باريس - ثلثا مناطق الدلتا الرئيسية في العالم التي يسكنها نصف مليار نسمة تعاني من خطر الفيضانات ومن ارتفاع مستوى البحار على ما اظهرت دراسة جديدة.
واظهرت المعلومات الجديدة التي ترتكز على صور التقطتها الاقمار الاطصناعية ان 85% من 33 اكبر دلتا في العالم شهدت فيضانات قوية في العقد الاخير طالت 260 الف كيلومتر مربع.
وقد تتسع مناطق الدلتا المعرضة لفيضانات كبيرة بنسبة 50% خلال القرن الحالي اذا ارتفع مستوى المحيطات كما هو متوقع وفقا لسيناريوهات تبدل مناخي معتدل على ما توقعت الدراسة.
وستكون آسيا المنطقة الاكثر عرضة لكن كل مناطق الدلتا المكتظة بالكسان وتنتشر فيها الزراعات في كل القارات باستثناء استراليا والقطب الجنوبي، ستكون مهددة على ما اوضحت هذه الدراسة.
وعلى مقياس من خمس درجات تجد ثلاث مناطق دلتا من اصل 11 في الصين نفسها في اعلى درجات الخطر وهي دلتا النهر الاصفر في الشمال ودلتا نهر يانغتسي قرب شنغهاي ودلتا نهر بيرل قرب غوانغزو.
كما ان دلتا النيل في مصر ودلتا شابرايا في تايلاند ودلتا نهر الرون في فرنسا مصنفة في اعلى درجات الخطر.
وتأتي وراءها سبع مناطق دلتا مكتظة بالسكان بينها الغانج في بنغلادش وايراوادي في بورما ودلتا الميكونغ في فيتنام ودلتا الميسيسيبي في الولايات المتحدة.
واشارت هذه الدراسة التي نشرت في مجلة "نيتشر جيوساينس" الى ان هذه المناطق المعرضة للفيضانات وغيرها تواجه تهديدا مزدوجا.
فمن جهة ادت مجموعة من النشاطات البشرية لا سيما خلال الخمسين سنة الاخيرة الى انحفاض مستوى الكثير من مناطق الدلتا.
فمن دون النشاط البشري دون تكدس مناطق الدلتا بشكل طبيعي الراوسب مع فيضان الانهر على مناطق واسعة من الاراضي.
الا ان بناء السدود وتحويل مسار الانهر ادى الى توقف هذا التكدس الطبيعي.
وساهم التنقيب لمنجمي تحت الارض كثيرا في هذه المشكلة على ما اشارت الدراسة التي قادها جيمس سيفيتسكي من معهد البحث القطبي الالبي في جامعة كولورادو.
وانخفض مستوى دلتا شابرايا على سبيل المثال 50 الى 150 مليمترا سنويا بنتيجة سحب المياه من الطبقات الجوفية في حين ان انخفاض دلتا نهر البو في ايطاليا في القرن العشرين 3.7 امتار عائد الى مناجم الميتان.
وبالفعل يؤدي استغلال الغاز والنفط الى ما يسمى بعملية "تكثيف مسرع للتربة" في الكثير من مناطق الدلتا المهددة على ما تفيد الدراسة وهي الاولى التي تحلل صورا للاقمار الاطصناعية جمعت خلال عقد من الزمن.
اما التهديد الثاني الرئيسي فهو ارتفاع مستويات البحار بسبب الاحترار المناخي العالمي.
وتوقع الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ ان يرتفع مستوى البحار 21 الى 71 سنتمترا بحلول العام 2070.
واظهرت دراسات احدث تأخذ في الاعتبار تأثير ذوبان الغطاء الجليدي في غرينلاند والقطب الجنوبي ان هذا الارتفاع قد يكون اكبر ويصل الى المتر على الاقل بحلول نهاية القرن الحالي.
وسيزيد من التأثير المدمر لهذا الارتفاع عواصف واعاصير اكثر عنفا وقوة فضلا عن خسارة الحواجز الطبيعية مثل اشجار المنغروف الاستوائية.
وفي دلتا ايراوادي ادى الاعصار نرجيس العام الماضي الى فيضانات غمرت مناطق ساحلية يبلغ ارتفاعها عن عن سطح البحر ستة امتار ما ادى الى مقتل او فقدان 138 الف شخص.
وخلص الباحثون الى القول ان "الميول تشير الى ان عددا اكبر من مناطق الدلتا تواجه خطر ان تغمرها مياه البحر".
وختم هؤلاء يقولون "وتيرة تعرض مناطق الدلتا هذه لفيضانات ان من جهة اليابسة او من جهة البحر مقلقة جدا ويبدو ان الميل يسوء".