يشهد قطاع الإعلام الأردني نهضة متسارعة، تبدت ملامحها في السنوات الأخيرة بافتتاح عدد كبير من المحطات الإذاعية المحلية وإعلان عدد من المستثمرين عن توجههم لإطلاق محطات تلفزيونية خاصة ينتظر أن تفتح انطلاقتها، بحسب متابعين للشأن الإعلامي، الباب أمام المملكة لتنضم إلى قائمة الدول ذات الحضور الإعلامي المؤثر في فضاء الإعلام العربي.
وينظر مراقبون للحراك الإعلامي الذي يشهده الأردن باهتمام إلى إعلان مجموعة المركز العربي الإعلامية، عن استعدادات جارية لإطلاق باقة من القنوات الإعلامية الأردنية الجديدة تضم أول قناة إخبارية مستقلة إلى جانب قناة ترفيهية منوعة تبث محتواها عبر شاشات التلفزيون والهاتف النقال والانترنت بوصفها خطوة يمكن أن تساهم في إطلاق إعلام أردني منافس قادر على إعادة ثقة المشاهد بمصداقية الإعلام الأردني، والمساهمة في سد الفراغ الإعلامي الناتج عن عزوف المواطن عن متابعة شاشات التلفزيون المحلية وتفضيله مشاهدة الفضائيات العربية التي يغيب عنها المحتوى الأردني.
وتأتي انطلاقة القنوات الجديدة، وسط وجود مؤشرات على اهتمام الدولة بدعم هذا المشروع، كان أهمها تكريم الملك عبد الله الثاني للمجموعة الإعلامية الأردنية بوسام "الحسين للعطاء المتميز" من الدرجة الثانية آواخر العام الماضي، في سابقة هي الأولى في تاريخ شركات الإنتاج التلفزيوني، وهو ما اعتبره مراقبون إشارة قوية إلى دعم دوائر صنع القرار في الدولة الأردنية لانطلاقة هذا المشروع الإعلامي الجديد.
مصادر مقربة من المركز العربي، أشارت إلى أن الاستعدادات جارية على قدم وساق للانتهاء من إعداد البنية التحتية اللازمة لانطلاق بث القنوات، مشيرة إلى أن النقص الكبير في المعدات والبنية التحتية اللازمة لإطلاق بث المحطة، التي اشتراها المركز العربي من المالكين السابقين للمشروع، الذي حمل اسم قناة "ايه تي في"، بعد تعثر انطلاقتها، دفعت المركز العربي إلى تأجيل إطلاق بث قناتيه التلفزيونيتين تحت مسمى ومضمون جديدين إلى نهاية العام الجاري، بعد أن أعلن مالك المركز العربي طلال عدنان عواملة، في مؤتمر صحفي عقده نهاية العام الماضي، عن نيته بدء البث التجريبي مطلع العام 2009، وقيامه بضخ كميات كبيرة من الأموال لتطوير البنية التحتية تركزت في الأساس في تطوير استديوهات البث الخمسة التي تملكها المحطة لتواكب آخر التطورات في مجال البث التلفزيوني.
وأضافت المصادر المذكورة أن مالكي المشروع الجديد، الذي يضم نخبة من الخبرات والكفاءات الأردنية، ويقدر عدد كوادره بحوالي أربعمائة شخص، قاموا بالتعاقد مع عدد من الشركات العالمية لجلب أحدث أنواع التكنولوجيا التلفزيونية، الأمر الذي يؤشر إلى أن انطلاقة هذا المشروع ستشكل نقلة نوعية على مستوى صناعة الإعلام في الأردن.
وكان مشروع قناة "ايه تي في" قد واجه العديد من الصعوبات منذ تأسيسه عام 2005 قبل أن تنتقل ملكيته نهاية عام 2008 إلى عواملة المنتج العربي الوحيد الحائز على جائزة الايمي عن مسلسل "الاجتياح"، الذي قام بتسوية أوضاع العاملين في المشروع واستقطب كفاءات جديدة تمهيداً لإطلاقه كجزء من مجموعة إعلامية متكاملة تضم إلى جانب المركز العربي للإنتاج الإعلامي قناة إخبارية مستقلة موجهة إلى الجمهور الأردني والعربي بالتزامن مع إطلاق قناة ترفيهية منوعة تعكس التنوع في المجتمع الأردني المعاصر.