لم يبق الكاتب ياسر جبرائيلي وصفا سياسيا سيئا لم يطلقه على دولة الامارات العربية المتحدة في تحليله الطريف الذي نشرته صحيفة كيهان الايرانية مؤخرا. فالنظام فيها "مستبد وشمولي" وشعبها "مظلوم" وتربطها علاقة "تحالف استراتيجي" مع اسرائيل.
ولا نعرف اين يعيش جبرائيلي تحديدا، وإن كان قد سبق وزار الامارات من قبل ام لا. إلا ان المؤكد أنه لا يقرأ الصحافة ولا يشاهد التلفزيون ولا يتصفح الانترنت.
أعن الامارات يتحدث ام عن ايران؟
دعونا (ارجوكم من دون ضحك) نسترسل معه.
"مستبد وشمولي". صحيح. لأن في عالم جبرائيلي المريض تقوم قوات الحرس الثوري الاماراتي باستهداف المواطنين بالقمع منذ تأسيس الدولة الحديثة عام 1971 وتدفع بهم الى محارق الحروب والمواجهات العبثية، وتتأكد بأن من يعترض منهم على شيء، أي شيء، يجد الرصاص والقتل في انتظاره. وهو شاهد عيان على ما حدث في العاصمة أبوظبي عندما صوب هذا الحرس الثوري بنادقه نحو صدور الشباب لأنهم اعترضوا على تفصيل في الاختيار، بين مرشح مؤيد للنظام بشدة ومرشح آخر مؤيد نص-نص فقط للنظام.
الشعب الاماراتي "المظلوم"، حيث يتم قمع الاقليات وتمنع من ممارسة حقوقها السياسية والدينية والطائفية، قرر المواجهة واندفع الى الشارع يحاول لفت الانظار الى قضيته العادلة. وطفح الكيل الى درجة تحول فيه اهدأ المعتدلين من الطائفة المضطهدة نحو تشكيل منظمات ارهابية مثل منظمة "جند الشيعة" التي لم تعد تتحمل القمع السني الممارس بإسم الوطنية.
ولم يعد هذا الشعب "المظلوم" قادرا على مشاهدة امواله وهي تصرف في دول الجوار نفوذا وحروبا ونفاقا وصراعات، في حين يتضور الاماراتي جوعا وفاقة ويدعي أنه من بلد آخر للحصول على فرصة للجوء الى بلدان الغرب. ويوميا، تتلقف بحار العالم جثث العابرين منهم ممن يفضلون بطون اسماك القرش على العيش في دبي والشارقة.. وخصوصا أبوظبي.
ويؤرق "التحالف الاستراتيجي" له مع اسرائيل مضاجع الشعب والسياسيين، خصوصا بعد ان نسق النظام "المستبد" اوراقه مع الاحتلالات المتعاقبة لدول عربية شقيقة وصار منْ يجلس في عاصمة الرشيد يدين بالولاء الشيطاني المزدوج للإمارات وإسرائيل، ويقدم كل التسهيلات لتجار الكيف والمحتلين في بلد مخدراتستان لتمرير السموم الى بقية انحاء العالم.
في كابوس جبرائيلي هذا يرسل النظام الاماراتي "الشمولي" الاسلحة الى احزاب متطرفة في انحاء العالم العربي لنشر الفوضى والعمل على قصم ظهر الحكومات واللعب على اوتار الطائفية. ولا ضير، طالما انه يحب فكرة الاحتلال، ان يشجع تابعيه على غزو عاصمة الوطن اللبناني والهاء الفلسطينيين عن قضيتهم الاساسية بالانشقاق، ثم الانشقاق، ثم الانشقاق. إن خليته النائمة/الناشطة في مصر كان يمكن ان تخرب الاستقرار في بلد الناس تركض فيه وراء لقمة العيش على الارض وليس في السماء. وهو الممول الاول لنكبات اليمنيين المعاصرة والمسؤول عن تهجير عشرات الالاف من النازحين الحوثيين.
هذا النظام يملأ وسائل اعلامه بكاء عن مظلوميته وليس تنويرا او معرفة وثقافة. انه نظام صادر المرأة وحولها الى عقد متعة وحث اتباعه في غزة على منعها من الترافع في المحاكم دون حجاب وتسبب في الحيلولة دونها ودون ركوب الدراجة النارية، متناسيا أن الدراجة النارية هي وسيلة النقل المفضلة للفقراء في الامارات.
حكام الامارات "المستبدون" يبيعون النفط للعالم ويتركون شعوبهم من دونه، وتتآكل بنيتهم التحتية لأنهم جندوا موارد الدولة في سباق تسلح يبحث عن عدو. ومقابل كل شارع لا يشق او مبنى لا يشيد، يطلق النظام الصواريخ العابرة للقارات ويقيم منشآت التخصيب النووية.
إنه نظام تتساقط طائرات شركاته الجوية كالذباب من السماء لانها إما قديمة او لا يتم صيانتها او مشتراة من شركات لا تصلح لصناعة إلا عربات تجرها الخيول.
انه نظام يسب الغرب ليل نهار ويبيعه نفطه له وينفذ سياساته حتى كأنهما اشقاء.
وهو نظام اتبع خطى اسرائيل واحتل جزر الجيران ولم يتوقف عن التلويح بأحقيته في دول بكاملها في المنطقة، بدءا من البحرين.
مفردات جبرائيلي خانته، وقاموس الاوصاف السيئة جاء محدودا وليس بشمولية أحكامه. وربما كان عليه ان ينهي مقاله بالبكاء واللطم على الاماراتيين وعلى بلواهم والدعاء لهم بأن يحيوا حياة تشبه حياة جيرانهم الايرانيين: عز وكرامة وعدل وثراء وكرم للمقيم وابن الوطن ومستقبل زاهر.
أحمد عبدالله - لندن