استطلاع هلال شهر شوال وإعلان أول أيام عيد الفطر المبارك يمثل إيذانا لبدء إقامة ملاهي البسطاء والفقراء في الشوارع والأسواق والساحات في القاهرة الكبرى والعديد من أقاليم مصر الشمالية والجنوبية، حيث تنصب الـ"مراجيح" و"الساقية" و"الطارة" و"لوحة التنشين" وغيرها جنبا إلي جنب مع بائعي الطراطير واللعب ومؤجري الدرجات والحمير والجمال والأحصنة، هذه الملاهي التي يلجأ إليها أطفال الأسر محدودة الدخل والفقيرة، فما أن تنتهي المساجد والزوايا الصغيرة من صلاة العيد ويعود الآباء إلي المنازل حتى تنفتح كل الأبواب أمام الأطفال والمراهقين للهو واللعب والبحث عن بهجة العيد في تلك الملاهي.
قبل يومين من قدوم العيد قام أصحاب المراجيح بإخراج مراجيحهم من مستودعاتها وأجروا عليها الصيانة اللازمة ليتم نقلها إلى الأماكن التي سوف ينصبونها فيها بانتظار إشراقة شمس يوم العيد.
والمراجيح أنواع مختلفة منها التي تتألف من مقعدين متقابلين يتسع كل مقعد لثلاثة أطفال ويدفعها صاحبها يميناً وشمالاً، ومنها التي تتألف من مقعد واحد مستطيل الشكل ذو أرض خشبية يقف أحد الصغار بداخلها ويدفع بها بحركات متناسقة من جسده فتتأرجح ذهاباً وإياباً، والصغار يتبارون فيمن يستطيع الارتقاء أعلى بها، وهناك أيضاً أرجوحة عبارة عن حلقة معدنية كبيرة مستديرة الشكــل على أطرافها مقاعد يتسع كل منها لطفل واحد فقط، وهي تدور حول نفسها بالدفع اليدوي الذي يعمد إليه صاحبها، كما وهناك " الدولاب "ويتألف من أربع مقصورات في كل منها مقعدين متقابلين، وهذه تدور حول محورها بشكل عامودي، واخيراً هناك أرجوحة عبارة عن عامود معدني طويل يتوسطه قاعدة وعلى كل طرف من أطرافه مقعد لشخص يصعد أحدهما فينزل الآخر والعكس.
أما الساقية فهي عبارة عن دائرة كبرى معلق بها مجموعة من الكبائن، تسع الكابينة منها طفلين أو ثلاثة، وتزين بعدد من المصابيح الملونة والقصاصات الورقية، وتدور بواسطة محرك وتستغرق الدورة الواحدة 15 دقيقة، يحلق فيها الأطفال بأعينهم في مساحات واسعة تمثل لكل واحد منهم لوحة العيد.
وتحظى لوحة النشان "التنشين" التي تمتلئ بالبمب المعد للتفجير عند إصابته بإقبال الصغار والشباب، وينال صاحب أكبر عدد من الإصابات إحدى الهدايا البسيطة التي يقدمها مالك اللوحة.
تستمر بهجة الأطفال في المناطق الشعبية حيث يقتنص أصحاب المراجيح بكافة أنواعها وأصحاب عربات النشان والطارة والأراجوز وباعة البالونات والطراطير فرصة العيد ويحتلون الأسواق والشوارع الجانبية يحولونها إلي ملاه شعبية، ونظرا لرخص أسعارها تشهد إقبالا كبيرا من سكان الأحياء المتوسطة والشعبية خاصة في منطقة القلعة حيث تتحول مساحة واسعة أسفل سور قلعة صلاح الدين إلي مدينة ملاهي كاملة، كذلك أصحاب العربات الكارو لم يخرجوا من مولد العيد بلا حمص، حيث يستفيدون بخيولهم وحميرهم ويقومون بتأجيرها للأطفال والشباب مقابل جنيهين للجولة الواحدة حول الميدان.
كما ينشط الباعة الجائلون في تقديم مهرجانات للبالونات في الشوارع والحدائق التي تعلن هي الأخرى حالة الطوارئ لاستقبال روادها وينتشر في الأحياء وفوق الكباري وخاصة ليلا المقاهي المتنقلة التي تقدم لمن يتخذون من الكباري مزارا سياحيا لهم المشروبات والمأكولات الخفيفة، وهو الأمر الذي انتشر أيضا بين العديد من العرائس والعرسان الذين يقتصرون علي إقامة أفراحهم بالتقاط الصور التذكارية أعلي الكباري وبجوار النافورات الشهيرة بصحبة المعازيم والأقارب بعد ان هربوا من ارتفاع أسعار إقامة الأفراح في القاعات والنوادي ويكفي أن يحصل المعازيم علي المشروبات البسيطة من هذه المقاهي المتنقلة.