مخرج 'شبابيات': ليس من الانصاف التهجم على بشير بلاعو
 الشبابية الليبية توقف بث لقاء مع كاتب مسلسل 'ليبيات'
 القذافي: أوقفوا الإقطاع الجديد في افريقيا
 طرابلس تقف في خندق تونس ضد باريس
 ليبيا تلطف الأجواء مع السعودية بجسر جوي للإغاثة
 من يصالح ليبيا على فقرائها ومظلوميها؟
 ارتياح غربي لعودة إصلاحي ليبي لرئاسة مؤسسة النفط
 ليبيا تقاضي رجلي الأعمال السويسريين
 طرابلس مركز مكافحة المخدرات في المغرب العربي
 ليبيا تنجح في الحد من الهجرة غير الشرعية إليها

First Published 2009-10-31, Last Updated 2009-10-31 20:20:30


فترة مهمة في حياة الليبيين

كاتب ليبي يؤرخ لأحاديث النيهوم وحواراته عن القرآن

 
سالم الكبتي يصدر كتابين يتناول أحدهما الرمز في القرآن والآخر بعض الأعلام العرب الذين عاشوا في بنغازي.

ميدل ايست اونلاين
بنغازي (ليبيا) ـ صدر كتابان جديدان للكاتب الليبي سالم الكبتي هما: "الرمز في القرآن" و"أعلام عرب في بنغازي".

الكتاب الأول صدر في بيروت عن مؤسسة الانتشار العربي، ويضم بين صفحاته دراسة الصادق النيهوم عن الرمز في القرآن وما دار حولها من سجال فكري وحوارات عديدة بين مجموعة من المثقفين والكتاب الليبيين خلال الفترة التي نشرت فيها الدراسة في صحيفة الحقيقة الليبية عام 1967 وطال مداها (أي الحوارات) إلى عام 1969 متزامنة مع المقابلات الصحفية والإذاعية التي أجريت مع النيهوم وحاول عبرها أن يكمل بها أفكاره في الدراسة المذكورة التي توقف نشرها بعد سبع حلقات فقط.

وصدَّر الكبتي الكتاب بمقدمة طويلة عرض فيها الظروف التي كتبت فيها الدراسة وتم نشرها في واقع محافظ, وأهدى الكتاب إلى الصحافة الليبية التي نشرت الدراسة والحوارات والردود بكل حرية, وهو يعني صحف الحقيقة, طرابلس الغرب (العلم لاحقا) والرائد ومجلة الإذاعة الليبية, واشتمل الكتاب أيضا - وهذا هو المهم – على ردود تجاه الموضوع، وما تداعى عنه من الجامعة الإسلامية, ومجلة الهدي الإسلامي, والشيوخ محمد مختار المهدي ومحمد عادل سليمان (من الوعاظ المصريين في ليبيا آنذاك) والشاعر محمد حمدان المصراتي وأحمد راغب الحصائري والمحامي إبراهيم الغويل (وهو صاحب أطول الردود) ومحمود الناكوع, وعمرو النامي ومحمود الهتكي ثم نادر راشد وهو (من أقباط مصر) الذي نشر رده في مجلة القاهرة في أحد أعدادها عام 1996, كما احتوى الكتاب على مقالات للنيهوم ذات صلة بالفكرة التي شغلته تلك الفترة منها واحدة ناقش فيها الطبيب المصري الدكتور مصطفى محمود (الذي توفى السبت بالقاهرة 31/10/2009) في محاولته تفسير القرآن الكريم، وأشار بأنه استقاها في الغالب من مولانا محمد على الهندي الذي كان قد أصدر كتابا لتفسير القرآن (باللغة الإنجليزية) في أوائل القرن العشرين, وكان النيهوم معجبا أيضا بطريقة محمد على في إعداده لذلك التفسير.

اعتمد النيهوم في محاولته التي نالها تعثر واضح، كما يشير الكبتي، ولم تكتمل دراسته نظرا لتوقفها على التأويل اللغوي حيال المعجزة وميلاد السيد المسيح عليه السلام، وإن كان في مقالات أخرى لاحقة تراجع إلى حد كبير عن آرائه وتأويلاته التي كانت صادمة وجريئة وسط مجتمع يتمسك بتقاليده وعاداته خاصة المتعلقة بالفكر الديني، ولم يألف مثل هذه الطريقة من الدراسات والحوارات أو كتابة هذا الشكل من القضايا والموضوعات .

والكتاب الذي قارب 400 صفحة في مجمله يعد وثيقة لهذا السجال الفكري الذي نشرته الصحافة الليبية على مدى عامين (1967-1969) وكانت الجهات الرسمية في الغالب بعيدة عن أطرافه، ولم تنل من النيهوم أو تمسه بسوء, وأصبح هذا السجال في متناول القراء فى ليبيا بمنتهى البساطة بينما سمع الكثير من الناس عبر الإذاعة الليبية حوارات مع النيهوم تتصل بالجانب نفسه بخاصة ما يتعلق بشخصية الفقي أو رجل الدين التي ظل النيهوم يصرعلى أنها وظيفة دخيلة على المجتمع الإسلامي برمته .

