متى انتهى احتلال العراق كي يمدد بعد عام 2011؟
 اللاجئون العراقيون يرفضون العودة لجحيم الوطن
 بلير يتلقى فيضا من الأحذية والبيض
 شركات النفط الأجنبية تؤجل الاهتمام بالمخاوف الأمنية في العراق
 ممثل السيستاني للسياسيين المختلفين على الكرسي: راجعوا انفسكم!
 البيروقراطية تعيق 'فطام' الجيش العراقي عن الأميركيين
 مفهوم لا أرض له في عراق اليوم: السيادة
 برزاني 'يجرجر' صحف كردستان على عتبات المحاكم
 أحمدي نجاد يتوق لاستبدال الاحتلال الاميركي للعراق
 غيتس في قاعدة أميركية قرب بغداد: لم نعد في حالة حرب مع العراق!

First Published 2004-12-22, Last Updated 2004-12-22 17:22:56


الزنتاني: الدول العربية مهتمة بمكافحة الفساد

الممثل الإقليمي للأمم المتحدة: العراق يعاني من تجارة المخدرات

 
الوضع الأمني داخل العراق لا يسمح للأمم المتحدة بالقيام بدور فعال، والمخدرات باتت وباء يصيب العراق ودول الخليج.

ميدل ايست اونلاين
القاهرة - من إيهاب سلطان

عرفه المجتمع الدولي خبيرا في العلاقات الدولية منذ التحاقه بالسلك الدبلوماسي الليبي في إدارة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، ومشاركا في الكثير من المفاوضات المتعلقة باتفاقيات دولية، وتنظيم وإعداد العديد من أجهزة الأمم المتحدة المعنية بصنع السياسات، وأيضا في مهام الأمم المتحدة للسلام، إنه محمد عبد العزيز الزنتاني الممثل الإقليمي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (الشرق الأوسط وأفريقيا) وقد التقت به ميدل إيست اونلاين، وكان هذا الحوار.

في البداية، العالم الآن مشغول بدراسة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي تجرم أكثر أشكال الفساد شيوعا في القطاعين العام والخاص، فإلى أي مدى كانت استجابت الدول العربية لها؟

هناك اتفاقية إقليمية في إطار الاتحاد الأوربي وأمريكا اللاتينية لمكافحة الفساد، ونظرا لأن هذه الاتفاقية لا تستجيب كلية للمنهج الدولي لمكافحة ظاهرة الفساد. بادرت الأمم المتحدة باقتراح للتفاوض على اتفاقية علمية تعكس المنهج الدولي وتعزز مكافحة ظاهرة الفساد على كافة المستويات.

وأخذت المفاوضة عامين، ولعبت الدول العربية كافة ومصر على وجه الخصوص دور أساسي وفعال فيما يتعلق بالمفاوضات لهذه الاتفاقية لدرجة أن بعض الاقتراحات تم تعديلها من المجموعة العربية في الأمم المتحدة حتى تكون الاتفاقية الدولية حاكمة لخصوصيات المنطقة والعالم النامي، وفي نفس الوقت خلق توازن بين مصالح الدول المتقدمة والدول النامية.

على رغم ما ذكرت إلا أن الدول العربية جميعها وقعت على الاتفاقية ولم تصدق عليها فيما عدا الجزائر التي بادرت بالتوقيع والتصديق. فما هو تفسيرك لذلك؟

تفسيري الوحيد هو أن الدول العربية لم تشرع بعد في التصديق على هذه الاتفاقية نظرا لأن قوانينها الحالية لا تستجيب كلية لمتطلبات هذه الاتفاقية، وهذا شيء طبيعي فعلى سبيل المثال في اتفاقية الأمم المتحدة المعنية بمكافحة الجريمة المنظمة نجد أن اكثر الدول المتقدمة في أمريكا الشمالية وأوربا لم تصدق بعد على هذه الاتفاقية نظرا لانشغالها بتحديث قوانينها الحالية حتى تستجيب لمتطلبات هذه الاتفاقية.

كما أن التصديق على الاتفاقية يتطلب أمرين: أولهما المستوى التشريعي، وفيه يتطلب مراجعة القوانين الحالية المتعلقة بمكافحة الفساد، والخطوة الثانية الشروع في التصديق والالتزام بأحكام الاتفاقية، وهذا يتطلب تأهيل الكوادر والإدارة في كافة الوزارات المعنية لكي يتمكنوا من تنفيذ هذه الاتفاقية في كافة المجالات القانونية والمالية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وكافة المجالات الحياتية.

