عشرون عاما مضت على إنشاء مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري بدولة الكويت. قدمت فيها المؤسسة إنجازات شعرية وأدبية وثقافية وضعتها في مقدمة المؤسسات الثقافية في الوطن العربي، وتبوأت مكانة عالية لدى الإنسان العربي المثقف والمحب للشعر، كما استطاعت المؤسسة أن تتواصل وتتحاور مع بعض الدول الأوروبية والآسيوية وأن تكتسب مصداقية كبيرة لدى الأوساط الثقافية في تلك الدول مثل: إسبانيا، وفرنسا، والبوسنة والهرسك، وإيران وغيرها.
وأعتقد أنه لم يكن في خطة المؤسسة عندما وضعت حجر أساسها، وبدأت نشاطها عام 1989 أن تخطو إلى هذا المدى الكبير أو إلى هذا الفضاء الثقافي الواسع، ولكن الأحلام والطموحات العظيمة لدى صاحبها ورمزها ورئيس مجلس أمنائها الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين، ولدى أمين عام المؤسسة الكاتب المسرحي والمفكر عبدالعزيز السريع والفريق الذي يعمل معه، أخذتهم بعيدا في خطط واقعية كتبت لها النجاح والإشادة بفضل دقة التخطيط وحسن التنظيم والموازنة بين ما هو ممكن تحقيقه وما يستحق التأجيل، وبذلك لم يسرف القائمون على إدارة شئون المؤسسة في أحلام اليقظة التي تحولت بعضها بالفعل إلى واقع عملي.
حول مسيرة مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين طوال العشرين عاما الماضية، وما قدمته من إنجازات وما حققته من طموحات وآمال، وما ينتطرها من خطوات جديدة، يدور هذا التحقيق مع بعض شعرائنا ونقادنا في مصر.
دولة للشعر والشعراء
يقول د. محمد زكريا عناني (أستاذ الأدب والنقد بكلية الآداب جامعة الإسكندرية): عشرون عاما من المجد والعطاء والولاء للشعر، أعطت فيه المؤسسة فوق ما أعطت أي مؤسسة أخرى في مجالها.
عشرون عاما صحبت فيها المؤسسة منذ حفل ميلادها الأول بالقاهرة، وكان لي شرف الصحبة الكريمة في العديد من أطوارها: بالإسكندرية وبيروت وباريس والكويت: حضورا ومشاركة في الحوارات ومحاضرا ومحكما، وكذلك مؤلفا لكتاب عن "لامارتين" في الأدب العربي أشعر بأنه من أقرب كتبي إليَّ، وما كان له أن يظهر لولا تلك السجية النبيلة المعطاء التي أنشأت للعالم العربي دولة للشعر والشعراء.
ويتذكر د. محمد زكريا عناني ما حدث أثناء رحلة قام بها إلى إسبانيا في العام الماضي، فيقول: إذا كان ثمة ذكرى خاصة تأتي من روح الإنجازات العظيمة للمؤسسة، فإنها ذكرى زيارة ـ بالعام الماضي ـ إلى قرطبة الجامع في إسبانيا، والذي أضافوا إليه كاتدرائية في داخله رصعوها بأطنان الذهب والفضة والأضواء الباهرة، وقد أثار دهشتي أن المرشدة السياحية أثنت على العمارة الإسلامية ورصانة الطلاء وتناسق الأجزاء، بينما اعتبرت الكاتدرائية شيئا زائفا لا أصالة له.
ويسألها د. عناني في نهاية الزيارة كيف لها ـ وهي الإسبانية الكاثوليكية ـ أن تقدم هذه الشهادة الموضوعية منتصفة للإسلام والعروبة، فتفاجئه بقولها إنها تابعت في إسبانيا محاضرات مؤسسة البابطين، ومن ثم كان اقتناعها العميق.
الشعر وحده
الشاعر أحمد سويلم يقول لاشك أن مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين قامت بجهد متفرد وغير مسبوق في إصدار موسوعة عصرية كاملة عن شعراء الوطن العربي هي معجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين، وهذا جهد مشكور. وتميزت هذه التجربة بأن كل شاعر هو الذي كتب عن نفسه المعلومات الصحيحة التي لا تحير الباحث أو الناقد، بل بالعكس تكون وثيقة يعتمد عليها دون شك.
