مدريد - كشفت دراسة إسبانية حديثة عن دور محتمل للنظام الغذائي المتبع في دول حوض المتوسط في التقليل من مخاطر الإصابة بالاكتئاب، مشيرة في الوقت ذاته إلى التأثيرات الإيجابية لمكونات هذا النظام الغذائي على صحة الجسد.
ويوضح فريق الدراسة أن معدلات انتشار الاضطرابات العقلية منخفضة بين شعوب المتوسط مقارنة مع السكان في دول شمال أوروبا، الأمر الذي يبدو في الظاهر أنه مرتبط بنوعية النظام الغذائي المتبع في تلك الدول، خصوصاً وأن دراسة سابقة أشارت إلى أن تناول الدهنيات الأحادية غير المشبعة، التي تتوافر في زيت الزيتون، قد يرتبط بانخفاض نشوء أعراض اكتئاب شديدة عند الأفراد، بحسب تقديرهم.
وطبقاً للدراسة التي أعدها باحثون من جامعة "نافار" الإسبانية، انخفضت احتمالية الإصابة بالاكتئاب عند الأشخاص الذين يتبعون النظام الغذائي لدول المتوسط، والذي يمتاز بأنه غنيٌ بالخضروات والفواكه والحبوب الكاملة، بالإضافة إلى الأسماك والمكسرات وزيت الزيتون، حيث يستخدم الأخير بشكل واضح في تحضير أطباقه.
وكان الباحثون من الجامعة أجروا دراسة شملت ما يزيد عن عشرة آلاف شخص من الأصحاء، قاموا جميعاً بملء استبانات حول معدل ونوعية الأصناف الغذائية التي يتناولونها.
وتضمنت الدراسة قياس مدى التزام الفرد من المشاركين بالنظام الغذائي لدول المتوسط بالاعتماد على تسعة من العوامل، ومنها: زيادة مقدار الدهون الأحادية غير المشبعة مقارنة مع الدهون المشبعة وتوافر منتجات الألبان وانخفاض كميات اللحوم وزيادة الألياف وتوافر الحبوب والفواكه والخضروات والاسماك والمكسرات.
وتُفيد نتائج الدراسة التي نشرتها "أرشيفات الطب النفسي العام"، الصادرة لشهر تشرين أول/ أكتوبر من العام 2009، بتراجع مخاطر الإصابة بالاكتئاب عند الأفراد الذين كانوا أكثر التزاماً بالنظام الغذائي لدول المتوسط بين المشاركين، وبمقدار وصل إلى 30 في المائة.
ومن وجهة نظر الباحثين، لا تزال الآليات المحددة التي تفسر تأثير النظام الغذائي لدول المتوسط في مجال الوقاية من الاكتئاب غير معروفة، إلا أن التأثيرات الإيجابية لهذا النوع من الأنظمة الغذائية على الأنسجة عموماَ، قد تقود إلى التقليل من فرص حدوث الاكتئاب عند الفرد، فهي تحسن من وظائف الأوعية الدموية، وتعمل على محاربة الالتهابات وترميم تلف الخلايا الناجم عن نقص الاكسجين. كما تخفض من مخاطر وقوع إصابات قلبية عند الفرد.
كما يرى فريق الدراسة أن دور نوعية النمط الغذائي عموماً قد يعد أكثر أهمية من تأثير مكون واحد، إذ من المعقول أن يكون لاجتماع تأثير الأحماض الدهنية المعروفة بأوميغا-3 مع الأحماض الدهنية غير المشبعة والمواد المضادة للاكسدة، المتوافرة في زيت الزيتون والمكسرات، وتواجد مركبات الفلافونويد ومركب الفوليت الطبيعي وغيره من أنواع فيتامين "ب"، بالإضافة إلى المواد الكيميائية النباتية الأخرى من الفواكه والأطعمة النباتية، دوراً في منح الفرد قدرا من الحماية ضد الاكتئاب، بحسب تقديرهم. (قدس برس)