مبدعة كويتية لها مستقبل واعد، تكتب القصة والقصيدة والمقالة، لها "خبز وحب وياسمين" نثر، و"أما من شيء يحتويني" شعر، أسلوبها رائق عذب وإبداعها مؤثر، تنشر في الصحف والمجلات، ولها زاوية شهرية في جريدة "أوان" الكويتية بعنوان: خبز وحب وياسمين.
في حوارنا هذا أردنا أن نعرف ما يجول بخاطرها فقالت:
أنا في بداية الطريق ورحلت من رحم الحياة إلى رحم الكلمات بشكل فعلي في عام 2007 عندما أصدرت ديوانا تحت عنوان "خبز وحب وياسمين"، ومنذ تلك اللحظة بدأت مشواري بعد إصدار الديوان، والآن أكتب زاوية في جريدة "أوان" الكويتية بعنوان "خبز وحب وياسمين"، وصدر لي هذا العام عن دار العروبة ديوان جديد بعنوان "أما من شرق يحتويني"، وفيه أبوح عن مكنونات نفسي ويستمر مشواري في عالم الأدب.
ولنتفق على أن الأدب بمفهومه الواسع والعميق هو ملجأي ومدينتي في هذه الحياة، وبدأت علاقتي بالكتابة منذ سن المراهقة فكتبت ما يختلج في وجداني. ومع القراءة والمطالعة صقلت موهبتي، وبدأت أكتب بشكل أنضج وأعمق. وعندما أنهيت دراستي الجامعية قررت إصدار أول مؤلف (نثر حر) فالنثر قريب جدا مني ولكنني أتطلع مستقبلا بأن أكون شاملة لمفهوم الأدب الواسع والعميق والثري جدا.
وترى بسمة الصباح أن علاقة الكاتبة والشاعرة والإنسانة تتشكل وتندمج في روح واحدة لا تنفصل وتسكن بداخلي، تثيرني وتدفعني للتمرد وترجمة ما أشعر به من لحظات مختلفة ومتناقضة إلى حروف وكلمات تتراقص وتتمايل على الورقة البيضاء ثم تنثر الهدوء والسكينة في هذه الروح التي تميزني عن الآخرين وأشعر بنشوة الاختلاف الذي يرضيني.
وهي تقول عن الشعر إنه أرقى وأكبر من أن نضعه في خانة ونحاكمه على أخطائه وقصوره، وبرأيي ما دام هناك إنسان يسكن الأرض ويفترشها ويشاركها التقلبات فإنه سيستمر في ترجمة ما يراه ويحسه إلى فنون جميلة ومنها الشعر بكل أنواعه وأوزانه ومسمياته، صحيح أننا نشهد طفرة كبيرة في التكنولوجيا والإعلام لكن تبقى روح الإنسان متعطشة لنص شعري أو لوحة سيمفونية. ويبقى الشعر ويستمر مع استمرار البشرية.
فالشعر هو انعكاس لإنسانيتي على الورقة البيضاء ولحظة الالتحام بالقلم وانطلاق شرارة الرغبة بالكتابة من أجمل اللحظات التي أعيشها، فهي أشبه بمذاق روحاني شديد الخصوصية، ولم أوظف الشعر لديّ بل اخترنا بعضنا عن قناعة ومحبة وجنون كما أننا نلتحم ونجتاح كل الحدود التي تلزمنا عن السكوت عن الواقع البائس في عالمنا العربي من ظلم وقهر وفقر وسوء التعليم.. الخ، فالكتابة بلسان الإنسان العربي الضعيف والمهضوم حقه هو فعل شجاع وشيء سامٍ جدا.
وديواني "أما من شرق يحتويني" ترجمة عتاب صريح وواضح لهذا الشرق الذي أحبه ولكنه قاسٍ على من يسكنه ويعيش في كنهه، وباعتباري امرأة عربية أتطلع أن أراه شرقا ذي آفاق وفضاءات متلألئة.
وعن مفهوم الاحتواء فمازلنا نعيش حالة من التخبط والحرب والفقر ومن بنية تحتية ركيكة وهذه الآهات تشكل لي ألما، أحاول دائما إيصاله من خلال كتاباتي، وبالرغم من عتابي لهذا الشرق الكبير إلا أنني احتويه في قلبي ووجداني وأحمله معي في الحل والترحال.
