نواكشوط - "لقد اخترت التغيير والقطيعة مع الانقلابات ومن اجل الاستقرار". هذا ما قاله اسلمو الحرفي الصغير الذي يصنع المجوهرات في سوق نواكشوط والذي انتخب السبت رافضا البوح بالاسم الذي صوت له.
وقال اسلمو ذلك وهو جالس على الارض في انتظار فتح مركز الاقتراع في مدرسة "المفرق" في العاصمة الموريتانية في حين امتدت طوابير الرجال من جهة والنساء من جهة اخرى كما جرت العادة في هذه الدولة الاسلامية.
ويسهر عسكريون على الانضباط في الطوابير ويعطون الضوء الاخضر لدخول مكتب الاقتراع.
وخرجت فاطمة (30 سنة) من مكتب الاقتراع بعد التصويت وهي تمسح ابهامها الملون بحبر لا يمحى. وفجأة وقفت ورفعت يديها الى السماء متضرعة وقالت "الله ينصرك يا مسعود".
وكانت تتحدث عن مرشح الجبهة الوطنية للدفاع عن الديموقراطية (المعارضة لانقلاب السادس من اغسطس/آب 2008) مسعود ولد بولخير الذي يتمتع في هذه الاحياء الفقيرة بضواحي العاصمة بشعبية كبيرة.
واوضحت ان "العديد من المنافقين غيروا رأيهم، لكنني لم اتغير، اصوت من اجل التغيير ولا اقبل ان يستمروا في احتقارنا".
من جانبه، بدا مبارك اكثر برغماتية منها عندما قال "حصلنا على طرق ومستشفيات واغذية ويجري تاهيل احيائنا وهذا يكفينا، وحده (قائد الانقلابيين الجنرال محمد ولد) عبد العزيز يمكنه اخراجنا من هذا الوضع".
واعلن الجنرال عبد العزيز الرئيس السابق للمجلس العسكري السبت انه "متيقن" من فوزه "من الجولة الاولى".
وكانت نسبة الاقبال على الاقتراع مرتفعة صباحا في احياء السبخة غرب العاصمة.
واكد مالك، وهو من اقدم ناشطي حزب ابراهيم مختار سار المرشح الذي ينتمي الى اقلية السود الموريتانيين، ان "ما يلزمنا هو التغيير الذي يجعل منا مواطنين بكل معنى الكلمة ويعطي الديموقراطية معناها وبعدها الحقيقي".
واعرب العديد من الاشخاص الذين استجوبهم مراسل وكالة فرانس برس عن رغبتهم في طي صفحة الانقلابات، لا سيما الانقلاب الذي وقع في السادس من اغسطس/آب 2008 واطاح باول رئيس منتخب ديموقراطيا سيدي ولد الشيخ عبد الله متسببا في ازمة خطيرة.
وقال الرجل المسن محمود (80 سنة) وهو في طريقه الى مكتب الاقتراع متكئا على ابنه "ان حياتي تكاد تنتهي، وكل ما اريده هو سعادة ابنائي". ويواصل ابنه احمد "ان ما نريده هو نهاية الانقلابات ونظاما مدنيا مستقرا يضمن الامن ايا كان الفائز".