمى يجهز سيارةً للسباقِ ،
و هذا أصمُّ يُرَخِّصُ أو لا يُرَخِّصُ للموصلىِّ و فيروزَ ،
بينا يُرَتَبُّ للشعرِ أَبـْقَلَ (3) مَنْ بالرواقِ ،
و للذئبِ شاةً تحاسبه في لجانِ النفاقِ ،
و للنخلِ ـ كي يُتَسَلَّقَ ـ ظهراً تقوَّس للركبتينِ
بمنحدرٍ من تلالِ السنينِ ، و للدارِ ـ كي
تتشوَّقَ ـ أسطورةَ اللصِّ يأتي بعُصبَتهِ الأربعين
* * *
هنا الظَلَّةُ(4) الظِلُّ . و المنزلُ الحِلُّ ، يهجرها
البَعْلُ ، كُثْرٌ بأرضِ الفرنجِ النساءُ ، و في
دورةِ الأممِ الثعلبيةِ يحلو التعادلُ ، غزوٌ
بغزوٍ ، فعاصمةٌ عندنا سنبادلها عندهم
بالفنادقِ ذاتِ النجومِ ، و نهدُ الجميلةِ ( هذا
الذي في الضميرِ نشاءُ ) ، يقابله عندنا الشهداءُ ،
و كلُّ لدى العرب اللاعبينَ سواءُ ، فهيا
" تميمُ " إلى جنة الباسفيكِ فإن العدوَّ أخٌ في
البنوكِ ، و صمتاً قريشُ فأبرهةُ الآن منا
و رغم بقايا لحوم بنَّوتِنا بين أسنانهِ الناجزاتِ ،
فإنَّا نُرَبِّتُ خُرطومَهُ باسمين
* * *
إذا الشعبُ يوماً أراد البكاءَ
فلابد أن تستجيبَ الحكوماتُ فَوْرَ الطلبْ
و لابد للحزنِ أن يرتقي في " الصِحاحِ "
و لابد للفَرْحِ أن يختفي من " لسان العرب "
* * *
هنا عقدةٌ أقسمتْ أن تراوغَ حتى النجائب كي
يقبلوا الإسرائيليةَ البدويةَ أستاذةً للفراعينِ
أن يرتضوا الشَوْكَ نظارةً للعيونِ ، و ألسنةَ
النارِ سَلْماً و برداً بغير الخليل
فمالك لا تستقيل
و أنت الذي لم يسر خلفهم قطُّ
و لا مال ظِلُّكِ و الشمس تهوى على طرقات الذهول.
ــــــــــــــــــــــ
(1) الأراقم : الأفاعي
(2) الروامس : رياح تدفن بالرمال
(3) باقل : رجل عند العرب يضرب به المثل في العجز عن التعبير
(4) الظلة : الزوجة
***
الشاعر مهدي بندق
رئيس تحرير مجلة "تحديات ثقافية"
عضو المجلس الأعلى للثقافة
عضو مجلس إدارة مركز الإسكندرية للإبداع
عضو اتحاد كتاب مصر، وعضو اتحاد الكتاب العرب
فاز بجائزة الدولة التشجيعية في المسرح الشعري عام 1993
له عشرون كتابا ما بين مسرحيات شعرية ودواوين شعرية والنقد الثقافي العام
كتب عنه كبار النقاد في مصر والعالم العربي