احتفت مجلة "العربي" في عددها الجديد (أكتوبر/تشرين الجاري) بتيارات السرد في الرواية العربية المعاصرة، وخاصة في المملكة المغربية وسوريا ومصر والكويت، من خلال ملف خاص شارك فيه بعض النقاد العرب.
د. عبدالجليل غزالة يكتب عن تعدد الأصوات في الرواية المغربية متوقفا عند تجربة الطاهر بن جلون من خلال روايته "المرتشي" فيتحدث عن المنطلقات وكيفية تجلي المكونات السردية (الشخصيات، الأحداث، الفضاء الزمكاني، الرؤية السردية) المؤسسة لرواية "المرتشي".
وتكتب داليا فهمي عن رواية "الثوب" لطالب الرفاعي كاشفة عن أسلوب السخرية المرة والكلام الموارب لمقاربة الواقع الاجتماعي الكويتي، والعربي بوجه عام لدى الكاتب، ليشمل الجماعات في سوادها الأعظم وشرائحها الأكثر اتساعا..
ويتوقف خالد سليمان عند رواية الهوية بين "العمامة والقبعة" لصنع الله إبراهيم الذي رصد بدقة من خلال أحداث الرواية وشخوصها "استفاقة" المصريين على أنفسهم من خلال رحلة الوعي مع الصدمة التي أحدثتها آلات الحرب التي جلبها معهم الفرنسيس فضلا عن الآلات العلمية.
ويتناول د. فايز الداية "التحولات" لخيري الذهبي (حسيبة وفياض وهشام) التي جعلت الشام ساحتها التي تطرح فيها أسئلة الوجود الحضاري ـ السياسي، متخذا عائلة في حي دمشقي عريق (القنوات) بؤرة تنداح في شبكة العلاقات الإنسانية التي تنامت أو تقاطعت مع أجيالها منذ عشرينيات القرن العشرين حتى السبعينيات فيه.
من ناحية أخرى يتحدث د. سليمان العسكري رئيس تحرير العربي في حديث الشهر عن ثقافة الهزيمة، مشيرا إلى أننا لم نشهد أي تعاطف عربي جماهيري أو إعلامي مع أرواح الأبرياء من الغربيين الذين تستهدفهم قوى الإرهاب والتطرف، وفي الوقت نفسه لم يسمع أن تلك الجماهير الغفيرة التي خرجت للشوارع دفاعا عن الإسلام وقفت للدفاع عن حقوقها الأساسية وكرامتها المهدورة من القوى والسلطات الحكومية وغير الحكومية، مؤكدا أن الثقافة العربية المعاصرة في استعادتها لاستقلالها اتخذت موقفا عدائيا مطلقا من الغرب باعتباره العدو المستعمر دون أن تفرق بين مفهوم العصرنة كرافد غربي وبينه كتطور طبيعي لأي مجتمع يبتغي النهوض.
ويأخذنا إبراهيم المليفي في استطلاع مصور بعدسة حسين لاري إلى فيتنام: انفتاح حذر وازدهار ينتظر. ومن خلال الاستطلاع نتعرف على هانوي عاصمة ريفية، وهانوي .. تاريخ وثقافة وجمال، ومسرح العرائس العائمة، وبيضة فرنسا الذهب.
كما يتوقف الاستطلاع عند الحرب الأهلية التي شطرت فيتنام، وسايجون – هوشي منه، وأنفاق جوتشي ابتكار فيتنامي، وغير ذلك من محطات فيتنامية ربما نتعرف عليها للمرة الأولى.
أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية