تتمتع سلطنة عمان بوجود عدد كبير من الحدائق والمتنزهات الطبيعية، ولا يزال هناك المزيد منها، وبما يؤكد رغبة المسؤولين في توفير هذه المسطحات الخضراء، وذلك بهدف توفير بيئة نظيفة وأماكن خضراء ومواقع صحية للمواطنين يتريضون فيها ويستريحون من عناء العمل وضغوط الحياة.
في الفترة الأخيرة تم افتتاح متنزه آخر متميز هو "حدائق الصحوة"، الذي يقع على مساحة خضراء كبيرة بجوار برج الصحوة، والذي يعد من الاضافات المهمة التي سيكون لها دور كبير في توفير منطقة مدهشة ومبهجة للزوار .
يعد هذا المتنزه الواسع في متناول المواطنين والمقيمين من كافة النواحي سواء من حيث قرب مكانه أو قلة تكاليف زيارته. يتسم المتنزه بانتشار التصاميم الاسلامية، ووجود نوافير المياة وأحواض الزهور ومناطق راحة للعائلات وأنواع متعددة من ألعاب الأطفال.
كما يضم فناء مستديرا يربط الأجزاء الثمانية للمتنزه بعضها ببعض بما في ذلك ميدان الصحوة وست حدائق إسلامية ذات تصاميم هندسية وثلاث نوافير تعمل بالحاسوب وتسمح بتغيير قوة تدفق المياة بأشكال متعددة، وكذلك تغير ألوانها.
كما تتراقص مياة النوافير الملونة على أنغام الموسيقى وتعد متعة للنظر وبهجة للروح، ومصدرا للمرح للأطفال ويتضح ذلك من تجمعهم ورقصهم حولها .
وتعتبر حديقة الصحوة من أرقى الحدائق في مدينة مسقط من حيث التصميم. وتقع على مفرق الطرق عند برج الصحوة عى مساحة تبلغ 300 ألف متر مربع، وهي عبارة عن مجموعة من الحدائق تم تصميمها لاعطاء كل منها استقلالية من حيث الشكل الهندسي ونوعية النباتات المستخدمة في كل منها مع التركيز على ربط هذه الحدائق في منظومة هندسية تستوحي شكلها من عناصر الهندسة الاسلامية، يحيط بها سور من السياج الأخضر لابراز قيمتها الجمالية ومشاهدة محتوياتها من الطرق القريبة منها.
وفي وسط الحديقة فناء دائري أطلق عليه "ميدان الصحوة" أعد خصيصاً ليكون أهم نقاط الجذب في الحديقة، إضافة الى أنها مزودة بجميع الخدمات الأساسية الضرورية للحديقة من ممرات واستراحات وعناصر جمالية مختلفة وألعاب متنوعة للكبار والصغار.
وتعتبر حديقة الصحوة من المشاريع السياحية في منطقة مسقط، فجمالية تصميمها واختلاف مكوناتها تجعلك تعيش لحظات ممتعة مع المناظر الخلابة التي تسعد النفس لرؤيتها، وكذلك إيجاد متنفس طبيعي لقاطني المناطق السكنية القريبة وإضفاء مظاهر الجمال الطبيعي على مساحة قريبة من كثير من المواقع الحيوية وخاصة مطار مسقط الدولي، وتوفير الجو الاجتماعي المثالي لما تحويه من أماكن للجلوس واللعب والترويح وإحداث توازن بيئي، وتقليل الآثار الضارة للتلوث لما تحويه الحديقة من كثافة في المساحات الخضراء، وإبراز القيم الجمالية والفنية للنباتات من خلال نوعية النباتات المزروعة بالحديقة والقابلة للتشكيل والمتمثلة في الحدائق الاسلامية الست.
ميدان الصحوة، هو عبارة عن ساحة عامة يتوسط الحديقة ويمتاز بجمالية عناصره وروعة تصميمه ودلالاته الوطنية البارزة من خلال صرح مركزي يبرز أهم سمات النهضة المباركة ويتألق بمجموعة من النوافير الجميلة والأرضيات المبلطة بالرخام والغرانيت ليشكلا معاً رونقاً وجمالا لا يضاهى، وليكون هذا الصرح من أهم نقاط الجذب في الحديقة.
1. الحدائق الاسلامية: الاسم مستوحى من الأشكال الهندسية التي تنتمي الى عناصر العمارة الاسلامية وهي حدائق اعطيت مسميات مختلفة وهي السيب، بوشر، مطرح، العامرات وقريات، وهي حدائق متباينة في الأشكال والألوان ومتشابهة في نمط الزراعة، وهي فكرة منتجة تعطي مرتادي الحديقة الاحساس بالراحة والدعة، واضافة مهمة جداً لعناصر الجمال التي تزخر بها حديقة الصحوة.
2. ساحات النوافير: هي ساحات مبلطة تحتوي على 3 نوافير وكل ساحة تحتوي على نوافير ذات خاصية مختلفة وتعتمد على أسلوب البرمجة الالكترونية لتغيير أشكال وألوان اللوحات المائية وتعتبر من العناصر المهمة التي تساعد على إظهار جمال الحديقة وإبراز قيمتها الفنية والابداعية؛ فحركة الماء تشعر الزائر بالمتعة والسعادة والحركة المتجددة وتحقق التنوع في عناصر التصميم المختلفة إضافة إلى إيجاد عنصر التنافر نظراً لجمود الأرض وحركة المياه.
