يتحصنون في الطرف الاخر لشارع ضيق في النجف العتيقة يجتمعون حول رشاش مضاد للطائرات عفى عليه الزمن من نوع ديميتروف الروسي ويصوبون باتجاه مروحية اباشي اميركية ..انهم مجموعة قتالية من جيش المهدي.
قوات جيش المهدي تتخذ مواقع لها على مشارف اكبر مقبرة في العراق مقبرة دار السلام التي يهفو كل شيعي متدين ان تكون عنوانه الاخير وتشهد حاليا اعنف المعارك بما لا يتناسب اطلاقا مع اسمها.. وهي تواجه القوات الاميركية التي تقدم الاسناد لقوى الامن العراقية.
الميليشيا الشيعية التي يطلق عليها تجاوزا اسم جيش المهدي اخر الائمة المعصومين للشيعة تواجه نيران اقوى جيش في العالم.
يقول احد المقاتلين الشيعة في صفوف هذا الجيش رافضا الافصاح عن اسمه "ليس لدينا صواريخ سام 7 .. كل ما لدينا هو الايمان".
يطلق المقاتلون نيران الرشاش المضاد للطائرات ديميتروف وبعد لحظات تبتعد المروحية الاميركية في سماء الحي .. فيهلل الجميع.
وفي شارع اخر وبمواجهة ساحة كبيرة خالية يسميها النجفيون "بحر النجف" وخلف جدار من الاسمنت يقف الشيخ ابو زكي وهو يصدر اوامره الى العناصر العشرة في الوحدة القتالية التي يتولى امرها وهم مسلحون بقاذفات ار بي جي المضادة للدروع وبرشاشين ثقيلين اضافة الى رشاشات الكلاشنيكوف التقليدية المعهودة.
نحيف جدا يلفه السواد بما في ذلك العمامة التي تؤكد انه من المتحدرين من عائلة النبي العربي يوجه الاوامر لرجاله وكأنه جنرال متمرس وليس رجل دين.
في مواجهة المجموعة تقف دبابتان.
يقول السيد متباهيا معتبرا ان كلامه لا يحتاج الى اي دليل "هذا الصباح تسللت احدى مجموعاتنا واطلقت قذيفة ار بي جي على احدى الدبابات فعطلتها واضطر من فيها الى الخروج منها والفرار الى الدبابة الاخرى".
ولم يكن ممكنا التأكد من ذلك من مصادر اميركية.
في شارع اخر ينحدر نحو المقبرة التي تعتبر المعقل القوي لرجال مقتدى الصدر تقف مجموعة اخرى من ستة عناصر كان احدهم وهو قائد المجموعة على ما يبدو يسير بكثير من الهدوء وسط الشارع ينقل قذائف هاون وصواريخ وقد لف رأسه بعصابة خضراء.
احد المقاتلين قال وهو ينظر الى المجموعة بكثير من الاحترام "انها فرقة انتحارية ستلحق افدح الخسائر بالعدو .. لذلك تراهم لا يخافون من الموت وهم يتحركون ويتقدمون بهدوء".
المعارك مستعرة منذ اكثر من اسبوع .. والايمان يبدو السلاح الاول في الجانب الصدري. مجموعة من المقاتلين فرشوا سجادة الصلاة فوق الرصيف وراحوا يؤدون الصلاة مستقبلين القبلة.
في مكان ما داخل الاحياء القديمة حول المقاتلون بيتا قديما الى مسجد غير بعيد عن ضريح الامام علي اول ائمة الشيعة ورابع الخلفاء الراشدين حيث تصل اليهم اصوات المؤذن عبر مكبرات الصوت فوق مآذن المرقد المقدس.
من مكبرات الصوت ينطلق الصوت قويا مناديا "السلام عليكم يا جيش المهدي ايها المدافعون عن النجف الاشرف وعن الصحن الحيدري الشريف .. انتم والله فخرنا وعزنا" ثم يضيف مبتهلا "ادركنا يا صاحب الزمان" وهو احد اسماء الامام المهدي الذي يقول الشيعة انه اختفى في الرابعة من عمره في مدينة سامراء وسيعود يوم تحشر الناس في يوم القيامة ليملا الارض عدلا واحسانا بعدما ملئت جورا وظلما.
بعض المقاتلين نال التعب منهم فناموا في مواقعهم.
احد هؤلاء قدم من العمارة في الجنوب قال مبتسما "اننا نستريح بين هجومين .. وسلاحنا هو الايمان .. هو الذي يدفعنا وهو الذي يثبت اقدامنا".