وفي هذا الإطار دفع الكبتي إلى المطابع في بيروت بكتابين آخرين من تحقيقه وإعداده سيصدران في الفترة القادمة للنيهوم، في مواصلة لسلسلة تهدف إلى تقديم نتاجه الأدبي والفكري (بما له وما عليه) إلى القراء الليبيين والعرب, هما "العدو في الداخل"، وهو مجموعة المقالات السياسية التي نشرها النيهوم في صحيفة الحقيقة قبيل حرب يونيو 1967 وإثناءها وما بعدها، وقد صدرها الكبتي علاوة على التقديم للكتاب بعبارة مشهورة للنيهوم في أحد تلك المقالات هي (أيها السادة, إسرائيل لا تستطيع أن تقتلنا... نحن ميتون من زمان).

والكتاب الآخر (ماذا يريد القارئ؟) ويشمل مجموعة من المقالات التي نشرها النيهوم في الحقيقة بدءا من عام 1966 إلى عام 1971 ولم تصدر في كتاب وتتناول قضايا محلية في الفكر والثقافة والتعليم والاجتماع والاقتصاد والصحافة والمرأة, كما تناقش موضوعات كانت تسترعي الانتباه في تلك الحقبة من الأعوام عن فيتنام وأميركا وأوروبا والزنوج والصين (التي قام بزيارتها وكتب عنها) وكوبا وأفريقيا واللاجئين في فلسطين. وظل النيهوم طوال تلك المقالات (ملتزما) بقضايا الإنسان ومعاناته في هذه المناطق من دون الركون إلى أية ايدولوجية سياسية أو فكرية محددة .

أتاح صدور بعض نتاج النيهوم ـ الذي أعده وحققه الكبتي منذ فترة وبما توافر في أرشيفه الخاص وباتفاق مع ورثة النيهوم ـ كتابة الكثير من الأطروحات العلمية عن هذا النتاج الأدبي والفكري للنيهوم، إيجابا أو سلبا، من العديد من الباحثين الليبيين والعرب والأجانب وهو العامل المهم في ذلك كله فلابد من النقد والدراسة والتحليل لنتاج النيهوم وغيره من الكتاب والأدباء.

***

والكتاب الثاني الذي طبع أيضا في بيروت وصدر ضمن منشورات دار الساقية بنغازي (طبعة 2010) هو "أعلام عرب في بنغازي" ويتجه للحديث عن شخصيات مختلفة لها شأنها الفكري والثقافي والعلمي وفدت إلى بنغازي سواء للزيارة أو العمل وأنجزت كتابات عنها وعن ليبيا عموما. وهذه الشخصيات من الأعلام المشهورة في أقطارها اضطلعت بالتدريس في بنغازي بمدارسها المختلفة والجامعة الليبية, ويأتي الكتاب وفاء لهم ولأدوارهم الحيوية, وكان الكبتي قد عرف بعضهم واقترب من تلاميذهم أو معارفهم خلال عمله بالجامعة في بنغازي.

وألمح المؤلف في مقدمته للكتاب بأن وجود هؤلاء الأعلام لم يقتصر على بنغازي فقط، بل شهدت المدن الليبية الأخرى مثل طرابلس وسبها ومصراته والزاوية ودرنه والمرج والبيضاء والأبيار وسوسة وغيرها، وجود المزيد منهم حيث اختلفت اتجاهاتهم ونشاطاتهم في فترة مهمة من حياة الليبيين منذ أواخر الأربعينيات ثم الخمسينيات والستينيات الماضية.

وأهدى الكبتي الكتاب إلى صديقه د. محمد عبدالكريم الوافي (أستاذا ومؤرخا فنانا).

لقد حضر أولئك الأعلام إلى بنغازي التي ازدانت بنشاطاتهم وإبداعاتهم من مصر وسوريا والعراق والأردن وفلسطين ولبنان والسعودية والسودان وتونس وكان في مقدمتهم شخصيات فاعلة وهامة: محمد بدوي العشماوي وأحمد فتحي وعزالدين إبراهيم ورفيقاه جلال سعده ومحمود الشربيني, ونقولا زيادة وعلي محمد حمد, ويحيى حقي ومحمد عبدالهادي بوريدة وناصرالدين الأسد والفاضل بن عاشور وعبد الجليل الطاهر وعبدالقادر القط وإبراهيم نصحي ومحسن الشيشكلي ووهبه الزحيلي وسمير عطا الله وسواهم كثير, وألحق الكتاب بصورهم وبعض من وثائقهم .

يذكر أن الكبتي سيوالي جهوده في التعريف بغير هؤلاء الأعلام في أجزاء متصلة ستصدر تباعا خدمة للتاريخ الثقافي الليبي المعاصر والمكتبة العربية عموما .


طباعة شاملةطباعة مبسطة


اعلى