صدر للناقد المغربي عبداللطيف محفوظ، عن الدار العربية للعلوم ببيروت، كتابٌ نقديٌّ جديد بعنوان "المعنى وفرضيات الإنتاج: مقاربة سيميائية في روايات نجيب محفوظ"، وهو ثالث كتبه النقديّة، بعد "وظيفة الوصف في الرواية" 1989، و"آليات إنتاج النص الروائي .. نحو تصور سيميائي" 2006، الّتي يظهر فيها أنّه يؤسِّس لمشروعٍ سيميائيٍّ / سيميوطيقيّ يُراهن على النّظر إلى العمل الأدبيّ، والرّوائي تحديداً، وَفْق تصوُّراتٍ علميّة ضابطة لمُجْمل مشكلاته الجوهريّة، تمتح آليّات اشتغالها من نظريّات الأدب الحديثة، ولاسيّما من سيميائيات السّرد الّتي أثرت فيه كثيراً، ومن ثمة شكّلت خلفية نظريّة له حكمت رؤيته للظواهر كلّها بما فيها الظاهرة الأدبية.
ويقول الرّوائي والناقد الأدبي شعيب حليفي وزميله في مختبر السرديات، وهو مجموعة بحث بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك – الدار البيضاء، تسهم في تطوير النّقاش المعرفي حول علوم السّرد عبر أنشطتها وحلقاتها النقدية، إنّ الكتاب "يؤسس لآليات إنتاج المعنى في روايات نجيب محفوظ، انطلاقاً من التصوُّر النظري(...) الذي تأسس على سيميائيات بوس الذريعية، التي هي في نفس الوقت نظرية للإنتاج والتلقي، قائمة على نظرية الأدلة وشكل تمثلها وتمثيلها وفق أشكال وجودها ومستويات الوعي الإدراكي لمنتجيها ومتلقيها."
وأضاف أنّ مؤلِّفه "عمد إلى تبسيط المفاهيم وتوضيحها إما عن طريق التذكير بمعانيها الموجزة أو عن طريق جعلها تتضح من خلال تحليل النصوص، أو عن طريقهما معا".
يتألّف الكتاب من إطارٍ نظريٍّ دقيق يليه محْورٌ حول المدارات المُحايِثة والتي تتفرَّع عنها عدة قضايا نظريّة، وأخرى تحليليّة تُقارب نصوص الروائي العربي نجيب محفوظ نظراً لأهمية تجربته الروائية المعرفية، وغناها الجمالي وتنوُّع أشكالها ومضامينها، بحيث آثر الكاتب الاكتفاء بتظهير المستويات المحايثة للتأمل الدقيق في مستويات الإنتاج وآليات بناء المعنى.
وللإشارة فإنّ عبداللطيف محفوظ واحدٌ من أهمّ النقّاد الجدد الّذين يستعيدون إرث المعرفة الزّاخر والصّلب لجيل الروّاد من أمثال اليبوري وبرادة وكليطو ومفتاح وغيرهم، مستوعبين لحظتهم الثفافية بكثيرٍ من المحبّة والجهد العارف.