المونديال في خدمة مرضى الإيدز
 العلماء يصنعون جلدا لتطبيب الحروق البالغة
 أخيرا.. فياغرا نسائية
 في رحاب الرحمن، لا أحد يكترث بانفلونزا الخنازير
 بعوضة معدلة جينيا تقضي على الملاريا
 النحل يمارس الطِّب في غزة
 أمل للرجال.. ترميم عضو ذكري متضرر
 انفلونزا الخنازير تصبح انفلونزا القطط
 ثلث الأميركيين يموتون في المستشفيات
 'حبوب الغاز' أسهل وسيلة للانتحار في سوريا

First Published 2009-09-28, Last Updated 2009-09-28 14:37:24


هموم مبكرة

هل ثمة حقاً أزمة منتصف العمر؟

 
حين يدرك الرجال والنساء منتصف العمر يتفجّعون على شبابهم الضائع وعلى أحلامهم التي لم تتحقق.

ميدل ايست اونلاين
بقلم: د.تيسير حسون

تصاحب التغيرات الجسدية التي تحدث في منتصف العمر متطلبات عاطفية ونفسية جديدة.

وأكثر هذه المتطلبات عمقاً هي القدرة على التخلي عن الخيالات التي تتعلق بالإمكانات غير المحدودة.

ويستطيع المراهقون وكذلك البالغون في بداية حياتهم البالغة أن ينظروا إلى المستقبل ويتخيلوا لأنفسهم أي شيء تقريباً: النجاح الباهر، المهن الرفيعة، الأبوين المحبين المتفهمين، المغامرات الاستثنائية، المعرفة الموسوعية، الثروة الكبيرة، القوة والجاه.

وغالباً ما تكون مثل هذه الخيالات سلوى تعين على التعامل مع واقع الحياة اليومية الذي قد يكون محبطاً.

ولما يدرك الرجال والنساء منتصف العمر، وحين تصبح معرفة أجًل الحياة أكثر واقعية؛ يبدأ الشخص مواجهة الإمكانية بأن بعض أهداف الحياة ستترك دون إتمام وأن الإمكانية لعلاقات جديدة مثيرة أو لمغامرات دراماتيكية أو لتغيرات مهنية كبيرة، تغدو شيئاً فشيئاً بعيدة الاحتمال.

ويشعر بعض الأشخاص في منتصف العمر بالإلحاحية لأن يفعلوا وينجزوا كل ما يستطيعون قبل أن يفر الزمن من بين أصابعهم.

وقد يكون هذا الاندفاع تكيفياً ومثرياً، مثلاً حين يقرر شخص ما في هذا العمر أن يتعلم لغة أجنبية أو أن يذهب في رحلة للتمتع بآثار اكتشفت حديثاً.

لكن هذا الاندفاع قد يكون مدمراً، كحال الذي يترك أسرته لإقامة علاقة جنسية مع فتاة أصغر سناً بكثير أو كالذي يهجر مهنته ساعياً وراء متع اللحظات الراهنة.

وليس لاصطلاح "أزمة منتصف العمر" معنى ثابت ومحدد.

ويعتقد بعض الباحثين أن معظم الناس يمرون في أزمة انفعالية عندما يتفجعون على شبابهم الضائع وعلى أحلامهم التي لم تتحقق.

لكن الباحثين يختلفون على تحديد سنوات منصف العمر.

فالبعض يقول أنها بين الأربعين والستين وآخرون يعتبرون أنها بين الخامسة والثلاثين والخامسة والخمسين.

ويقول البعض إن أزمة منتصف العمر تبدأ في سن الأربعين وهي تستمر لعقد من الزمن، وهذا العمر يجد صدى له في ثقافتنا الشعبية فيما يسمى "بجهلة الأربعين".

مما لا شك فيه أن بعض الموضوعات النفسية أكثر شيوعا في أواسط العمر: إعادة النظر في الحياة والأحلام، قبول الفجوة بين أحلام المرء وإنجازاته، مصارعة الركود، الإحساس بالتثبت والانكماش، مواجهة حقيقة التقدم بالعمر وحقيقة الموت.

بيد أن هذه الهموم تأتي مبكرة عند البعض وأكثر تأخراً لدى البعض الآخر، وهي قد لا تأتي أبداً لآخرين.

بالنسبة للبعض قد تمتد هذه القضايا لمدة عشرة أعوام وحتى عشرين عاماً، في حين يواجهها البعض الآخر ويحلها في زمن قصير.

وبعض الأشخاص يواجهون هذه القضايا بسبب حوادث غير متوقعة تجبرهم على التفكير بها كموت صديق عزيز أو الإصابة بعجز أو خسارة عمل.

كما أن هناك أشخاصاً يميلون إلى التأمل في دواخلهم ويكثرون من تقييمهم لحيواتهم.

وتكتسي قضايا منتصف العمر أهميتها من علاقتها فيما كانت عليه حياة الشخص.

فبعض الأزواج يجدون أنفسهم في خط منعرج من الاهتمامات والمشاعر في هذه السنوات.

فالزوج الذي يعمل بكدح لمدة خمس وعشرين عاماً قد يبدأ اتجاهه نحو الداخل، فقد يتوق إلى تطوير هوايات جديدة وإلى قضاء المزيد من الوقت مع الأسرة والأصدقاء.

بيد أن زوجته التي قضت خمس وعشرين عاماً في المنزل وهي تربي أولادها، قد يبدأ تحولها إلى الخارج.

فقد تكون مستعدة لنشاطات جديدة ولديها توق للسفر وللقاء أشخاص جدد وترغب في قضاء وقت أقل مع الأسرة والأصدقاء وأن تكرس المزيد من الوقت لاهتماماتها الخاصة.

إن علاقة هذين الزوجين قد تمر بالفعل بأزمة لأن الحياة الخاصة لكل منهما تسير بعكس اتجاه الأخرى.

وأخيراً يفضل أن نحتفظ بتعبير "أزمة منتصف العمر" للسلوك غير المتكيف الخطير الذي يحدث غالباً في سياق حوادث حياتية شديدة أو غير متوقعة كموت الشريك أو خسارة العمل أو مرض خطير.

والأشخاص (رجالاً أو نساءً) الأكثر عرضة لأزمات منتصف العمر، يرجح أن يأتوا من عائلات تتصف بواحد أو أكثر مما يلي أثناء فترة مراهقتهم: خلافات بين الوالدين أو انسحاب الوالد من نفس الجنس أو والدين قلقين أو اندفاعيين مع إحساس متدنٍ بالمسؤولية.

د.تيسير حسون: اختصاصي في الطب النفسي


طباعة شاملةطباعة مبسطة


اعلى