وأضيف معلومة هامة، نظرا لاهتمام الدول العربية بأهمية التصديق على هذه الاتفاقية، قامت جامعة الدول العربية باتخاذ زمام المبادرة بعقد ندوة ضمت خبراء عرب لدراسة الاتفاقية وإبداء التوصيات بشأنها، ونتيجة هذا الاجتماع الذي عقد في نوفمبر الماضي هناك حث كبير للدول العربية كلها على التصديق على هذه الاتفاقية. بالإضافة إلى هذا شرع مجلس وزراء العدل العرب في إعداد اتفاقية إقليمية عربية حول الفساد وهذه دلالة على اهتمام الدول العربية بمكافحة الفساد.

وبالنسبة لمصر فالحوار قائم الآن بين الجهات المعنية، وهناك نية صادقة على التصديق على هذه الاتفاقية، وإجراءات تتخذ الآن لمكافحة الفساد، ومصر أولت أهمية خاصة لمكافحة جريمة غسيل الأموال، وذلك بصدور قانون حديث في هذا المجال والذي له علاقة مباشرة بمكافحة الفساد.

ما أهمية هذه الاتفاقية؟

هذه الاتفاقية تعالج أشياء كثيرة منها ترويج وتدعيم التدابير الرامية إلى منع ومكافحة الفساد بصورة اكفأ، وترويج ودعم التعاون الدولي والمساعدة التقنية في مجال مكافحة الفساد، بما في ذلك استرداد الموجودات، وتعزيز النزاهة والمساءلة الإدارة السليمة للشؤون والممتلكات العمومية، كما أن كل الاتفاقيات الإقليمية الأخرى على سبيل المثال لم تتناول استرداد الأموال المسروقة، واتفاقية الأمم المتحدة تناولت هذا الموضوع، والمجتمع الدولي كان له من الشجاعة أن يستجيب لها، والدول النامية تناولت سرقة الأموال خاصة من الرؤساء السابقين، فلم يكن هناك أحكام ملزمة للدول المطلوب منها إعادة هذه الأموال إلى مصادرها الشرعية ولكن بعد هذه الاتفاقية ستلتزم كافة الدول بإعادة الأموال المسروقة.

وما هي الصعوبات التي تمنع الاتفاقية الجديدة من دخول حيز التنفيذ؟

لكي تدخل الاتفاقية الجديدة حيز التنفيذ، يجب التصديق عليها من قبل 30 دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وقد قامت 113 دولة بالتوقيع عليها العام الماضي، بينما صدقت 11 دولة عليها، ومن بين الصعوبات التي تواجه الاتفاقية معوقات التي تواجهنا هنا أن الدول الضحية (التي سرقت أموالها) يكلفها استرداد تلك الأموال الكثير، فمثلا نيجيريا تسعى لاسترداد بليون دولار من سويسرا لكن الجانب القانوني يكلفها الكثير، كما أن هناك صعوبة في الاعتراف الشرعي، والاعتراف الدولي، واعتراف الدول التي لديها هذه الأموال بالنظم الحاكمة الجديدة وبالتالي لا يمكن إعادة أموالها إلا من خلال هذه الاتفاقية.

كما أن هناك صعوبة في السرية المصرفية، حيث ترفض كثير من الدول تلبية طلبات دول أخرى فيما يخص المعلومات المصرفية لشخص ما، ولكن من خلال الاتفاقية سيمكن معرفة السرية المصرفية في إطار التعاون الدولي بهذا الشأن.

كما تركز الاتفاقية على المساعدة التقنية للدول النامية وإيجاد آلية لمساعدتها، حيث سيوجد التزام من الدول التي تملك الخبرة التقنية في المساهمة في تحديث الأنظمة التقنية للدول النامية، وتبادل المعلومات لمكافحة الفساد.

العام العربي يمر بمنحنى خطير بسبب القضايا الشائكة التي يواجهها، بداية بالوضع الفلسطيني، والعراقي ، وانتشار المخدرات فما هي رؤيتكم في حل هذه القضايا؟

في حالة وجود خلاف قانوني، نحن ندفع بالتعاون القضائي والمساعدة القانونية بين الحكومات على مستوى الدولي والإقليمي، وكيفية الوصول إلى صيغة معينة للاتفاق بين دولتين معينين فيما يتعلق بكيفية تقريب التشريعات لكي تتواءم ومتطلبات الدول.

وبالنسبة للجانب السياسي، فهناك تحرك في العراق لمكافحة جريمة الاختطاف، حيث هناك حالات اختطاف في العراق من اجل تحقيق أغراض سياسية أو الاستفادة المادية، وهذا له ارتباط مباشر بالجريمة المنظمة، ونحن كمنظمة دولية نولي العراق أهمية خاصة، حيث قام المكتب بزيارة العراق(أغسطس 2003) بهدف تقييم خطورة الجريمة المنظمة والاتجار بالأشخاص والأسلحة عبر الحدود، ونتيجة هذا التقييم اكتشفنا أن واقع الجريمة له علاقة مباشرة بالحرب والظروف الاقتصادية والاتجار بالمخدرات التي تأتى من أفغانستان عبر إيران إلى شمال العراق، ومن الجنوب الإيراني إلى جنوب العراق ليصب في الخليج حتى أصبحت دول المنطقة والخليج عبور لهذه المخدرات.