ولكي تكتمل الصورة أصدرت المؤسسة أيضا معجما آخر عن الشعراء الراحلين في القرنين التاسع عشر والعشرين، واعتمدت في توثيق المعلومات به على خبراء وشعراء ومبدعين عبر استمارة دقيقة وحصرية مما يجعله معجما موثقا للأجيال القادمة.
هذا بخلاف دورات العروض وتذوق الشعر واللغة العربية، والدورات والجوائز والندوات والمؤتمرات والأمسيات الشعرية، داخل الوطن العربي وخارجه، مما يصعب أن تقوم به وزارات ثقافية عربية بأكملها، بل لم نسمع أن وزارة من تلك الوزارات المعنية بالثقافة في وطننا العربي أن قامت به، ولا حتى أية جهة تابعة لجامعة الدول العربية.
وجميل جدا أن توقف مؤسسة جائزة عبدالعزيز البابطين للإبداع الشعري على الشعر وحده، إبداعا ودراسة ونقدا، فتميزت في هذا الأمر، وسيذكر لها التاريخ ما قدمته إلى الشعر العربي من رعاية وحفاوة وإضافات توثيقية مهمة.
وإذا كانت اليوم تمر عشرون عاما على إنشاء المؤسسة، فإن مئات الأعوام القادمة ستشير إلى إنجازات هذه المؤسسة العملاقة في الماضي والحاضر والمستقبل.
بين النشأة والتطور
أما الشاعر د. فوزي خضر فيقول: كان الإعلان عن جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري بمثابة تعريف بالبابطين، والجوائز هي أقرب الطرق وأقصرها للتعريف بمانحها. ولم يتوقف الأمر عند الجائزة، فقد تكونت مؤسسة لهذه الجائزة. تطور الأمر وصار للمؤسسة رؤية للإسهام في تنشيط حركة الشعر العربي من خلال مشروع كبير، يحقق فائدة كبرى للشعراء في تعريف بعضهم ببعض وللنقاد حين يريدون رصد شعراء العربية والتعرف إليهم، وكان هذا المشروع هو معجم الشعراء العرب المعاصرين.
ويضيف خضر قائلا: تطور المعجم أكثر من ذلك حين تم اكتشاف عدم إدراج شعراء كبار أدركتهم الوفاة قبل التفكير فى المعجم، فكان يجب أن يتطور الأمر لإدراج شعراء القرن العشرين من الراحلين. وتطور أكثر وأكثر حين بدأ مشروع معجم يضم الشعراء العرب بدءًا بالشعراء المعاصرين، وانتهاء بشعراء الجاهلية.
ويوضح فوزي خضر أن المتابع لعمل المؤسسة يلاحظ التطور الدائم فى عملها، خصوصاً أن لها أنشطة أخرى ترتبط بالشعر مثل إنشاء مكتبات للشعر، وتنظيم دورات لتدريس العروض لطلاب الجامعات، بل ورعاية عدد كبير من الطلاب فى كثير من الدول. وأصبح حفل توزيع الجوائز مؤتمراً عن شاعر عربي، يعاد نشر أعماله، وتلقى البحوث عنه، ثم تطور المؤتمر ليصبح عن شاعرين.
ويرى خضر أن المؤسسة تسير بخطى حثيثة نحو التطور، وعملية التطور تستلزم الاستعانة بكوادر وكفاءات تتوافر لديها القدرة على التفكير والابتكار، لذا فإن المؤسسة فى حاجة لمزيد من البحث عن أصحاب الأفكار الابتكارية والاستعانة بهم، بالإضافة إلى ما لديها من قامات فكرية وإبداعية رفيعة.
ويقترح أن تعلن المؤسسة عن الرغبة فى تلقّى الأفكار الابتكارية على أن يطّلع علها صاحب المؤسسة شخصياً، ويقرر بنفسه الصالح منها، لأن فى ذلك مزيداً من التطور المأمول، ومزيداً من تثبيت دعائم المؤسسة.
وعي المؤسسة / وعي اللحظة
ويبدأ الناقد د. مصطفى الضبع مداخلته بمقولات أولية يذكر فيها:
- إن امتلاك الإمكانيات يتطلب وعيا بكيفية إدارتها.
