أياد علاوي: الاجتثاث يجر العراق الى حرب أهلية
 محافظ بغداد: سنفصل كل البعثيين من الدوائر الحكومية
 المقربون من إيران أكبر المستفيدين من اجتثاث 'البعثيين'
 العراق: احياء ذكرى 'عودة رأس الحسين' من دمشق ينتهي بمجزرة
 'إنصاف قضائي للبعثيين' يُحدث أزمة في الحكومة العراقية
 أزمة الانتخابات العراقية: نزع مؤقت للفتيل
 مجزرة جديدة تستهدف زوارا شيعة في كربلاء
 الامم المتحدة تطالب بانتخابات يقبلها الشعب العراقي
 الهاشمي يفتح ملف الاجتثاث على طاولة اوباما
 وزيرة بريطانية سابقة: بلير كذب وظلل الحكومة لغزو العراق

First Published 2004-07-07, Last Updated 2004-07-08 09:30:29


خسارة لا يمكن تعويضها

كيف دمر الاحتلال تاريخ العراق القديم؟

 
ممالك سومر وبابل سويت في بعض الاحيان بالأرض لاقامة مهبط لطائرات الهليوكبتر الأميركية دون ادنى اعتبار لقيمتها الأثرية.

ميدل ايست اونلاين
بابل (العراق) - من تالك هاريس

قال خبراء آثار ان ما تبقى من عدد من اقدم مدن البشرية في التاريخ اختفى عمليا نتيجة عمليات السلب التي لا سابق لها ونجمت عن الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق.

فغياب الامن وعدم الاستقرار ادى الى تسريع عمليات النهب التي بدأت في التسعينات من القرن الماضي ووصلت في الوقت الحاضر الى مراحل خطيرة مع تعرض عشرات المواقع الاثرية للسرقة وبالتالي الاندثار في العام الماضي.

وفي الوقت ذاته لا يؤدي وجود قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة في واحدة من اكثر عواصم العالم القديم بهاء وتألقا، الى اي تغيير في هذا الوضع.

ويوصف العراق بانه مهد الحضارات وينسب الى شعبه القديم اختراع العجلة والكتابة والحساب وتطوير الثقافة والتاريخ اللذين اكتسبا شهرة عبر العصور.

واكد الاستاذ الجامعي في ولاية شيكاغو غيبسون ماكغواير "انها واحدة من اكبر المآسي التي شهدها العالم. لقد فقدنا اساسا معظم مدن حضارة سومر"، في اشارة الى واحدة من اقدم حضارات العالم التي يعود تاريخها لثلاثة الاف عام قبل الميلاد.

واضاف ان "السرقة وصلت الى مستوى لا سابق له ولا سابق له في التاريخ. فقدنا العام المنصرم مواقع اكثر من اي وقت مضى".

وتابع غيبسون الذي زار العراق مرارا منذ الستينات من القرن الماضي، ان المشاركين في المؤتمر الذي عقد في اسطنبول الشهر الماضي "صدموا" بالصور الجوية التي اظهرت الضرر الذي لحق بالمواقع الاثرية في الاشهر التي تلت الغزو.

واضاف "شعر الجميع بالصدمة لما حدث. ولم يتمكنوا من تصديق الصور التي عرضناها وتظهر الضرر الذي لحق بالمواقع" مشيرا الى أن "عشرات" المواقع اندثرت.

واكد غيبسون "انها عواصم ممالك قديمة. انها خسارة هائلة".

من جهتها رأت كيارا ديزي بارديسكي الخبيرة في حضارات العراق لدى منظمة الامم المتحدة للثقافة والتربية والعلوم (اليونسكو) ان الوضع بلغ مرحلة الازمة.

وقالت "بعد الحرب الاخيرة اصبحت المواقع (الاثرية) في وضع حرج"، مضيفة ان "الامر لم يكن جديدا بالكامل لكن ابعاد العملية برمتها لم تكن متوقعة."

وكان للحرب تأثير مباشر على تلك المواقع.

فمملكة بابل حيث عاش نبوخذنصر وشيدت ابراج بابل واقيمت الحدائق المعلقة، اصبحت الان مركزا لنحو 2500 جندي من القوات المتعددة الجنسيات.

واغلقت مدينة الحضارة القديمة التي تم ترميم اجزاء منها في الماضي، أمام الزوار بعد ان رأى علماء الآثار قوات مشاة البحرية الاميركية (المارينز) يمهدون قطعة من الارض بلغت مساحتها مئة متر مربع، فوق بقايا المنازل الاثرية لانشاء مهبط لمروحيات.

واكد لوكاس اوليدزكي المهندس المقيم الذي عينته القوات البولندية ويتخذ من بابل مقرا له "يمكن رؤية تلال الرمال من على جانبي مهبط المروحيات واعتقد ان ذلك ضرر كبير جدا".

واضاف انه "يمكن رؤية الاواني الاثرية وقطع الصلصال على الجانبين، واعرف انهم دمروا ثارا تعود للقرن السادس او السابع قبل الميلاد".

ويبدو ان الضرر الواضح للعيان سرع انسحاب القوات العسكرية من الموقع الذي كان مقررا بحلول نهاية العام. لكن غيبسون رفض ما قالته القوات من انها تحمي مدينة بابل من اللصوص. واضاف ان الوضع "يشبه ما حدث في فيتنام، عليك تدميرها لحمايتها".

وتابع ان "وجود جيش في موقع اثري امر مستهجن. ما كان يجب ان يسمح لهم القيام بذلك".

لكنه عبر عن اعتقاده بان المشاكل التي تعاني منها بابل ما هي الا جزء صغير من الدمار الذي لحق بكل انحاء البلاد والذي اظهرته الحرب وغذاه تجار اوروبيون يتعاملون مع وسطاء في كل من بغداد وعمان والكويت.

وقال "ابلغت ان السوق العالمي يعاني من الكساد بسبب كثرة ما يعرض من العراق".

ورأت الخبيرة في اليونسكو بارديسكي ان الارث الحضاري العراقي الذي لا يضاهيه ارث اخر تضرر كثيرا بسبب الحرب، خصوصا مع تعرض المتحف العراقي لعمليات نهب

وفقدان 15 الف قطعة منه خلال ثلاثة ايام من السرقة في نيسان/ابريل 2003.

واضافت ان المنظمة الدولية تنفق نحو 500 الف دولار على توثيق المحتويات المفقودة واعادة بناء المتاحف والمكتبات، حيث ادرج العراق على لائحة الاولويات.


طباعة شاملةطباعة مبسطة


اعلى