وللآسف، أصبحت تجارة المخدرات في العراق ظاهرة بسبب الظروف الأمنية الحالية، وضعف مراقبة الحدود مع الدول المجاورة، ونشاط الجريمة المنظمة داخل العراق، وغالبيتها من عناصر أجنبية وعراقية.

وما نتيجة رحلتكم في العراق؟

نتيجة الرحلة إعداد مشروع تعاوني تقني لتقديم المعونة للعراق، خاصة فيما يتعلق بتدريب القضاة ورجال مقاومة الحدود، وعلى المستوى التشريعي تقديم المعونة القانونية في مجال مكافحة الاتجار بالمخدرات، ومكافحة غسيل الأموال، والجريمة المنظمة.

كما أن الوضع الأمني داخل العراق الآن لا يسمح بالقيام بدور فعال، ولهذا قمنا بتوفير هذه المعونة خارج العراق من حيث عقد دورات تدريبية على غرار التي تعقد حاليا في القاهرة لرجال الشرطة العراقيين والموظفين العموميين لمكافحة الفساد.

كما أننا نقوم حاليا باجتماعات إقليمية حول المخدرات والاجتماع بمدراء إدارات مكافحة المخدرات لتبادل المشورة، وخاصة مع مجلس وزراء الداخلية العرب لعلاقته المباشرة بالجانب الأمني.

الإرهاب تسلل لبعض الدول العربية فما هو تقييمكم لذلك؟

جهزنا خطة إقليمية لمكافحة الإرهاب الدولي تعتمد على المساعدة التقنية بالتعاون مع الدول العربية ومجلس وزراء العدل العرب والخليجي، حيث شمل برنامج تعاوني على المستوى الإقليمي، والتركيز على دراسة القوانين الحالية لمكافحة الإرهاب وتحديثها، وأيضا تنظيم حلقات عمل على المستوى الإقليمي لفتح الحوار حول مكافحة الإرهاب والاستفادة من الخبرات العربية، خاصة المصرية على المستوى التشريعي والقانوني لمكافحة الإرهاب.

ما النشاط الذي تراه يحوز باهتمام الدول العربية للتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بمكافحة المخدرات والجريمة؟

كل أنشطة المكتب، لكن لا يوجد عندي أدنى شك في أن مجال مكافحة المخدرات من أنجح المجالات الحالية التي تتعاون فيها الدول العربية والأمم المتحدة، ومن واجبنا أن نحاول تعزيز المنهج الإقليمي في مكافحة الجريمة والفساد، ومن واجبنا أيضا عقد اللقاءات الإقليمية لإيجاد خطط عمل واستراتيجية إقليمية لمكافحة المخدرات والجريمة والتنسيق بين المجهودات المبذولة في هذا المجال، وجاري الآن تنظيم مؤتمر إقليمي في يونيو العام القادم حول مكافحة المخدرات والإدمان لبحث استراتيجية إقليمية لمكافحة هذه الظاهرة وإتاحة الفرص لتبادل الخبرة وتعزيز التعاون بين المنظمات الحكومية وغير الحكومية في كافة البلدان العربية.

وكيف يتم ذلك في ظل وجود بلدان عربية منتجة للمخدرات؟

مع الأسف الشديد، بعض الدول العربية منتجة للمخدرات، فالمغرب على سبيل المثال تنتج 70% من استهلاك أوربا الغربية للمخدرات، ويجري الآن البحث عن كيفية إيجاد بدائل للتنمية في المغرب، كما يجب أن يكون المجتمع الدولي حازم، وعلى أتم استعداد بتزويد المغرب بالمساعدات التنموية للقضاء على زراعة القنب في المغرب.

كما تأتى المخدرات من المغرب إلى شمال أفريقيا، وأوروبا، وقد قمنا بالتعاون مع المغرب في عمل دراسة مساحية لزراعة المخدرات، ونعد حاليا لعقد اجتماع دائرة مستديرة هدفها الأساسي هو كيفية إيجاد وسائل مساعدة للمغرب في مجال زراعة المخدرات، وبصدق الحكومة المغربية تتعاون تعاون بناء مع المكتب، خاصة في تبادل المعلومات وبدون أي تحفظ للقضاء على هذه الظاهرة.

ونفس الشيء ينطبق في جنوب السودان، حيث توجد زراعة للمخدرات "البانجو"، فجزء منها يتحرك لشمال أفريقيا والأخر للخليج العربي وشرق أفريقيا ومن هنا أصبحت المشكلة مزدوجة حيث تكون دول العبور ضحية لهذه الزراعات لانتشار جزء من المخدرات بها.
طباعة شاملةطباعة مبسطة


اعلى