طرابلس - سيف الاسلام القذافي الذي رشحته القيادات الاجتماعية الشعبية ليصبح "منسقا عاما" لها، رجل نافذ في ليبيا وصاحب مشاريع اصلاحية يقدم باستمرار على انه خليفة والده ولو انه ينفي ذلك في العلن.
ورشحت القيادات التي تتكون من وجهاء القبائل والمناطق الذين يعدون نظريا اصحاب اعلى سلطة تنفيذية في ليبيا، سيف الاسلام لمنصب يتمتع فيه بصلاحيات الاشراف على البرلمان والحكومة، بعدما طالب والده الزعيم الليبي معمر القذافي بمنصب رسمي له ليتمكن من تنفيد برنامجة الاصلاحي.
ولا يشغل سيف الاسلام القذافي (37 عاما) اي منصب رسمي، لكنه برز خلال السنوات الاخيرة على انه موفد النظام الليبي الاكثر مصداقية ومهندس الاصلاحات والحريص على تطبيع العلاقات بين ليبيا والغرب.
وعرض سيف الاسلام القذافي في 20 آب/اغسطس 2007 مشروعه لتحديث البلاد واثار تكهنات حول مسألة الخلافة في زعامة ليبيا ولو انه اكد ان "ليبيا لن تتحول الى ملكية او دكتاتورية".
وفي 2008، اعلن انسحابه من الحياة السياسية، مؤكدا انه وضع "القطار على السكة الصحيحة". ودعا الى بناء "مجتمع مدني قوي" يواجه اي تجاوزات على مستوى قمة السلطة.
وبدا وكأنه سئم من البيروقراطية في بلاده التي اضطر الى خوض معارك عديدة ضدها لفرض اصلاحاته. وقال "في غياب المؤسسات ونظام اداري، كنت مجبرا على التدخل" في شؤون الدولة.
ويقدم سيف الاسلام نفسه قبل كل شيء على انه سفير للشأن الانساني في ليبيا وفي كل انحاء العالم عبر جمعيته الخيرية "مؤسسة القذافي" التي انشأها في 1997.
كما تدخل مرارا في مفاوضات دولية عبر مؤسسة القذافي من اجل قضايا تنموية وغيرها.
ولد سيف الاسلام القذافي في 25 حزيران/يونيو 1972 في طرابلس، وهو النجل الاكبر من زوجة القذافي الثانية وثاني ابناء الزعيم الليبي الثمانية.
وقد حصل على اجازة في الهندسة المعمارية من جامعة الفاتح في طرابلس، وكلفه والده حينها بوضع مخطط لمجمع عقاري كبير مع فنادق ومسجد ومساكن.
وبعد خمس سنوات، تابع سيف الاسلام القذافي دراسته فاختار ادارة الاعمال في فيينا (النمسا) حيث حصل على شهادة من معهد "انترناشونال بيزنس سكول".
وارتبط في تلك الفترة بصداقة مع يورغ هايدر، زعيم اليمين النمسوي الشعبوي الراحل.
وفي لندن، انهى دراسته الجامعية بدكتوراه من معهد "لندن سكول اوف ايكونوميكس".
وبعدما عرف في طرابلس حيث انطلق في عالم الاعمال، ظهر على الساحة الدولية في 2000، عندما فاوضت مؤسسته من اجل الافراج عن رهائن اجانب محتجزين لدى مجموعة من المتطرفين الاسلاميين في الفيليبين.
يتكلم سيف الاسلام القذافي الانكليزية والالمانية وقليلا من الفرنسية. وهو يتحدث بهدوء واعتدال وتقدمه وسائل الاعلام على انه الوجه الجديد لنظام اتهم طويلا بدعم "الارهاب".
وهو الذي فاوض كذلك على الاتفاقات من اجل دفع تعويضات لعائلات ضحايا طائرة لوكربي التي تحطمت في 1988 فوق اسكتلندا واتهمت ليبيا بالتخطيط للعملية، وقضية دفع تعويضات لضحايا الاعتداء على طائرة "اوتا، دي سي-10" التي تحطمت فوق النيجر في 1989.
ومنذ سنة، يقوم سيف الاسلام القذافي بحملة من اجل فتح بلاده امام وسائل الاعلام الخاصة. وقد نجح في آب/اغسطس في اطلاق اول محطة تلفزة خاصة واول صحيفتين خاصتين في البلاد.
وسيف الاسلام القذافي اعزب ويعنى بمظهره ويعتني باسود تم ترويضها، ويحب الصيد في اعماق البحار وصيد الصقور وركوب الخيل. كما يمارس ايضا فن الرسم.