المخاطر تحيط بالزواج المبكر للفتيات باليمن

صنعاء - من عادل احمد علي
اعباء الزواج والانجاب ثقيلة على زوجة بعمر الاطفال

تعد ظاهرة زواج الفتيات المبكر واحدة من اكثر الظواهر الاجتماعية التصاقا بتقاليد المجتمع المحلى المحافظ في اليمن. وينظر هذا المجتمع الى الزواج المبكر على انه ضرورة لابد منها للحفاظ على شرف الفتاة وضمان عفتها.
وفى دراسة ميدانية اجرتها مجموعة من الطالبات بجامعة صنعاء خلصت الدراسة الى ان نسبة زواج الفتيات في سن تتراوح بين الحادية عشرة والخامسة عشره تمثل 65 % من اجمالي حالات الزواج، منها70% في المناطق الريفية. الامر الذي يؤكد انها ظاهرة شديدة الانتشار في المجتمع اليمني عموما.
واجمعت دراسات اجتماعية اخرى على ان هناك العديد من العوامل التي تسهم بشكل أو بأخر في تحديد ملامح ظهور مثل هذه العلاقات الزوجية غير المتكافئة، في مقدمتها الظروف الاجتماعية القاسية التي تعيشها الفتاة في اليمن والمتمثلة في قسوة المعاملة التي تعيشها في الإطار الاجتماعي. ويكون الزواج بالنسبة لها وسيلة الهروب من تلك الاجواء الاسرية المتوترة.
ولم تتمكن الابحاث الاكاديمية التي فندت القضية من التوصل لاي نتيجة تذكر تساهم في تقليص معدلات الرواج لهذه الظاهرة التي فندوها بانها جزء من منظومة تقاليد جبلت عليها البيئة الشعبية واصبحت ظاهرة لايمكن معها المعالجة بفعل ترسخ مفاهيم خاصة، تتلخص في ان الزواج المبكر للانثى هو الاكثر ضمانا للعفة. وهذه المفاهيم التي ارتبطت ارتباطا نفسيا بحالة من الخوف غير المبرر كانت ولا تزال السبب في الكثير من التعاسة للبيوت التي تأسست على اختلال وكفاءة بين طرفين لا تربط بينهما سوى ورقة زواج وقعها الطرف الاول وهو الرجل ووافق عليها الطرف الاضعف وهي "الطفلة المرأة". وتنتهي مثل هذه الحالات كثيرا بالفشل.
ويسعى الآباء في اليمن لتزويج اطفالهم اناثا كانوا ام ذكورا في اعمار مبكرة رغم عدم وجود نظرية منهجية تدعو لذلك، الا أن الظاهرة برمتها لا تتعدى كونها ظاهرة وجدت لتكون واقعا مألوفا يتقبله المجتمع برحابة متناهية.
ويتحدث الدكتور حسيب اليوسفي وهو طبيب متخصص في امراض النساء والولادة عن هذه الظاهرة في قسمها الاول "زواج الانثى المبكر" ملخصا الاضرار الجسدية والنفسية التي يمكن ان تلحق باطراف هذه العلاقة غير المتكافئة قائلا: "هي ظاهرة طفلة يزوجها اهلها وعمرها لم يتعد الثالثة او الثانية عشرة. ويكون الزوج انسانا كبيرا في السن-يعنى فارق جيلين أو ثلاثة اجيال، الأمر الذي قد يؤدى الى العديد من العوارض المؤلمة الجسدية والصحية والنفسية. ومن اهم امثلة ذلك انه يتكون في الاحساس الداخلي للزوجة محطة ارق قد تلازمها طوال حياتها ففجوة التفاعل الجنسى بين الطرفين تظل سببا لفجوة زوجية وهو ما يؤدي مستقبلا الى انهيار العلاقة من اساسها".
ويضيف الدكتور اليوسفي: "تكون مشاعر لدي الزوجة في مثل هذا السن ومع هذا الزوج المسن مشاعر أبوية اكثر منها مشاعر زوجه تجاه زوجها وهو ما يوجب حالة من الانفصام العاطفي فالتفاوت في السن يجعل الزوج اقرب في خيال الزوجة الصغيرة لصورة الاب الذي هجرت بيته مبكرا بسبب زواجها وبالتالي حجم التجاوب العاطفي يكون في مستوى غير آمن لعلاقة زوجية يفترض أن تستمر.
والمسئولية التي تترتب عليها حياة الزوجة بيت زوجها في هذه الحالة تكون مقترنة بمساحات رغبة الانطلاق في عالم الطفولة وهو ما قد يحد منه الزوج الذي عادة ما يحيط نفسه في مثل هذا السن بحالة من الرزانة والتحفظ تجاه تصرفات الطرف الآخر بغية رسم ملامح انقياد معينة وهو مايولد بالضرورة حالة من التوقف و الانطواء".
وتحذر الدكتورة امل بهنس، وهي باحثة مصرية في جامعة عين شمس ومتخصصة في الدراسات النفسية، من اعراض زواج الفتيات المبكر حيث اشارت الى جانب أخر من التأثيرات السلبية لمثل هذا النوع من الارتباط غير المتكافئ بقولها: "هناك نتائج خطيرة قد تتولد بعد عام أو عامين من الزواج الذي يقوم على اختيار الأهل لزوج كبير في السن لطفلة قاصرة وهو اختيار تفرضه حيثيات المجتمع التقليدي والموروثات المعروفة في هذا الصدد. واهم هذه النتائج صغر سنها وعدم تكون الملامح الكاملة للرحم وهو ما يؤدي الى ولادة متعسرة ومؤلمة، وكثير من هذه الولادات قد تنتهي بوفاة الام".