قال حاكم مصرف لبنان المركزي الجمعة إن الاقتصاد اللبناني قد ينمو بأكثر من نسبة السبعة بالمئة التي يتوقعها صندوق النقد الدولي بشرط أن يستمر الاستقرار النسبي الذي شهدته البلاد هذا العام.
وقال رياض سلامة مفسراً أداء الاقتصاد الذي نما أكثر من ثمانية بالمئة في 2008 ان الامر يتعلق أساساً بسوق الاستهلاك مشيراً كذلك الى أن السياحة كانت جيدة هذا العام وأن نشاطها بلغ مستوى قياسياً هذا الصيف.
وخلصت زيارة قام بها مسؤولو صندوق النقد الدولي الى لبنان في سبتمبر/أيلول الى أن الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي قد ينمو نحو سبعة بالمئة في 2009 أي أعلى من مستوى أربعة بالمئة المقدر من قبل.
وقال سلامة في مكتبه في بيروت "يمكن تحقيق ذلك وأكثر منه بشرط استمرار مناخ الاستقرار السياسي والامني القائم".
وتفادى الاقتصاد اللبناني بدرجة كبيرة تداعيات الازمة المالية والتباطؤ الاقتصادي العالمي.
واستفاد البلد من أجواء أكثر استقراراً منذ مايو/أيار 2008 عندما توسطت قطر في اتفاق لنزع فتيل أزمة سياسية عميقة.
وتدفقت على لبنان تحويلات المغتربين على مدى العام المنصرم وهو اتجاه قال سلامة انه سيسفر عن زيادة 20 بالمئة في ودائع البنوك هذا العام.
وشجع ارتفاع سعر الفائدة على الليرة اللبنانية والاستقرار النسبي الذي تتمتع به البلاد المودعين على تحويل أموالهم الى العملة المحلية.
وقال سلامة انه نتيجة لهذا فقد زادت الاصول الاجنبية السائلة لدى البنك المركزي الى مثليها تقريباً في عام وكان البنك قد تدخل لامتصاص السيولة الفائضة في السوق.
واستجابت أسعار الفائدة على أذون الخزانة بأن تراجعت تدريجيا.
وبلغ العائد على أذون خزانة لاجل 12 شهراً صدرت الاسبوع الماضي 6.34 في المئة وهو ما يقل بأكثر من نقطة مئوية كاملة عن عائد يناير/كانون الثاني.
وقال سلامة "هذا التراجع لا يضر مطلقا بالثقة حيال الليرة اللبنانية..الاسواق راضية عن المستوى الحالي لاسعار الفائدة ونحن نرقب الوضع لمعرفة عند أي مستوى سيكون لهذا التراجع أثر على تدفقات (الودائع) الى الداخل".
وقال ان أسعار الفائدة ستظل مستقرة أو تنخفض قليلاً وأضاف "لا نتوقع أي زيادة في أسعار الفائدة".
وقال سلامة ان نسبة الودائع الدولارية لدى البنوك تبلغ الان 65.5 في المئة أي بانخفاض أكثر من عشر نقاط مئوية منذ أوائل 2008 عندما بلغت الأزمة السياسية ذروتها وتمخضت عن مواجهة مسلحة.
وحتى يوليو/تموز أخذ البنك يمتص السيولة عن طريق اصدار شهادات ايداع لاجل خمس سنوات.
ويأمل البنك المركزي الآن في أن تستوعب أسواق الائتمان والقطاع الخاص أي سيولة فائضة.
وقال سلامة "نحاول تشجيع الاقراض بالليرة اللبنانية.اذا أثمر هذا الجهد فقد يحدث تراجع كبير في الدولرة حيث سيبدأ الاقتصاد يشهد طلبا على الليرة اللبنانية لتمويل نشاطه".
وأضاف أن 85 في المئة من اجمالي القروض الحالية يقدم بالدولار.
وأصدر البنك عدة تعميمات لتشجيع الاقراض بالليرة اللبنانية.
وأطلقت في الاونة الاخيرة حملة لتشجيع تقديم القروض العقارية بالعملة المحلية.
وقال سلامة "هناك استجابة ايجابية من كل البنوك تقريباً".
وأضاف أن الطلب على الائتمان قد ينمو سريعاً لدى تشكيل حكومة جديدة قد تسعى الى تمويل مشاريع.
ويجري رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري وهو رجل أعمال وملياردير محادثات لتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة.