مراد هوفمان: الاسلام يزداد حضورا في الغرب

الكتب الاسلامية حاضرة بقوة في معرض فرانكفورت للكتاب

برلين - ما زال المفكر والدبلوماسي الألماني السابق الدكتور مراد فيلفريد هوفمان، الذي اشتهر بكتابه "الإسلام كبديل"، متمسكاً بقناعاته بأنّ الدين الإسلامي يوشك أن ينتشر في الغرب على نطاق واسع، حتى بعد ما أعقب حوادث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر من تحولات وتطورات.
فقد أكد من جانبه في تصريحات صحافية أنّ "الإسلام لم يتغير، بل تغيرت تصورات البشر". وأوضح الدكتور مراد هوفمان أنه "في البدء كان الشعور موحد بالصدمة والأسى بين المسلمين وغير المسلمين لوقوع حوادث الولايات المتحدة. ولكن فيما بعد نشأت الخشية من الهجمات ضد المسلمين وأن يقوم الشبان المسلمون بالرد على ذلك، وقد كان هناك المئات من الحوادث. وقد قاد الأمر في المرحلة الثانية إلى أن يقوم رجال دولة بارزون من أمثال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس الأميركي جورج بوش والمستشار الألماني غيرهارد شرودر؛ بالإدلاء بتصريحات إيجابية عن الإسلام كدين عالمي".
وأضاف هوفمان، في حوار نشرته مجلة "الأوروبية" في عددها الجديد "فيما بعد جاءت مرحلة ثالثة؛ سارت بشكل مختلف في أميركا عنها في أوروبا، ففي أميركا لم يتم إبداء أي استعداد على الإطلاق لفهم هجمات 11 أيلول/ سبتمبر، بحجة أنّ محاولة فهم ما حدث هو بمثابة منح المشروعية للاعتداءات، وكأنّ محاولة الفهم هي موافقة على الأمر، وأما في أوروبا فقد أشير بالإصبع إلى العجز القائم في السياسة الخارجية الأميركية إزاء الجزائر وكشمير والشيشان، وقبل ذلك كله إزاء فلسطين"، على حد تعبيره.
وأعرب عن عدم تفاؤله في ما يخصّ الولايات المتحدة الأميركية، "وأما في ما يتعلق بأوروبا فإنني أكثر تفاؤلاً"، وقال "الأوضاع مفتوحة على احتمالات عدة. ولكنّ هناك مؤشر إيجابي يتمثل في الطلب المتصاعد على المؤلفات الإسلامية، وأوروبا ليست وحدها التي تشهد هذه الظاهرة، فالأمر ملموس في أميركا أيضاً"، حسب تقديره.
وأشار مراد هوفمان في مقابلة "الأوروبية" إلى أنّ "الطلب على ترجمات معاني القرآن الكريم بعد الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر قد قفز بنسبة ألف في المائة، وأما العناوين الإسلامية فقد نفذت من متاجر الكتب بعد أسبوع واحد من حوادث نيويورك وواشنطن. إنني كما يقال من منتفعي الإرهاب لأنّ كافة كتبي قد أعيد نشر طبعة أو حتى طبعتين منها بعد تلك الحوادث"، على حد وصفه.
ولفت الاهتمام بالمقابل إلى أنّ "كثيراً من الناس لم يشتروا هذه الكتب من باب تأييد الإسلام وإنما بدافع الخوف، فقد أرادوا أن يعرفوا من هم هؤلاء وكيف سيتصرفون معهم. ولكن ذلك لا يجعلنا نستبعد أن يفضي الأمر إلى مزيد من المعرفة، وبالتالي إلى اتخاذ مواقف أكثر إيجابية".
وقال المفكر الألماني المسلم الحائز على الدكتوراه في القانون من جامعة هارفارد في عام 1960 "إنّ الإسلام حاضر في وسائل الإعلام بشكل هائل، إذ يندر أن نفتح صحيفة أو ننقر على مفتاح قناة تلفزيونية دون أن يظهر لنا موضوع إسلامي، وبنظرة بعيدة فإنني متفائل".
وبشأن آفاق المرحلة الراهنة على الأطفال المسلمين الذين ينشئون في المجتمعات الأوروبية، وتأثير تداعيات الموقف على تفاعلهم المستقبلي مع المجتمع واندماجهم فيه؛ فقد حذر مراد هوفمان من "أننا نشهد في الوقت الراهن نوعاً من حظر العمل على المسلمين، حتى لو كانوا يحملون الجنسية الألمانية. إذ أنّ الاسم وحده يكفي في مثل هذه الحالات. فالمسلمون ليس لديهم أية فرصة للعمل في المجالات الأمنية، وفي المطارات وما شابه ذلك. لقد نشأت تفرقة حقيقية في هذا المضمار. ولكن من المبكر القول كيف سيسير الأمر مع الجيل الثالث، فهل سيتخذ موقفاً دفاعياً أم سيكون على العكس من ذلك أكثر ثقة بنفسه؟". وقال "من المبكر الجزم بذلك".
وكان هوفمان قد وُلد لأسرة كاثوليكية في عام 1931، في مدينة آشافنبورغ الواقعة في ولاية بايرن الألمانية، وعمل في السلك الدبلوماسي لجمهورية ألمانيا الاتحادية بين عامي 1961 و1994، وذلك في عدد من العواصم منها بيرن، وباريس، وبلغراد. وشغل منصب سفير ألمانيا في الجزائر خلال الفترة 1987 - 1990، وفي المغرب 1990 - 1994.
وقد رأس قسم المعلومات في حلف شمال الأطلسي "ناتو" من مقره في بروكسيل، وذلك بين عامي 1983 و1987. وهو يُعدّ من الخبراء في الاتفاقات التي تنظم التسلح النووي.
أما تعرّفه على الإسلام فبدأ في العام 1962 في الجزائر، واعتنقه ديناً جديداً له في العام 1980، ليحمل بالتالي اسم "مراد". وقد أثارت أطروحاته الجريئة جدلاً واسعاً منذ أن أصدر كتابه "الإسلام كبديل" عام 1993 يوم أن كان سفيراً لبلاده في الرباط.
ومن مؤلفات مراد هوفمان "مذكرات ألماني مسلم" (1990)، "الإسلام كبديل" (1992)، "رحلة إلى مكة" (1996)، "الإسلام 2000" (1998)، "الإسلام في الألفية الثالثة" (2000). وقد ترجمت كافة كتبه إلى العديد من لغات العالم. (قدس.برس)