دمشق - اعلن الرئيس السوري بشار الاسد والعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز ان "تشكيل حكومة وحدة وطنية حجر اساس لاستقرار لبنان وتعزيز وحدته"، وفق ما اوردت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) الخميس.
واكد الرئيس السوري والعاهل السعودي في ختام محادثاتهما الخميس في دمشق على "اهمية تعزيز التوافق بين اللبنانيين والبحث عن نقاط تلاق تخدم مصلحة لبنان من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية باعتبارها حجر اساس لاستقرار لبنان وتعزيز وحدته وقوته ومنعته"، وفق المصدر نفسه.
من جهتها، ذكرت وكالة الانباء السعودية الرسمية في بيان انه "تم التأكيد على اهمية التوصل الى كل ما من شأنه وحدة لبنان واستقراره من خلال تعزيز التوافق بين الاشقاء في لبنان والاسراع في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية".
ولم يتمكن رئيس الحكومة اللبناني المكلف سعد الحريري من تشكيل الحكومة رغم مرور نحو اربعة اشهر على تكليفه بسبب الخلافات المعقدة بين الاكثرية المدعومة من الغرب والاقلية المدعومة من ايران وسوريا.
وحول الوضع في الاراضي الفلسطينية المحتلة، نقلت سانا عن الجانبين السوري والسعودي "ضرورة وقف الاعتداءات المستمرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني ومواجهة اجراءات الاحتلال الاسرائيلي لتهويد القدس وتوحيد جهود العرب والمسلمين لرفع الحصار عن المسجد الاقصى".
وفي شان التطورات في العراق، ابدى الجانبان "حرصهما على امن واستقرار العراق ودعم كل ما من شأنه الحفاظ على وحدته ارضا وشعبا وتحقيق المصالحة الوطنية كمدخل اساسي لبناء عراق مستقل وحر ومزدهر".
كذلك، اكد الجانبان "التزامهما بمواصلة الجهود من اجل تعزيز العمل العربي المشترك وبناء تضامن عربي متين لخدمة المصالح والقضايا العربية والاسلامية وعزمهما على التنسيق والتشاور بينهما لتحقيق ذلك".
واوردت سانا ان الرئيس السوري "اصطحب بعدها ضيفه الكبير الى مطار دمشق الدولي حيث كان في مقدمة مودعيه".
وكان العاهل السعودي وصل الى دمشق بعد ظهر الاربعاء حيث كان في استقباله الرئيس السوري في مطار دمشق الدولي، في اول زيارة رسمية يقوم بها لسوريا منذ توليه العرش العام 2005.
وكانت العلاقات بين الرياض ودمشق تدهورت بعد الاجتياح الاميركي للعراق في 2003، اذ اخذت دمشق على الرياض وقوفها الى جانب الولايات المتحدة.
وساهم اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري في شباط/فبراير 2005 القريب من السعودية، في زيادة حدة التوتر بين البلدين، والذي رأى البعض ان لسوريا يدا فيه، الامر الذي نفته دمشق.
واكد الاسد والملك عبدالله على "اهمية مواصلة العمل للارتقاء بالعلاقات السورية-السعودية التي تصب في مصلحة شعبي البلدين الشقيقين وشعوب العالمين العربي والاسلامي"، بحسب سانا.
واضافت الوكالة انه "جرى الاتفاق على ضرورة انعقاد اللجنة العليا المشتركة السورية-السعودية في اقرب وقت ممكن واهمية تفعيل التعاون الاقتصادي والتجاري من خلال فتح افاق جديدة وتشجيع رجال الاعمال في كلا البلدين على الاستثمار المتبادل".
ووصف وزير الاعلام والثقافة السعودي عبد العزيز خوجة في حديث الى صحيفة "الوطن" السورية الخميس زيارة الملك عبد الله لسوريا بـ"التاريخية".
وقال خوجة "هذه الزيارة تاريخية بكل تأكيد"، مشيرا الى ان التقارب السعودي-السوري سيكون له اثر "ايجابي على كل المنطقة" وسيوفر "نظرة متفائلة لمستقبل مشرق للعلاقات بين البلدين وفي المنطقة عموما".
الدعوة السورية- السعودية ضرورية لكنها غير كافية
اعتبر سياسيون لبنانيون الخميس ان دعوة الرئيس السوري بشار الاسد والعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز الى تشكيل حكومة وحدة وطنية "غير كافية" لتأليفها الذي يتطلب عناصر اخرى خارجية او داخلية.
وقال مصطفى علوش النائب السابق عن تيار المستقبل (اكثرية) "هذا يدل على ان لبنان كان ضمن المباحثات" واصفا الدعوة بانها "تقليدية" تساعد ولكنها "غير كافية" لتأليف الحكومة.
واضاف علوش "لم تتخط (الدعوة) حدود الامور التقليدية، فحكومة الوحدة الوطنية متوافق عليها وعلى انها اساس الاستقرار".
وشدد على ان "اللقاء السعودي السوري كان ضروريا انما غير كاف لتشكيل الحكومة".
وقال علوش "ثمة عناصر اخرى: ما تريده سوريا تريده من الولايات المتحدة وليس من السعودية، ومطالب ايران تاثيرها يتم عبر حزب الله".
ورحب الان عون نائب التيار الوطني الحر (اقلية) "بهذا الموقف الذي يلتقي مع نظرتنا لما نراه مناسبا لاستقرار لبنان".
وقال عون "الدعوة تصب في التوجه الايجابي لتشكيل الحكومة وتقطع الطريق على كل من يراهن على اشكال حكومات اخرى".
واضاف "طبعا هذا لا يكفي لتشكيل الحكومة ويبقى الاتفاق على التفاصيل لانهائها" في اشارة الى توزيع الحقائب واختيار الاسماء.