- الإمكانيات المادية موهبة لا تقل عن موهبة إدارتها.
- قد تحوز مالا ولكنك لم تحز قدرة على خدمة البشرية فأنت بائس لامحالة.
- الثقافة صناعة ثقيلة لا تقل عن غيرها من الصناعات الثقيلة خادمة البشرية.
- جميل أن تنتهز الفرصة والأجمل أن تخلق أنت هذه الفرصة.
ثم يقول: على مدار عشرين عاما (1989- 2009 ) نجحت مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعرى في خلق علامة مميزة في الثقافة العربية، علامة تشير إلى عدد من الدلائل ذات الأهمية:
- وعي المؤسسة بدور المؤسسة الأهلية تجاه ثقافتها، ووعيها بما تتطلبه ظروف اللحظة التاريخية، وهو ما جعل للمؤسسة شخصيتها الحضارية.
- وعيها بطبيعة العصر ذي السمة المعلوماتية، وجاء معجم الشعراء للقرنين التاسع عشر والعشرين، وما تخطط له المؤسسة من إعداد القرون السابقة على هذين القرنين مصداقا لهذا الوعي.
- وعي المؤسسة بأن الثقافة لها جانبها الأساسي الجماهيري، ومن ثم فإنها لم تركز عملها الثقافى في مقرها، وإنما راحت تتحرك على مساحة البسيطة، والأرقام تؤكد ذلك، ويكفي التدليل على ذلك بالدورات السنوية:
• الدورات الثلاث الأولى بالقاهرة (1990، 1991،1992).
• الدورة الرابعة فاس 1994.
• الدورة الخامسة أبوظبى 1996.
• الدورة السادسة بيروت 1998.
• الدورة السابعة الجزائر 2000.
• الدورة الثامنة البحرين 2002.
• الدورة التاسعة قرطبة 2004.
• الدورة العاشرة باريس 2006.
• الدورة الحادية عشرة الكويت 2008.
وقراءة سجل الدورات لا يكشف فقط عن التنوع المكاني، وإنما يطرح تنوع العناوين الكبرى التي حددتها المؤسسة لدراستها، ومحاور الدراسة، وتنوع الباحثين، والمطبوعات المضافة للمكتبة العربية.
ويؤكد د. مصطفى الضبع أن المؤسسة كانت على وعي بلحظتها التاريخية التي تفرض على البشر في كل أنحاء الأرض أن يعيدوا النظر فيما تحتاجه الحياة البشرية، ففي الوقت الذي اعتقد فيه البعض أن الثقافة تعني افتتاح قنوات فضائية ذات طابع ترفيهي على سبيل المثال، أخذت المؤسسة على عاتقها أن تنتهج نهج الصناعة الثقافية الثقيلة ـ إن صح التعبير ـ فالمشروعات التي أدرجتها المؤسسة على وعي الثقافة العربية هي صناعة من النوع الثقيل وأحسب أن مشروعا من مثل معجم شعراء القرنين التاسع عشر والعشرين خطوة جبارة على طريق صحيح في سياق إحداث تغيير في مفهوم العمل الثقافى أولا، والعمل المعجمي والمعلوماتي ثانيا. كما أحسب أنها خطوة فريدة لم تخطط لها أية مؤسسة في العالم لحفظ تراثها الإنساني، وهو المشروع الذي نتوق إلى استكماله بجمع التراث الشعري العربي على الوتيرة نفسها سيرا إلى القرون السابقة لتكتنز الثقافة العربية كنزا يضع خارطة جديدة للشعر العربي يكشف عن كل جوانبه، ويوسع من آفاق النظرة المحدودة للباحثين في الشعر العربي وهو ما تخطط له المؤسسة – حسب معلوماتي – كما أن المعجم المنجز فتح آفاقا جديدة للبحث العلمي أحسب أن الدور الآن على المؤسسة الأكاديمية العربية لاستثماره بتوجيه الباحثين إلى دراسة هذه المساحات المكتشفة والتي ظلت مجهولة حتى أضاءت المؤسسة - عبر معجمها- هذه المساحات، وأصبح بإمكاننا أن نعيد قراءة الخارطة الشعرية العربية بطريقة أكثر دقة من ذى قبل.
