لبنان: اعلانات الشوارع العارية تثير أزمة

بيروت - من نايلة رزوق
نموذجين للاعلانات التي أثارت أزمة في لبنان

باتت قيادة السيارات في بيروت وضواحيها مثقلة بالمخاطر للروح وللجسد، اذ لا يستطيع سائقو السيارات الا التحديق في لوحات الاعلانات العملاقة التي تطل منها عليهم نساء في اوضاع مثيرة الامر الذي اثار غضب الزعماء الدينيين لمختلف الطوائف اللبنانية.
فاضافة الى مخاطر القيادة، الفوضوية بشكل عام في لبنان، تجذب انظار السائقين صور النساء المستلقيات شبه عاريات اما على الجنب او على الظهر اللاتي يظهرن على اللوحات الاعلانية فلا يملك هؤلاء الا ادارة رؤوسهم للتمكن من مواصلة النظر اما اعجابا او استهجانا.
منذ بضعة اسابيع انطلقت حملات الصيف الاعلانية التي تتمحور خاصة على البسة البحر والثياب الداخلية والعقاقير المزيلة للسمنة وتلك التي تساعد على اعطاء البشرة لونا برونزيا.
وقد اثارت هذه اللوحات الاعلانية غضب الفعاليات الدينية خصوصا وان بعضها وضع في اماكن لا تبعد كثيرا عن الكنائس ابرزها لوحة اعلانية لترويج كريم مزيل لترهل الجلد (سيلوليت) تتوسطها مؤخرة امرأة سمراء تظهر كاملة بوضوح من خلف ثياب داخلية نسائية تقتصر على خيط رفيع اسود.
ويقول الاب عبدو ابو قاسم رئيس المركز الكاثوليكي للاعلام "قررنا التدخل بعد ان تلقينا اتصالات هاتفية من اهالي غاضبين لا يريدون ان يرى اولادهم صورا على هذا القدر من الانحطاط".
ويضيف "دافعنا ليس التعصب. كل ما نريده هو اعلانات تراعي الحس السليم وتحترم المرأة. من المؤسف ان نرى الى اي مدى تحول هذه الاعلانات المرأة الى سلعة جنسية لتسويق المنتجات".
لا يقتصر الاحتجاج على المركز الكاثوليكي للاعلام وحده وانما يشمل تجمعات نسائية واخرى اسلامية. فالاسبوع الماضي تقدمت "هيئة صون القيم"، المنبثقة عن المرجعيات الدينية والجمعيات الاسلامية والمسيحية لمتابعة ملف الاخلاقيات الاعلانية، بشكوى الى النيابة العامة ضد "الاعلانات الاباحية المهينة" التي تخدش الحياء.
في هذا الاطار عقدت السلطة القضائية المختصة الاثنين الماضي اجتماعا مع مجموعة من المعلنين.
وفي المقابل قال احد المعلنين الذين شاركوا في الاجتماع "للاسف لقد وقعنا كتابا نتعهد فيه بازالة الاعلانات التي وصفوها بانها "اباحية".
واضاف المعلن الذي طلب عدم الكشف عن هويته "هذه سابقة خطيرة، خاصة في غياب معايير تحدد ما هو "المهين" ان في نظر العدالة او في نظر المستنكرين".
وردا على سؤال عن سبب قبولهم التعهد اجاب "هل تريدون ان يلاحقنا القضاء؟".
لكنه اضاف ان المعلنين قرروا عقد اجتماعات لاحقة لاعادة النظر واستكمال البحث "لاننا في لبنان نتمتع رسميا بحرية تامة خلافا لسائر دول المنطقة".
من ناحية اخرى يقول كميل حداد مدير شركة طومسون "حتى مع اعترافنا بان بعض هذه الاعلانات يستغل الجنس والمرأة فنحن بالتأكيد لا نقر فرض الرقابة عبر القوانين او القادة الدينيين".
ويضيف "قواعد السوق يحددها الحس السليم والرقابة الذاتية".
ويرى مدير شركة "غروب بلوس" للوحات الاعلانية جورج شهوان "ان اللوحات الاعلانية خلافا للمقاطع الاعلانية المعدة للتلفزيون لا ينبغي ان تحظى بموافقة الامن العام قبل تعليقها".
يشار الى ان "مستخدمي البويا" و"المعتدين على اللوحات" الذين ارتفع عددهم في السنوات الاخيرة توصلوا في بعض الاحياء الى منع المعلنين من نشر اعلانات المشروبات الكحولية او تلك التي تعرض اجزاء من جسد المرأة.
وكان حزب الله الذي يتمتع بنفوذ واسع قد ابلغ المعلنين منذ فترة طويلة رفضه وضع اعلانات عن مشروبات روحية او تصور نساء شبه عاريات في معاقله خاصة ضاحية بيروت الجنوبية الشيعية.
وعزا شهوان الاعتراضات الاخيرة على هذه اللوحات التي شملت المناطق الجبلية المحيطة ببيروت الى ان غالبية هذه اللوحات الاعلانية المرخصة وعددها نحو تسعة آلاف لوحة تركزت في هذه المناطق.