صرح جنرال اميركي ان القوات الاميركية تتوقع ان يخطط المتمردون لهجمات كبيرة جديدة تشبه التفجيرات التي شهدتها بغداد الاحد الماضي قبل الانتخابات المتوقعة في كانون الثاني/يناير، وتستعد لمواجهة تصاعد العنف قبلها.
ويتوقع الميجور جنرال جون د جونسون استقرار الوضع الامني بحلول منتصف العام المقبل، لكنه اكد ان العنف بدافع سياسي في محاولة للتأثير على تشكيل الحكومة المقبلة هو "مصدر قلق".
واضاف جونسون وهو نائب القائد العام لعمليات الجيش الاميركي في العراق "اعتقد انه علينا الا نستبعد ان تكون بعض هذه الجماعات تريد شن هجوم واسع للفت انتباه وسائل الاعلام وفي محاولة لاثبات وجودها (...) ومحاولة لترهيب الشعب".
وردا على سؤال عما اذا كان يتوقع ان يحاول المسلحون تنفيذ المزيد من التفجيرات الكبيرة وربما المتقطعة بعد الهجومين الانتحاريين في وسط بغداد الاحد التي خلفت 155 قتيلا، قال جونسون "لا استطيع أن اتحدث عما يريدون ان يفعلوه. انها امور نتوقع ان يحاولوا فعلها".
وجاءت الهجمات على وزارة العدل ومجلس المحافظة في بغداد الاحد بعد هجمات مماثلة ضربت وزارتي المالية والخارجية في 19 اب/اغسطس الماضي وادت الى سقوط نحو مئة قتيل.
وجاءت الهجمات بعد تحذير من قائد القوات البرية الفريق علي غيدان مجيد الذي حذر من تصعيد اعمال العنف في الاشهر التي تسبق الانتخابات التشريعية المقررة في منتصف كانون الثاني/يناير 2010.
بدوره، قال جونسون "بالتأكيد، ندرس هذا الاحتمال ونعمل مع نظرائنا العراقيين للتأكد من انهم على استعداد افضل ما يمكن في حال حدوث ذلك". واضاف "حتى اذا حدث ذلك، فمن المؤكد انها لن تكون مفاجأة لنا".
وعلى الرغم من اصرار رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على ان التفجيرات الأخيرة لن تؤثر على الانتخابات المقبلة، اعترف المسؤولون بأنه يمكن ان تستهدف مراكز الاقتراع.
وقال القائد الاميركي ان "هناك احتمالا بان يحاول الذين لا يريدون للعراق التقدم ولا يريدون الحلول السياسية للقضايا التي تواجه العراقيين، استخدام العنف لعرقلة ذلك... في الفترة التي تسبق الانتخابات وبعدها".
واضاف جونسون الذي كان يتحدث من قاعدة كامب فيكتوري على اطراف بغداد، ان هؤلاء "سيدركون ان الانتخابات هي نقطة مهمة جدا لكن تنصيب حكومة بعد ذلك هو بنفس القدر من الأهمية".
ومع ان عدد الهجمات والوفيات الناجمة عن العنف تراجعت بالمقارنة مع العام الماضي، الا ان انها تبقى مرتفعة وفقا للمعايير الدولية وتشكل خطرا قائما.
وفي الواقع، يعتبر عدد قتلى هجمات الاحد الماضي وحدها اقرب الى عدد القتلى الذين قضوا في اعمال عنف خلال شهر ايلول/سبتمبر الماضي.
وقال جونسون "منذ بعض الوقت نشهد تراجعا ملحوظا في عدد الهجمات، لكن طبيعة هذه الهجمات كتلك التي وقعت الاحد، ركزت على قوات الامن العراقية وحاولت لفت انتباه الشعب العراقي".
واضاف "من الواضح تماما ان الهدف من هذه الهجمات هو تقويض مصداقية الحكومة والتشكيك بقدرات قوات الامن".
واكد جونسون انه يعتقد ان العراقيين يثقون بقوات الشرطة والجيش، لكن كثيرين منهم عبروا عن غضبهم بعد وقوع تفجيرات الاحد الماضي.
من جانبه، اتهم محافظ بغداد صلاح عبد الرزاق قوات الامن العراقية بالاهمال ودعا وزير الداخلية جواد البولاني وقائد عمليات بغداد الفريق عبود قنبر الى الاستقالة.
كما حذر جونسون من ان الحدود العراقية مع سوريا (غرب) وايران (شرق) ما زالت مصدر قلق كبير رغم انخفاض عدد الاشخاص والاسلحة التي يجري تهريبها عبرها.
وقال جونسون ان "الحدود ما تزال مصدر قلق لا سيما اذا كنا نبحث عن الذين يرغبون في عرقلة الانتخابات".
واضاف "يمكن ان نرى اشخاصا يحاولون استغلال هذه الحدود او التسلل عبرها او نقل وسائل قاتلة عبرها".
واتهم العراق بعد تفجيرات الاربعاء الدامي في 19 اب/اغسطس، دمشق بتقديم ملاذ آمن لمدبري هذه الهجمات.
واشار جونسون الى ان "عدد المتسللين في تراجع لكن الامر ما زال يتطلب اهتماما كبيرا لمنع تسلل اي شخص عبر هذه الحدود".
وتنشر الولايات المتحدة حاليا 120 الف جندي في العراق.
ويفترض ان تغادر هذه القوات العراق بموجب الاتفاق الامني بين بغداد وواشنطن منتصف العام المقبل على ان يتم الانسحاب الكامل نهاية 2011.