3. حديقة الورد: وهي حديقة جمالية لما تحويه من ورود مختلفة الأشكال والألوان. إن حديقة الورد توجد صورة فنية وتعتبر نتاجاً لابداع الخالق، وتجسد منظراً طبيعياً يتوافق مع عناصر الحديقة الأخرى فأشكال الورود المختلفة تجعلك تنتقل ببصرك من شكل الى آخر وكأنك تشاهد وحدة واحدة ذات قيمة جمالية نادرة الوجود ورائحتها الزكية تضفي الراحة النفسية على مرتادي هذا الجزء من الحديقة.
أما الاستراحات العائلية فهي مساحات معشبة ومجهزة تتميز بوجود أشجار كبيرة لتهيئة مساحات مظللة تعمل على توفير مناخ طبيعي للالتقاء الأسري والترابط الاجتماعي، وتحتوي على خدمات مميزة للعائلة، فوجود المظلات وأماكن الشي وغيرها من الخدمات لتنعم العائلة بمناخ أسري يهدف اضفاء معنى الخصوصية العائلية.
وتعتبر ألعاب الأطفال من المكونات الرئيسية لحديقة الصحوة، فحاجة الطفل الى الحديقة لا تقل عن حاجة الكبار فالحديقة بالنسبة للطفل هي مكان للعب والحركة، ومن هذا المنطلق فقد خصص ركن بالحديقة يحتوي على كثير من ألعاب الأطفال لتتناسب مع الطبائع والميول المختلفة للأطفال، وتوفير حاجتهم من الأنشطة الجسمانية.
والألعاب الموجودة بالحديقة ألعاب مميزة وحديثة لأول مرة تتواجد في حدائق مسقط وتستوعب أكثر من 100 طفل ومركبة على مساحة 26×26 متراً وذات ارتفاع يصل الى 10 أمتار لتنمي مهارة الطفل وتحقق رغبته وتجعله يعيش لحظات المتعة الحقيقية.
وتحتوي الحديقة على مجموعة من الخدمات الأساسية لمرتاديها، فقد تم إنشاء مطعمين لتقديم أفضل الوجبات، و4 مقاه ومقاعد وإنارة وإذاعة داخلية وهواتف عمومية ومكاتب إدارية ليستمتع الزوار بزيارتهم للمتنزه في جو من الاسترخاء والبهجة وتوفير الأمن والراحة لهم.
وتحتوي الحديقة على أعداد كبيرة من النخيل وهي من أجمل المناظر التي يمكن أن يراها الإنسان ويستمتع بها الفنان. وأشهر أنواع النخيل المزروعة نخيل التمر وهو النوع الذي ركز على زراعته بحديقة الصحوة، وتمت زراعة 300 نخلة واشنطونية، وهي من أنواع النخيل المنتشرة زراعتها في حدائق مسقط، وتمت زراعة 10 نخلات وسايكس، كما تمت زراعة أنواع مختلفة من الأشجار تختلف في أشكالها وأحجامها وطبيعة نموها وقد روعي عند زراعتها أن تكون من الأنواع المعمرة التي لها المقدرة على تحمل الظروف البيئية المحلية وسريعة النمو.
ومن أهم الأشجار المزروعة شجرة الكونوكاريس والبونسيانا وفرشاة الزجاجة والشريش وغيرها. وقد تمت زراعة 4850 شجرة بالحديقة كما تمت زراعة عدد 32560 شجيرة مختلفة في صفاتها، فبعضها مستديم الخضرة والبعض الآخر متساقط الأوراق وذو أزهار مختلفة مما يعطي ناحية تنسيقية وجمالية مميزة.
وعلى الرغم من وجود المساحات الخضراء والأشجار والنخيل بحديقة الصحوة إلا أن تعدد الألوان يعد من العناصر التي لا يمكن إغفالها وتقدير قيمتها الكبرى في إضفاء الطابع الجمالي عليها ومن أهم الزهور المزروعة بالحديقة البيتونيا، وقد زرع في الحديقة أكثر من 250 ألف زهرة بألوان مختلفة تزيد عن 5 ألوان، والزينيا وقد زرع منها حوالي 98 ألف زهرة، وماري غولد وقد زرع منها حوالي 85 الف زهرة، وسيلوشيا وزرع منها حوالي 50 الف زهرة، إضافة الى أنواع أخرى مثل الحمضرينا (40 ألف زهرة)، والجلارديا (35 ألف)، وتشكل هذه الزهور مع اختلاف ألوانها لوحة متكاملة من الابداع اللوني المتميز والمتنوع.
وتعتبر المسطحات الخضراء العنصر الرئيسي في جمالية حديقة الصحوة لما لها من أهمية في ابراز المعالم الجمالية الأخرى. وتشكل المسطحات الخضراء في الحديقة المختلفة لتحقق الترابط بينها. وتستخدم مياه الصرف الصحي ومياه الآبار الارتوازية لتوفير احتياجات الحديقة من المياه الصالحة لسقي المزروعات وتعتمد على طريقة البرمجة الآلية باستخدام نظام الحاسب الآلي، وهي طريقة تمكننا من التعرف على كمية المياه المعطاة للمزروعات والتوقيت الزمني المحدد لكل نوع. إضافة الى تأمين وصول المياه إليها وضمان تشغيل كل الخطوط وسهولة الوصول الى الأعطال في أنظمة الري المختلفة.
إن حدائق الصحوة تمثل منظومة هندسية من مشاريع متعددة تواصل محافظة مسقط تنفيذها ضمن برنامج تنموي لتطوير هذه الجوهرة "مسقط" وإضفاء مظاهر الجمال الطبيعي والعمل على احداث توازن بين البيئة والتطور.
يتم كل ذلك مع إبراز القيم الجمالية واللمسات الفنية، وتوفير جو اجتماعي ملائم للأسر والسائحين بأساليب مدروسة وتصاميم راقية.
د. حسين شحادة
مسقط