كشف صحيفة الاوبزيرفرعن قيام الاحزاب الطائفية المتطرفة في العراق بمتابعة المثيليين عبر مواقع الحوارات على الانترنت واصيادهم بغية تعذيبهم وقتلهم.
وتوقع مراسلا الصحيفة عفيف سرحان وجيسون بيرك في تقريرهما ان يكون قد وقع المئات في المصيدة المميتة على الانترنت للاحزاب الاسلامية المتطرفة.
وأشارت الصحيفة البريطانية الى أبو حمزة (22 عاما) الذي يقضي ساعات امام كمبيوتره المحمول بحثا عن ضحايا من المثليين العراقيين لايقاعهم في الفخ القاتل.
وقال أبو حمزة الذي يرتدي ملابس رجال الدين التقليدية والذي أنهى دراسة في كلية العلوم "الانترنت اسهل طريقة لملاحقة واصطياد الذين يدمرون الاسلام، ويلطخون سمعة بنيناها عبر قرون من الزمن، مؤكداً انه عندما يعثر عليهم يدبر امر مهاجمتهم وربما قتلهم ايضا".
ويعد أبو حمزة في مقدمة موجة جديدة من ميليشيا العنف الذي يستهدف المثليين في العراق، وهي موجة يقودها اصوليون متطرفيون، ويعتقد انه وآخرين ربما كانوا مسؤولين عن مقتل اكثر من 130 مثليا في العراق منذ بداية هذا العام فقط.
وقال نائب زعيم هذه الجماعة الاسلامية المتطرفة، في بغداد "ان الحيوانات تستحق الشفقة اكثر من هؤلاء القذرين الذين يمارسون افعالا جنسية فاحشة، ونحن نعمل على جعلهم يتوبون ويطلبون المغفرة من الله قبل ان يقتلوا".
وتصاعد العنف الموجه ضد المثليين والحياة المدنية في العراق بعد احتلاله نتيجة صعود أحزاب اسلامية الى الحكم وفرض تقاليد دينية الى المجتمع العراقي المعروف بانفتحاحه ومعاقبة النساء غير المحجبات.
وسوغ توبي دوج من جامعة لندن هذا النوع من العنف الى ما اسماه نجاحات حكومة نوري المالكي في الجانب الأمني.
وقال الاكاديمي البريطاني في حديثه للصحيفة "انه بعد التحسن الملموس للامن في العراق، بدأت الجماعات في التحول الى فرض نسختها من الاسلام المحافظ، بعد ان تولت الشرطة مهمات الامن في البلاد".
ويقود رئيس الوزراء نوري المالكي حزب الدعوة الاسلامي أحد الاحزاب الدينية المتطرفة التي تقتصر على طائفة اسلامية واحدة، ويقلد الحزب مراجع دينية غالبيتهم من الايرانيين، ويسعى لنقل تقاليد المسجد الى الدولة.
وقال علي الحلي رئيس مجموعة مقرها لندن تدافع عن المثليين في العراق "لقي 680 من الشباب حتفهم في العراق بتهمة المثلية، 70 منهم في الاشهر الخمسة الماضية، متوقعا أن يكون الرقم أكبر من المعلن لأن غالبية الضحايا لا يبلغ عنهم خشية من السمعة السيئة التي تلحق باسرهم".
وأكد الحلي بوجود 7 من النساء بين الضحايا، مشيرا الى ان العراق أصبح اسوأ بلد للحريات المدنية في العالم.
وقالت أزهار السعدي والدة أحد الضحايا ان ابنها لم يكن متدينا وفق طرق المليشيات الشائعة في العراق اليوم، لكنه كان شابا جيدا "رميت رسالة في بابنا بعد ثلاثة ايام من اختطافه، ترشدنا الى مكان جثته".
وذهبت السعدي مع رجال الشرطة للعثور على جثة ولدها الذي وجدت آثار التعذيب على جسده وقد قطعت أعضائه التناسلية وملئت بالصمغ.
وقالت "لن أنسى هذه اللحظة طوال حياتي في بلدي الذي تحول الى مرتع للمتطرفين بعد الاحتلال".
وذكرت الصحيفة قصة حيدر الذي هرب الى العاصمة الاردنية عمان بعد ان تلقى رسالة من المليشيات المتطرفة تتهمه فيها بالتصرف ضد النظام الاسلامي في العراق.
وقال حيدر (26 عاما) "هربت الى عمان خشية أن ألقى نفس مصير الشباب الذين رميت جثثهم في النفايات".
وأتهمت المنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان المليشيات المتطرفة خصوصا المدعومة من ايران بفرض تقاليد دينية على الشباب ومحاسبتهم حتى على ارتداء نوعية معاصرة من الملابس.
ونفى المتحدث باسم وزارة الداخلية عبد الكريم خلف الاتهامات بتعاون رجال الشرطة مع المتطرفين في تسهيل قتل المثليين.
وقال "الشرطة العراقية وجدت لحماية جميع العراقيين".
وأشارت صحيفة الاوبزيرفر الى هاشم الذي هاجمه أربعة رجال من الاحزاب الدينية المتطرفة في شارع ابو نؤاس وسط العاصمة بغداد وقطعوا أصبعه وأنهالوا عليه بالضرب، محذرين أياه ان لم يتزوج خلال شهر واحد ويصبح اباً فأنه سيعرض نفسه للموت!
وقال هاشم "منذ ذلك اليوم وانا أرتعد من الخوف ولم أغادر بيتي، وليس لدي المال للهرب خارج العراق".