كتاب عن حياة المدرب العراقي عمو بابا
صدر في بغداد مؤخرا اول كتاب عن حياة شيخ المدربين العرب والعراقيين اللاعب الدولي السابق بكرة القدم "عمو بابا".
وتناول المؤلف الصحفي الرياضي الدكتور ضياء المنشيء في كتابه الذي ضم 128 صفحة الحياة الحافلة بالعطاء للاعب عمو بابا الذي ولد في بغداد عام 1930 واسمه الحقيقي “عمانوئيل” وشد الرحال مع عائلته الى الحبانية حيث وجد عملا هناك وهو في مقتبل شبابه.
وعن حياته كطالب يقول المؤلف ان “عمو” لم يكن طالبا مجتهدا او مواظبا على الدراسة حيث استهوته كرة القدم في الحبانية التي كانت تمثل احدى القواعد البريطانية في العراق يومذاك ، وكان جنودها وضباطها يلعبون كرة القدم بشكل مستمر فأنجذب عمو وبحكم البيئة التي عاشها الى كرة القدم بشكل او بآخر لكن ارتباطه الحقيقي بها كان عندما اختاره معلم الرياضة في مدرسته الى صفوف فريق الكرة بعد ان لمس فيه مهارات تؤهله ليكون لاعبا جيدا في المستقبل.
وكانت مهارات عمو عاملا مباشرا في اكتشافها من قبل خبير كرة القدم اسماعيل محمد الذي كان يراقبه عندما انخرط في صفوف منتخب تربية محافظة الانبار فرشحه لعضوية منتخب تربية العراق بكرة القدم الذي شارك في الدورة الرياضية العربية الثانية بالقاهرة عام 1951.
بعد ذلك التحق عمو بفريق الحرس الملكي في بغداد وهو في العشرين من عمره وخاض اللقاء العسكري الودي بين منتخب العراق ومصر الذي جرى في ملعب الكشافة، وكانت المباراة انعطافة كبيرة في حياته حيث وظف كل امكاناته الفنية واستثمرها بشكل جيد فأستطاع ان يجد له مكانا عن جدارة بين عمالقة الكرة العراقية انذاك امثال أرام ويورا وجمولي وعباس حمادي وغيرهم، علما ان اول من اطلق عليه اسم عمو بابا هو مكتشفه اسماعيل محمد.
تميز عمو بابا بأجادته اللعب في شتى المراكز واستثماره للضربات الحرة المباشرة وغير المباشرة واستقبال واخماد الكرة والتصويب بكلتي قدميه وسرعة المراوغة حيث اشار الى ذلك رواد الصحافة الرياضية وفي مقدمتهم المرحومين ابراهيم اسماعيل وشاكر اسماعيل.
ومع مرور الايام تألق عمو في الملاعب وشارك في مباريات المنتخب الوطني العراقي كما كان ضمن اول منتخب اولمبي عراقي تشكل عام 1959 حيث سجل عمو بابا هدفين من اهداف الفوز الثلاثة التي انتهت بها مباراة العراق ولبنان للاياب كما سجل هدفين خلال مباراة المنتخبين لمرحلة الذهاب التي انتهت بثمانة اهداف لصالح العراق.
سجل عمو 66 هدفا منذ عام 1951 حتى اعتزاله اللعب عام 1967 حيث كان سباقا في تسجيل الاهداف منذ بدايته كلاعب كرة قدم.
وبعد مسيرة حافلة بالعطاء اتجه عمو بابا نحو التدريب مستثمرا المهارات التي اكتسبها كلاعب دولي حيث اناط به الاتحاد العراقي بكرة القدم مهمة تدريب منتخب بغداد ثم درب منتخب الكلية العسكرية ثم مدربا للعديد من الاندية العراقية وفي مقدمتها الزوراء والجوية والمنتخب الوطني العراقي الذي قاده لاحراز كأس الخليج العربي لثلاث دورات متتالية والوسام الذهبي بكرة القدم لدورة العاب اسيا التاسعة التي اقيمت في نيودلهي بالهند عام 1982.. كما قاده في اولمبياد لوس انجلوس والمكسيك وتصفيات كأس العالم كما انه اصبح مشرفا على المدارس الكروية الخاصة بالناشئة والشباب.
ويعود الفضل لعمو في اكتشاف المواهب العراقية وفي مقدمتها اللاعب الدولي أحمد راضي وزميله ليث حسين.
وعمو شخصية مرحة رغم شدته في التدريب مع اللاعبين حتى ان احدهم قال عنه.. لو اجريت عملية لدماغ عمو لظهرت داخل رأسه كتلة في هيئة كرة قدم ، للدلالة على حب عمو لكرة القدم التي عشقها.
ويذكر المؤلف ان "عمو" رفض عرضا مغريا خلال زيارته الى استراليا حيث منحه النادي الاثوري ذلك العرض مقابل البقاء في استراليا وتدريب فريق النادي الا ان "عمو" اجاب بالرفض قائلا “لن اموت او ادفن الا في العراق”.
وتقديرا لانجازاته نال عمو بابا جائزة افضل مدرب عراقي في القرن العشرين.
وتجدر الاشارة الى ان المؤلف الدكتور ضياء المنشيء هو عضو في الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية وعمل محررا رياضيا في العديد من الصحف في بغداد وحاصل على شهادة الدكتوراه في العلوم البايولوجية من الولايات المتحدة واستاذ مساعد بجامعة بغداد.