محادثات صعبة بين العراق والامم المتحدة حول عودة المفتشين

بغداد - من فاروق شكري
صبري وعنان في آخر لقاء جمعهما

يستأنف العراق والامم المتحدة في الاول من ايار/مايو سلسلة محادثات حاسمة لعودة محتملة للمفتشين الدوليين حول نزع الاسلحة الى هذا البلد المهدد بضربة عسكرية اميركية على نطاق واسع.
وصرح رئيس لجنة العلاقات العربية والاجنبية في المجلس الوطني العراقي سالم الكبيسي "اننا نسعى لان يكون الحوار مباشرا بين العراق والامم المتحدة دون تدخلات اميركية من اجل التوصل الى نتائج ايجابية".
واضاف المسؤول البرلماني "اذا لم تتدخل ادارة الشر الاميركية في الجلسة المقبلة للحوار، بالضرورة يكون حوارا ناجحا بالنسبة لنا".
وعبر بذلك عن مخاوف بغداد من فشل اللقاء الجديد خلال الايام الثلاثة الاولى من ايار/مايو في نيويورك بين وزير الخارجية العراقي ناجي صبري والامين العام للامم المتحدة كوفي انان.
وكان هذا اللقاء مقررا اصلا في 18 و19 نيسان/ابريل. وهو الثاني بعد محادثات السابع من اذار/مارس التي وضعت حدا لوقف الاتصالات على مستوى رفيع بين الامم المتحدة والعراق استمر اكثر من عام.
وكان تم تأجيله بطلب من بغداد بغية "عدم صرف الانتباه عن الوضع في الشرق الاوسط".
وبحسب الناطق باسم الامم المتحدة فريد ايكهارد سيشارك رئيس المفتشين الدوليين لنزع اسلحة العراق هانس بليكس والمدير العام لوكالة الطاقة الذرية محمد البرادعي في المحادثات.
وتسعى الامم المتحدة الى عودة المفتشين الدوليين الى العراق الذين غادروا هذا البلد عشية بدء الغارات الاميركية البريطانية في كانون الاول/ديسمبر 1998.
وتقول الولايات المتحدة ان العراق قد يكون طور في غياب مراقبة دولية اسلحة دمار شامل وتهدد هذا البلد بعملية عسكرية واسعة النطاق لاطاحة الحكومة العراقية.
وفي نهاية آذار/مارس المح صبري الذي تؤكد بلاده انها لم تعد تملك اسلحة دمار شامل الى ان العراق قد يقبل بعودة المفتشين الدوليين. والمح وزير الخارجية العراقي في مقابلة نشرتها صحيفة "الرأي العام" الكويتية "اننا نبحث في هذا الأمر (عودة المفتشين الدوليين) مع الأمم المتحدة، ودخلنا حوارا وعقدنا جولة في 7 آذار/مارس وسنعقد أخرى في نيسان/ابريل".
وقال الكبيسي ان "عودة المفتشين الدوليين ليست الشغل الشاغل بالنسبة لنا وانما هي جزء من موضوعات كثيرة وخاصة ما يتعلق منها بالتزامات مجلس الامن الدولي تجاه العراق وفق القرارات التي اصدرها" موضحا ان بغداد تريد الغاء مناطق الحظر الجوي التي اقامها الحلفاء في جنوب وشمال البلاد ورفع الحظر الدولي واعلان الشرق الاوسط منطقة منزوعة من اسلحة الدمار الشامل بما فيها اسرائيل.
واضاف انه "يفترض بالامين العام للامم المتحدة ان يجيب على الاسئلة الـ19 التي طرحها العراق في الجولة السابقة على ضوء قرارات الامم المتحدة ذات الصلة وعلى ضوء القانون الدولي".
وبالنسبة الى واشنطن التي حذرت مرارا الامم المتحدة، ما من مفاوضات مع بغداد باستثناء اعلان قبولها بتطبيق القرارات الدولية وفي المرتبة الاولى عودة المفتشين الدوليين.
ومن شان اللقاء المقبل في نيويورك ان يزداد تعقيدا مع اقتراب استحقاق مراجعة برنامج "النفط مقابل الغذاء" نهاية ايار/مايو.
وعند انتهاء المرحلة الـ11 من هذا البرنامج، وهو استثناء للحظر، تعتزم الولايات المتحدة الطلب من الامم المتحدة مراجعة نظام العقوبات المعروف "بالعقوبات الذكية" الذي افشله العراق مرة اولى الصيف الماضي بمساعدة روسيا.
وبالرغم من التقارب بين روسيا والولايات المتحدة منذ هجمات 11 ايلول/سبتمبر والذي قد يترجم تقاربا ايضا في الملف العراقي في الامم المتحدة سيزور ناجي صبري موسكو من 28 الى 30 من الجاري لاجراء محادثات قبل لقائه انان في الاول من ايار/مايو.