ويضيف الضبع قائلا: أحسب إنني بشكل خاص – من خلال علاقتي بالمعجم قبيل إنجازه عشت تجربة فريدة من الوقوف على مساحات شعرية ووثائق نصية لنصوص لم تكن لتتاح لولا هذا العمل الذي أصبح متاحا الآن (عبر وسيط إلكتروني، ونسخة ورقية تقع في خمسة وعشرين مجلدا شاهدا على منجز علمي غير مسبوق).
ويؤكد الناقد د. مصطفى الضبع أن المؤسسة في مجملها تمثل منجزا – ولا أقول ظاهرة – اجتماعيا واقتصاديا وخيريا ومدنيا وثقافيا في آن واحد، خالقة نموذجا يحتذى للمؤسسة القادرة على إدارة العمل الجماهيري على مستوى النخبة أولا والجمهور على اتساع مساحة وجوده ثانيا، وهو ما يجعل طرائق العلاقة بين المؤسسات المناظرة من جهة والمجتمع العربي على اتساعه من جهة أخرى في حالة من التوتر الفعال، فلم يعد العالم يبحث عن استقرار للإنجاز بقدر ما يبحث عن التوتر المفضي للإنجاز فالاستقرار بات قرين الموات والجمود في حين أصبح على العالم أن يتحرك مختبرا توتره الخلاق وهو ما تشهد به المؤسسة في حركتها الواسعة لخدمة المجتمع العربى والمجتمع الإنساني.
ويرى الضبع أن هذا النموذج يضعنا أمام إعادة النظر في دور المؤسسة ذات الطابع الثقافي والاقتصادي، فما أكثر المؤسسات العربية التي عليها أن تلتزم دورا ثقافيا أكثر فاعلية من مجرد الأعمال المتناثرة التي لا نشعر بجدواها أو بفاعليتها على مستوى أوسع.
جهد يتسم بالخلود
الشاعر السكندري أحمد محمود مبارك يؤكد أنه من الإنصاف القول إن مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري قد لعبت ـ بفضل إخلاص القائمين عليها ـ جهودا فاعلة ومطردة على مدى عقدين من الزمان ـ بعثت في عروق حياتنا الثقافية على مستوى الوطن العربي ـ بل على مستوى الأمة الإسلامية ـ ما أنعشها وأنقذها من الونى والخمول.
والأمر عند مبارك لا يتوقف على المسابقة الشعرية التي تقيمها المؤسسة في الإبداع الشعري ونقده على مستوى وطننا العربي الكبير، وتكرس لها جوائز مادية وأدبية قيمة، وتحفز الكثيرين على المشاركة فيها من الشعراء والنقاد، ولا يتوقف أيضا على المهرجانات الشعرية التي تقيمها المؤسسة ويتجاوز نطاقها البلدان العربية إلى العالم الأوروبي كإسبانيا وفرنسا، وما يدخل في إطارها من بحوث أدبية تحتفي بشخصية عربية وإسلامية مبدعة ومؤثرة في حياتنا الثقافية وتاريخنا الفكري والإبداعي، وتلك أنشطة معروفة لدى المتابعين يُسلط عليها الإعلام العربي والأوروبي أضواءه، بل إن ثمة أمرا مهما قد يكون خافيا على بعض المتابعين والمهتمين، وهو ما تقوم به المؤسسة من دعم ومؤازرة ـ غير معلنة ـ لكثير على طباعة إبداعهم وتنقذهم من شرانق الإحباط والشعور بالعجز عن نشر إبداعهم.
ويوضح أحمد مبارك أن كثيرين من الشعراء والنقاد أسهمت مؤسسة عبدالعزيز البابطين في دعمهم ماديا على نشر إنتاجهم أعرف الكثيرين منهم ـ هنا في الإسكندرية وغيرها ـ ومنهم الشعراء: محجوب موسى وعاطف الحداد وأحمد النقيب وأحمد عبدالحفيط شحاتة، والمرحوم عبدالله السيد شرف، إلى جانب مبدعين كثيرين في مصر وغيرها من أقطار وطننا العربي، وقد كان لي حظ وشرف مؤازرة المؤسسة في طبع ديواني "ومضة في جبين الجواد".