إنني أتطلع إلى أن أكون شاملة لمفهوم الأدب، فأكتب الشعر والرواية والقصة، وفعلا لا أستطيع هجر الشعر فروحه تسكنني والإلهام صديقي الدائم، ومع هذا لا أريد أن انجرف في نهر الشعر فقط وأترك بقية أنهار الأدب.
وتؤمن بسمة الصباح أن النثر نوع من أنواع الشعر الحديث ومن خلاله انتشرت قصيدة النثر التي لاقت قبول واستحسان القارئ العربي، فكثيرون تذوقوا النثر الذي لا يتحكم على وزن وقافية بل هو طائر حر طليق يحلق في الآفاق البعيدة والرافضة للقيود. كما أن هناك أسماء اشتهرت بقصيدة النثر كمحمد الماغوط وأنسي الحاج ونزار قباني وغيرهم من أعلام قصيدة النثر، كما أن النقد مهم في إلقاء الضوء على نقطة معينة قد أغفلها الكاتب أو الشاعر ونرحب بالتأكيد بالنقد البناء الإيجابي ونستفيد منه، وفي المقابل رأي القارئ الذي يقرأ لمتعته الشخصية مهم كذلك والذي يتفق معنا بترجمة الإحساس من معنوي إلى مادي من خلال النصوص والقصائد والروايات.
وهي ترى أن عالمنا العربي زاخر ومليء بأسماء أدباء أضاءوا السماء العربية بنجوم كبيرة نفتخر بهم ويشهد التاريخ على إنجازاتهم العريقة، ولكن للأسف بعد رحيلهم عنا نكتشف قيمتهم وبقاء كلماتهم وأعمالهم تشفع لهم وتخلدهم، وهذه مسؤولية يتقاسمها المجتمع ومؤسساته خاصة الإعلام، ولأننا نفتقر لسياسة الاهتمام بالشخصيات التي تستحق الاهتمام والتقدير لعطائها الفكري، ومع هذا توجد بعض الجهات التي تهتم بدور الثقافة وتدعمه وتسعى دائما إلى تفعيله بشكل أكبر وأوسع كالصالونات الأدبية والأمسيات الشعرية ومعرض الكتاب السنوي ووزارة الثقافة ودور النشر والمكتبات بالإضافة إلى الصفحات الثقافية التي تغطيها الصحف العربية.
وتؤكد بسمة الصباح أن الظلم بحق المرأة العربية موروث ظالم وسطحي تناقلته الأجيال جيلا بعد جيل، ونظرة ضحلة لصورة المرأة الشكل لا المضمون، ولكن هناك بؤرة ضوء قادمة من بعيد لإدراك المرأة الإنسانة والفاعلة الناشطة في المجتمع، فأتكلم عن المرأة الكويتية التي وصلت إلى مراكز قيادية في المجتمع وحصلت على حقوقها السياسية، ولكن بالنسبة لصورة المرأة العربية بمنظور شامل فتحتاج إلى وقت وتوعية كبيرة خاصة للأجيال الناشئة ومسح غبار النظرة السطحية لدور المرأة ومكانتها، أما عن واقع الأدب العربي فهناك أسماء لامعة من الكاتبات العربيات الجديرات بنقل وعكس صورة المرأة والتحدث بلسانها وترجمة آهاتها، فهن كاتبات قادرات على العطاء بلا حدود كما أشيد بالكاتبات السعوديات الصاعدات اللاتي عكسن صورة جميلة وعميقة عن المرأة السعودية وكسرن قيد الخوف وغيرن نظرة المجتمع للمرأة.
وتختم بسمة الصباح حوارها عن عالمها: عالمي لا يعرف الحدود، فهو خليط ومزيج من الحقيقة والخيال والألم والسعادة والحزن والفرح. عالمي هو الكتابة وهي خلاصي من حماقة الحياة وألاعيبها المحكمة، كما أن عالمي هو ملجأي لكل إنسان حر تليق به الحياة ويرى نفسه فيها، فأكتب لكل قلب نابض بالحياة وعقل ويتساءل وأتطلع إلى المساواة والعدل والحب والحرية وإلى تكريس جماليات الفنون من شعر وموسيقى وفن ورسم في يومنا بشكل يليق بإنسانيتنا المطلقة.