يرى محللون ان الزيارة التاريخية التي يقوم بها العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز لسوريا تنبىء بتحسن فرص تشكيل حكومة جديدة في لبنان الذي كان خلاف القوتين الاقليميتين بشأنه قد عقد اوضاعه بشكل كبير.
ويقول المحلل السياسي نقولا ناصيف "تعترف القمة بان للبلدين مصالح متبادلة في لبنان وتقر بان لا سوريا وحدها بامكانها ان تحتكر النفوذ فيه ولا السعودية وحدها".
ويرى ناصيف الذي يعمل في صحيفة الاخبار المقربة من قوى 8 اذار الممثلة بالاقلية النيابية المدعومة من دمشق وطهران، ان من مصلحة سوريا والسعودية ان تتشكل حكومة في لبنان وان كان ذلك لاسباب تختلف اختلافا كبيرا.
ويقول ان "السعودية تريد ان ينجح الرئيس المكلف سعد الحريري في رهانه على تشكيل حكومة (...) وسوريا تعتبر ان مشاركة المعارضة (الاقلية) في الحكومة الجديدة سيعوض خسارتها في الانتخابات".
وتدعم السعودية والغرب قوى 14 اذار ممثلة بالاكثرية النيابية التي فازت بـ71 مقعدا من اصل 128 في الانتخابات، فيما تدعم دمشق وطهران الاقلية وابرز اطرافها حزب الله.
ومنذ تكليفه في 27 حزيران/يونيو تشكيل الحكومة، ما زال الحريري يجري مشاورات لتشكيل الحكومة نتيجة عمق الخلافات بين الاكثرية والاقلية خصوصا بشان الحقائب والاسماء.
وكانت العلاقات بين الرياض ودمشق تدهورت بعد الاجتياح الاميركي للعراق في 2003، اذ اخذت دمشق على الرياض وقوفها الى جانب الولايات المتحدة.
وساهم اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري في شباط/فبراير 2005 القريب من السعودية في زيادة حدة التوتر بين البلدين، والذي رأى البعض ان لسوريا يدا فيه، الامر الذي نفته دمشق قطعيا.
كما تاخذ الرياض على دمشق علاقاتها الوثيقة بطهران ودعمها الكامل لحزب الله اللبناني.
من ناحيته، يعتبر ساطع نور الدين المحلل السياسي في صحيفة السفير المقربة من قوى 8 اذار انه "ليس هناك سوى لبنان على جدول اعمال القمة السورية السعودية" لانه "البند الخلافي الوحيد الذي كان السبب في توتر العلاقات الثنائية واضطرابها على مدى السنوات الماضية".
وكتب نور الدين الخميس في مقالته "المهم الان ان صفحة لبنانية جديدة فتحت اليوم في قمة دمشق وما على اللبنانيين الا ان يحسنوا قراءتها لكي لا تكون مثل قمم سابقة (...) غالبا ما انتجت تسويات لبنانية مؤقتة".
وتصدرت القمة السورية السعودية عناوين الصحف اللبنانية الصادرة الخميس.
وعنونت صحيفة الاخبار في صدر صفحتها الاولى "سوريا تفك عزلتها".
في المقابل ثمة وجهة نظر تدعو الى عدم المبالغة بالتفاؤل باول زيارة يقوم بها العاهل السعودي الى دمشق منذ تبوئه السلطة عام 2005.
ويقول رئيس المركز اللبناني للدراسات السياسية اسامة صفا "لن يكون للقمة تاثيرا مباشرا على تاليف الحكومة".
ويضيف "المهم انها ستؤدي الى نوع من الانفراج السياسي وتحول دون اي تصعيد اكان خطابيا او تصعيدا محتملا للعنف".
وكتب المحلل السياسي علي حمادة الخميس في صحيفة النهار المقربة من قوى 14 اذار "السؤال الاساسي هو: ما هو موقف الايرانيين من التقارب السعودي السوري؟ وهل يفرجون عن الحكومة اللبنانية؟".