المليشيات الطائفية تكتم أصوات المغنين في العراق
 المحكمة الاتحادية العراقية: نقض الهاشمي غير دستوري
 واشنطن تسعى لإعادة اللاجئين العراقيين إلى بلدهم
 الهاشمي ينقض قانون الانتخابات العراقية
 الفيفا يهدد بتعليق عضوية العراق
 العراق والكويت: تدويل في الخلاف.. تدويل في المصالحة
 يا أحزاب العراق تحلوا بحس الدولة!
 شركة كويتية تحتال على القوات الاميركية بفواتير الطعام
 هجوم انتقامي منظم يقتل 13 عراقيا حاربوا القاعدة
 'العراق الجديد' يريد النووي ولكن المدني وليس العسكري هذه المرة

First Published 2009-10-29, Last Updated 2009-10-29 15:45:19


ليلى إيشو هربت من بغداد بعد أن دفعت مالاً للمختطفين ليطلقوا سراح زوجها

آلاف اللاجئين العراقيين تواقون للغرب

 
مفوضية اللاجئين لا تقدم اسماء الا 10% من الراغبين بمغادرة سوريا من العراقيين الهاربين من مشاكل بلادهم.

ميدل ايست اونلاين
دمشق - عقدت اللاجئة العراقية ليلى إيشو العزم على أن تكون هذه السنة آخر سنواتها في سوريا. وتعلق على عزمها هذا، وهي تحتضن أطفالها الثلاثة داخل الغرفة المزدحمة التي يقيمون فيها بحي مساكن برزة بدمشق، قائلة: "معظم أفراد أسرتنا متفرقون في أوروبا بالإضافة إلى قريب لي في كندا أيضاً. لذلك، فأنا لا أهتم كثيراً بالمكان الذي سأنتقل إليه بقدر ما يهمني كثيراً أن نتمكن من الخروج من هذا المكان لأن الحياة هنا أصبحت صعبة للغاية".

وتشهد أعداد الأسر العراقية الراغبة في إعادة التوطين من سوريا والشرق الأوسط إلى أوروبا وأميركا الشمالية تزايداً سريعاً في ظل نفاذ المدخرات وقصور الدخل وفرط التضخم وتطبيق شروط صارمة للحصول على التأشيرات بالإضافة إلى خطورة العودة إلى بغداد بالنسبة للبعض.

وكان أندريج ماهيسك، الناطق باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة بجنيف، قد صرح في وقت سابق من هذا الشهر أن المفوضية أوصت منذ 2007 بإعادة توطين 82,500 لاجئ عراقي من الشرق الأوسط إلى بلد ثالث، منهم 62,000 إلى الولايات المتحدة والباقي إلى كندا وأستراليا ونيوزيلندا والسويد وعدد آخر من الدول الأوروبية.

من جهتها، أفادت الحكومة السورية أنها قامت بتسجيل 1.1 مليون عراقي عبروا إلى سوريا منذ 2007 في الوقت الذي سجل فيه مكتب مفوضية اللاجئين بدمشق رسميا 215,429 لاجئا حتى آخر سبتمبر 2009 منهم 27,198 لاجئا تم تسجيلهم خلال عام 2009 وحده.

وتستعد المفوضية لاستقبال المزيد من اللاجئين في ظل احتمال استمرار تدهور الأوضاع الأمنية في العراق بعد تفجير 25 أكتوبر في بغداد الذي يعتبر الأسوأ من نوعه على مدى عامين والذي أودى بحياة 155 شخصا على الأقل.

وبعد مرور عام على إعلان المفوضية لبرنامج العودة الطوعية للعراق، لم يُقبِل حتى الآن سوى عدد قليل فقط من العراقيين على هذا الخيار. حيث شهد البرنامج عودة أقل من 300 أسرة فقط من سوريا إلى العراق في الوقت الذي شهدت فيه أعداد العراقيين المطالبين بفرصة إعادة التوطين تزايدا سريعا.

وتشير الأرقام الصادرة عن مكتب المفوضية بدمشق أنه تم ترشيح 28,500 لاجئ عراقي يقيمون بسوريا لإعادة التوطين خلال الفترة من فاتح يناير حتى أوائل شهر أكتوبر. وكانت المفوضية قد قامت منذ شهر فبراير 2007 بإحالة 34,014 حالة إعادة توطين لم يحظ منها سوى حوالي 15,084 شخصا بفرصة لحياة جديدة في الخارج.

وشرحت فرح دخل الله، الناطقة باسم المفوضية في دمشق، تدني العدد بقولها أنه "لا يتم عرض فرصة إعادة التوطين سوى على نسبة قليلة من اللاجئين. حيث يتم تقديم طلبات أقل من 10 بالمائة من العدد الإجمالي، ولا يتمكن إلا عدد قليل من هذه النسبة من السفر فعلا". وأضحت أن "معايير الاختيار تعتمد على مدى تعرض الحالة للضرر ومدى حاجتها للسفر. ويكمن دورنا في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للضرر والأمس حاجة لإعادة التوطين ثم التعامل مع السفارات المختصة. غير أن القرار النهائي يبقى للدول نفسها".

لا مجال للعودة

وغادرت ليلى إيشو وزوجها بسام المنحدرين من أسر مسيحية العاصمة العراقية في شهر نوفمبر 2004 بعد أن دفعا لمختطفي بسام الكثير من المال ليطلقوا سراحه. وكان بسام يعمل في ما قبل كخادم في قصر الرئيس الراحل صدام حسين. وبعد فشله في العثور على عمل في دمشق، انتقل إلى قطر في العام الماضي حيث التحق بالعمل في أحد الفنادق هناك. وهو يقوم بإرسال معظم راتبه البالغ 700 دولار شهريا لأسرته في سوريا.

وقد أجبر ارتفاع أسعار الإيجار ليلى وأطفالها على تغيير بيتهم مرتين ولا زالوا ينوون الانتقال مرة ثالثة في القريب العاجل. وقد تسبب سحب الدعم عن الوقود خلال شهر مايو الماضي في تضاعف أسعار الوقود ثلاث مرات مضيفا إلى نسبة التضخم العالية ورافعا كلفة المعيشة فوق طاقة العديد من فقراء دمشق.

ومع ذلك، تستبعد ليلى احتمال العودة إلى العراق قائلة: "ليس لدينا أية نية للعودة إلى العراق. هناك أسرة أخرى تعيش في بيتنا فضلا عن أننا علمنا أن المكان قد اختلف تماما". كما أن المفوضية نفسها لا تعتبر العراق آمنا بما يكفي للعودة إليه. حيث قالت دخل الله أن "العديد من اللاجئين على اتصال مع أسرهم وأصدقائهم في العراق وقد علموا بالأوضاع هناك وقرروا أنها غير آمنة بما يكفي للعودة. كما أن المفوضية ذاتها لا تعتبر الأوضاع آمنة بما يكفي لعودة كريمة لعدد كبير من اللاجئين العراقيين".

وبالرغم من استقبال الولايات المتحدة لعدد كبير من اللاجئين العراقيين إثر تغير في سياستها قبل ثلاث سنوات (حيث انتقل أكثر من 30,000 عراقي إلى أميركا ضمن برنامج لإعادة التوطين بدأ في 2007)، فإن الدول الأخرى لم تساعد إلا بالقسط اليسير، إذ استقبلت كندا 1,890 لاجئا عراقيا وأستراليا 1,757 لاجئا والسويد 1,180 لاجئا، حسب ماهيسيك. كما أفادت المفوضية أن أول دفعة من العراقيين، خصوصا المنتمين لأقليات مضطهدة، تمكنت من الدخول إلى ألمانيا ضمن برنامج لإعادة توطين 2,000 لاجئ عراقي من سوريا و500 لاجئ آخر من الأردن.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، طالبت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الدول "بتسريع" مساعداتها للاجئين "قدر الإمكان". حيث أشارت دخل الله إلى أن "المفوضية تواصل تشجيعها للدول لاستقبال اللاجئين العراقيين المستضعفين. ونحن نعتقد أنه باستطاعة الدول المضيفة أن ترفع حصتها. كما سيكون من الرائع حقا أن نرى بعض الدول الأخرى تتقدم لاستضافة اللاجئين. فلا يوجد مثلا أي بلد عربي على لائحة دول إعادة التوطين بالرغم من أن هناك حاجة فعلية لذلك". (ايرين)
طباعة شاملةطباعة مبسطة


اعلى