تعد اليابان دولة غنية وحديثة وهي ديموقراطية مستقرة وسلمية، لكن حزباً واحداً هو الحزب الليبرالي الديموقراطي يهيمن عليها منذ اكثر من نصف قرن.
والحزب المحافظ الكبير هو مهندس "المعجزة الاقتصادية" اليابانية التي حولت بلداً خرج ضعيفاً من الحرب العالمية الثانية الى ثاني اقتصاد عالمي.
فبعد تباطؤ ملحوظ في النمو في تسعينات القرن الماضي ومرحلة انتعاش في العام الفين، تأثرت اليابان اليوم بالازمة المالية العالمية.
ويمر الحزب الليبرالي الديموقراطي الذي كان موقعه ثابتاً، بأزمة خطيرة إذ يعجز عن استعادة مستوى الشعبية الذي حقق في عهد رئيس الوزراء السابق جونيشيرو كويزومي (2001-2006).
وخلال السنوات الثلاث الاخيرة عين الحزب الليبرالي الديموقراطي ثلاثة رؤساء حكومة الا ان اياً منهم لم ينجح في لجم افول الحزب بين ناخبين يعانون من البطالة وعدم استقرار الوظائف والفقر.
ولا يقدم الديموقراطيون الذين يضمون في صفوفهم عدداً من المنشقين عن الحزب الليبرالي الديموقراطي برنامجاً انتخابياً مختلفاً عن برنامج المحافظين لكن الناخبين الذي ملوا من "نظام الحزب الليبرالي الديموقراطي" قد يغريهم التغيير.
والخبراء منقسمون حول الإرث الذي سيتركه الحزب المحافظ النافذ في حال هزم في الانتخابات المقبلة وهو مزيج من الازدهار الوطني والفساد والمحسوبيات.
وقال تاكيهيكو ياماموتو الاستاذ في العلوم السياسية في جامعة واسيدا في طوكيو ان "اليابان ما كانت اصبحت قوة اقتصادية من دون الحزب الليبرالي الديموقراطي".
وانبثقت عن العلاقات الخاصة التي اقامها الحزب مع المؤسسات الكبرى التي قامت السلطات بتشجيعها وحمايتها، اسماء عالمية في مجالي صناعة السيارات والتكنولوجيا المتطورة، وهو نظام جعل البعض يقول ان اليابان تعتمد نظاماً اشتراكياً اكثر من الاتحاد السوفياتي السابق.
وقال ياماموتو ان "الدور الذي لعبه الحزب الليبرالي الديموقراطي في هذا المجال مهم لكن ما هو صحيح ايضا هو انه خلف وراءه آثاراً سلبية مثل الفساد والتفاوت الاجتماعي".
وولد الحزب الليبرالي الديموقراطي عن عملية دمج بين الحزبين الليبرالي والديموقراطي بزعامة رئيس الوزراء في حينها ايشيرو هاتوياما الذي قد يكون حفيده يوكيو هاتوياما مؤسس الحزب الديموقراطي الياباني وراء انهيار الحزب.
ودعم الحزب المحافظ الاحزاب الكبرى التي كانت في المقابل تدفع مساهمات سخية.
وخلال الحملات وضع الحزب نظاما اخر من المحسوبية، من خلال منح اعانات للمزارعين والقيام باشغال عامة واسعة كانت تؤمن وظائف وعقوداً للشركات المحلية.
وقال يوشيكازو ساكاموتو الاستاذ في العلوم السياسية في جامعة طوكيو "كان للحزب خطوة براغماتية يمكن وصفها بالقومية الاقتصادية".
ولم تعد المعارضة التي هيمن عليها الحزب الاشتراكي لفترة طويلة وانضم قسم من أعضائها اليوم الى الحزب الديموقراطي الياباني الذي أسس في 1998، تعتبر بديلاً لدى ناخبين يتأثرون سريعاً بالتقلبات.