عمان ـ صدرت عن دار فضاءات للنشر والتوزيع في عمان قبل أيام المجموعة القصصية الثانية للقاص الأردني إياد نصار بعد مجموعته الأولى "أشياء في الذاكرة" التي صدرت العام الماضي.
تطرح مجموعة إياد نصار الجديدة قضايا الإنسان المعاصر وأزماته النفسية والاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية، حيث تمثّل كل قصة محورا رئيساً من محاور العلاقة الشائكة والمشتبكة بين الفرد والمجتمع، وإفرازاتها من القلق والصراعات والضياع والهموم والموت العبثي التي صارت تتسم بها حياة الإنسان، وخصوصاً في المجتمعات التي ينهشها العنف والتطرف في مستهل القرن الحادي والعشرين، وبما تنطوي عليه من اضطراب وتمزق وإحساس بالخوف وخديعة واغتراب عن المكان.
وترسم المجموعة بلغة سردية جميلة تشد القارىء منذ البداية، ومثقلة بالإيحاءات والتلوينات النفسية، صوراً ومفارقات من مظاهر بؤس الإنسان. وإذا كانت المجموعة تنطلق من المكان الأردني، فإنها تحلق في فضائي الزمان والمكان ما بين عمان وبغداد والقاهرة وبيروت والرياض وجنيف ولندن وغيرها، وتنشغل بمشكلات المجتمع العربي الراهنة في ظل انتشار الحروب والفقر والتطرف والتشظي الفكري والاجتماعي.
توظف المجموعة في لغة قصصية بارعة الوصف وتقنيات السرد وصيغ الزمن المختلفة والاحلام والكوابيس والحوار ورحلة البحث عن الذات والحياة بعد الموت واستحضار التاريخ لتشكيل محطات، تدفع القارىء للتفكير فيما وراء ظاهر الأشياء وصراعات أبطالها الداخلية والخارجية والتعاطف معهم، إذ يصبحون ضحايا في عالم يمارس القهر وتغييب احترام الإنسان، منذ أن أطل المجتمع العربي على صدمة العصر الحديث.
يقول الناقد د. محمد عبيد الله في حديثه عن المجموعة:
"في هذه المجموعة كثير من الحظ، خلافاً لعنوانها الدال، والحظ الذي نقصده يتشارك فيه القارىء والكاتب معاً، إذ سيحظى القارىء بمجموعة قصصية جديدة تعيدنا إلى وهج القصة النفسية أو السيكولوجية، التي تحاور أعماق الإنسان ووجدانه في عالمنا الراهن، وخلال ذلك ترصد تأثيرات الأحوال الكبرى والتغيرات الجذرية التي تواصل فعلها وتأثيرها، سواء ما يتصل بالحروب وما خلفته من تشوهات وتمزقات، أو تحولات العالم الجديد، عالم الاتصال والعولمة والانفتاح والتجارة وما خلفه ذلك على الوجدان الإنساني.
تؤكد هذه المجموعة المتميزة مع مجموعات أخرى لكتّاب معاصرين أن القصة القصيرة لم تستنفد أغراضها، ولم تزل نوعاً أدبياً حياً مفتوحاً على المستقبل، وأن التلويح بموتها ليس إلاّ إحدى إشاعات النقد الجديد المولع بصيغ الموت وإعلانات التأبين.
مجموعة إياد نصار الجديدة تطل بلغة أنيقة متقشّفة، ومركّزة على الوصف الداخلي، وعلى حركة الإنسان الجوانيّة، دون أن تنسى متطلبات السّرد وتتابع الحكاية، ودون أن تتخلّى عن منظور القصة القصيرة التي تتخذ من الإختزال ومن الاقتصاد اللغوي أساساً لبنائها، وهي في ذلك تسير على المبادىء الكبرى لروادها الأوائل، وتطوّرها بما يناسب زماننا الراهن".
تفتتح المجموعة بقصة "المصير" التي تطرح مآسي الحرب وويلاتها على الإنسان وما يصاحب ذلك من انهيار أحلامه وشعوره بالتشظي وانغماسه في التفكير في فلسفة الحياة والموت ومعنى الوجود.
أما القصة التي أعطت المجموعة اسمها "قليل من الحظ" فهي تجسيد للمعاناة الإنسانية. تجري أحداثها ما بين عمان ولندن وتتحدث عن امرأة تهل عليها المصائب من كل صوب بينما تصر على القيام بواجبها. إنها قصة معاناة الأنثى في وجه الظروف والمجتمع. معاناة الحرمان من الأمومة والاستغلال من قبل تجار البشر وفقدان شريك الحياة ومصاعب العمل والفراق.
إياد نصار قاص وكاتب وعضو رابطة الكتاب الأردنيين، حاصل على درجة البكالوريوس في اللغة الإنجليزية وآدابها بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى، كما درس الهندسة المعمارية.
نشر عدداً من القصص القصيرة في بعض الصحف العربية والمواقع الثقافية، كما قام بترجمة العديد من القصص القصيرة والقصائد من الأدب الإنجليزي والأميركي، ونشر بعضاً منها في المجلات الثقافية العربية والصحف. له اهتمام بالنقد الأدبي، حيث نشر عدداً من المقالات النقدية حول القصة القصيرة والرواية الأردنية، وكذلك حول الإنجازات الروائية المعاصرة في الأدب الغربي.