ويضيف: أن ثمة دورا مهما تقوم به المؤسسة في كثير من البلدان العربية، وهو إقامة دورات لتدريس العروض واللغة العربية وتذوق الشعر، يلتحق بها الكثير من المبدعين والمبدعات، ممن هم في بداية الطريق، ويتولى التدريس بها كثير من المختصين في هذا المجال من المبدعين والنقاد. وقد كان لي شرف التدريس في إحدى هذه الدورات التي أقامتها المؤسسة في مركز الإبداع بالإسكندرية.
ويلاحظ الشاعر أحمد محمود مبارك أن الكثيرين ممن درسوا في هذه الدورات ونهلوا من أصالة ما يدرس بها قد لمعت أسماؤهم في أفق الشعر العربي، وانطلق إبداعهم إلى القارئ العربي مشعا مضيئا. وهنا في الإسكندرية أذكر الشاعرة شيماء حسن والشاعرة جيهان بركات، وقد لمعت الشاعرتان في المهرجانات والمسابقات الشعرية العربية، إلى جانب أسماء أخرى لا أحصيها الآن.
ويذكر أنه إلى جانب هذا الجهد الثقافي المتنوع والمتحرك، ثمة جهد لا ينسى، وهو إصدار أول معجم شامل وواف على مستوى الوطن العربي قامت هذه المؤسسة بإصداره يضم الآلاف من الشعراء والشواعر على مستوى وطننا العربي، وتجددت طباعته منقحا، إلى جانب ما أصدرته عن شعراء سابقين توفاهم الله، وذلك جهد يتسم بالخلود، ويعين الباحثين والمهتمين بالشعر والشعراء في أمتنا العربية وغيرها. مؤكدا أنه لا ينكر أحد الأثر الثقافي المشع للمكتبة الكبرى التي أقامتها المؤسسة في الكويت للشعر على مستوى الأمة، وما يرمز إليه هذا الجهد الكبير وما ينطوي عليه من فائدة.
ويختم مبارك بقوله: الأمر يقتضي كثيرا من الفيض والإطالة، لكي نعطي لهذه المؤسسة المضيئة والقائمين عليها بعضا من حقهم، ولكننا نكتفي بهذا الإيجاز مؤكدين على أن هذا الإشراق الذي واكب جهود مؤسسة جائزة عبدالعزيز البابطين، وذلك التقدير لجهود القائمين عليها، هو نتاج طبيعي لأثرها الفعال في حياتنا الثقافية.
شكرا لمن قدم لي يد العون
الشاعرة الشابة جيهان بركات واحدة من آلاف المستفيدين من دورات العروض وتذوق الشعر التي نظمتها المؤسسة في دول عدة، تقول: إن لمؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري أياد بيضاء على الشعر والشعراء في الوطن العربي، ولن أذكر هنا إنجازاتها وما قدمته لخدمة الشعر والشعراء ولكنني سأتحدث فقط عن فضلها علي، فقد بدأت في كتابة بعض المحاولات الشعرية في سن مبكرة، ولكنها كانت تفتقر إلى القواعد التي تجعل منها شعرا، وكنت أتوق لدراسة علم العروض حتى فتحت لي المؤسسة أبوابها والتحقت بإحدى دوراتها في جامعة الإسكندرية ودرست بها، وإذا بي يتغير إنتاجي تغييرا جذريا يجعل أساتذتي يندهشون من ذلك التحول السريع الذي جعلني من أوائل الخريجين، وأهلني للسفر إلى الكويت لحضور الاحتفال بإصدار معجم البابطين لشعراء القرنين التاسع عشر والعشرين.
ومن هنا بدأت انطلاقتي وصدر لي خلال بضعة أشهر ديواني الأول "حان قطاف التفاحات" ثم اشتركت في مسابقة أمير الشعراء التي تنظمها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بدولة الإمارات العربية المتحدة، ووصلت إلى مرحلة الخمسة وثلاثين شاعرا.
وتؤكد جيهان بركات أنه لولا التحاقي بدورة العروض التي نظمتها المؤسسة لكانت كتاباتي حبيسة دفاتري ينقصها أن تسمى شعرًا. فشكرا لها في عيدها العشرين، شكرا لأول من قدم لي يد العون.
أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية