دفع صعود حزب أنشأه حليف للملك المغربي محمد السادس بعض المحللين والاحزاب المعارضة الى التحذير من أن الحياد الذي كان ركيزة العهد الاصلاحي للمملكة أصبح مهدداً.
وأعاد حزب الاصالة والمعاصرة تشكيل الخريطة السياسية المغربية خلال السنة الماضية بخروجه من التحالف الحاكم وحصوله على القمة في الانتخابات المحلية وتحديه القوى السياسية الأخرى للسيطرة على المدن الكبرى.
ويقول الحزب انه لا علاقة له بالملك محمد الذي احتفل الاسبوع الماضي بمرور عشر سنوات على جلوسه على العرش لكن حقيقة أن مؤسسه تربطه علاقة بالملك أشعلت التكهنات بأنه يطبق برنامجاً أعده القصر.
وقال توفيق بوعشرين رئيس تحرير صحيفة أخبار اليوم اليومية ان الصعود السريع للحزب أبرز نمطاً شائعاً بين أعضاء النخبة المتصلة بالقصر.
وقال "هناك اتجاه الى تركيز الثروة والسلطة والاعلام والسياسة في يد واحدة. لكن هذه اليد لا تريد أن تظهر وتبحث عن ظلال لها تتحرك فوق المسرح".
وقال فؤاد عالي الهمة مؤسس الحزب ان هدفه ليس تركيز السلطة ولكن اعادة تنشيط الديمقراطية.
وقال ان الحزب جاء ليرج الخريطة السياسية الآسنة.
ويشير قادة الحزب الى حقيقة أن نسبة الاقبال على الانتخابات المحلية في يونيو حزيران والتي كانت الاولى مع وجود حزب الاصالة والمعاصرة كانت 52 بالمئة بزيادة كبيرة عن نسبة 37 بالمئة التي شهدتها انتخابات عام 2007.
لكن تاريخ المغرب يجعل شعبه حساساً تجاه أي اشارة على أن القصر يقحم نفسه في السياسات الحزبية.
وفي الفترة بين الستينات والثمانينات خلال عهد الملك السابق الحسن الثاني نمت قوة الجماعات السياسية ذات الصلة بالقصر وتم ربطها بشكل واسع بانتهاكات لحقوق الانسان والقمع السياسي.
ومنذ تولي الملك محمد العرش بعد والده وهو يعتبر على نطاق واسع صاحب الفضل في تحويل المغرب الى دولة أكثر تسامحاً.
وما يزال الملك يسيطر على الحكومة من منصبه كرئيس للدولة وزعيم ديني.
وما زالت هناك قوانين تجرم انتقاد الملك والبرلمان ضعيف وتنتشر في البلاد السخرية من السياسات الحزبية.
لكن السلطات أرخت قبضتها على المجتمع المدني وشكل المغاربة الآلاف من الجمعيات المحلية لملء الفراغ الذي تركته الخدمات العامة في مجالات التعليم ومحو الامية أو تعريف الفقراء بحقوقهم.
وانتعشت الصحافة بظهور العشرات من العناوين التي تشكك في سياسة الحكومة وتحاسب المسؤولين المقصرين.
كما ساعد تحرير الاقتصاد المغربي على تحويل المغرب الى واحد من أهم المقاصد التي يتوجه اليها الاستثمار الاجنبي في أفريقيا.
ويقول المستثمرون انه لا يبدو أن المغرب يحيد عن التزامه باصلاحات السوق.
غير أن المراقبين السياسيين وخاصة من بين منافسي حزب الاصالة والمعاصرة يرون أن الحزب يكتسب نفوذاً يتجاوز موقعه الرسمي كحزب من بين الأحزاب السياسية المغربية.
وكان عالي الهمة مؤسس الحزب مسؤولاً أمنياً رفيعاً قبل أن يتنحى عام 2007 وتصفه وسائل الاعلام المحلية عادة بأنه صديق الملك.
وبعد أشهر من ظهوره فاز حزب الاصالة والمعاصرة على حزب الاستقلال الحاكم في الانتخابات المحلية في يونيو/حزيران.
وعندما عزل وزير الداخلية المغربي حاكم اقليم مراكش القوي منير الشرايبي الشهر الماضي رأي القادة السياسيون في ذلك يد الحزب الجديد.
فقد كان الحزب شكا من تدخل الحاكم في الطريقة التي سيحكم بها المسؤولون المنتخبون مدينة مراكش.
وقالت وسائل الاعلام المحلية ان عزل الشرايبي ليس مسبوقاً لأن الحاكم يمت بصلة قرابة لرئيس الوزراء المغربي عباس الفاسي.
وقال لحسن داودي المسؤول في حزب العدالة والتنمية وهو حزب اسلامي معارض إن هذا القرار رسالة للمجتمع المغربي بأن حزب الاصالة والمعاصرة يستطيع أن يفعل ما يحلو له.
ويقول بعض المحللين ان الحزب يتعامل من خلال مبادرته الخاصة دون تأييد مباشر من القصر.
لكن المحلل السياسي محمد الطوزي قال انه أياً كانت الحال من تدخل القصر أو عدمه فان اقامة قوة سياسية جديدة من شأنها أن تقوي الاجندة الاصلاحية للملك محمد لا أن تقوضها.
وقال "بعض الجوانب الاصلاحية لايمكن للملك القيام بها وحده وهي في حاجة الى وجود دعامات سياسية قوية".