لندن – يعتبر برنامج "نراهم ولا نسمعهم" تقييماً للمسلمين الشباب في المملكة المتحدة، تقوم به صغرى أحمد من مركز بحوث السياسة في بريطانيا. وتهدف الدراسة التي أجريت عبر 18 شهراً ونشرت في أيلول/سبتمبر 2009 إلى إعطاء صوت للمسلمين الشباب الذين يتم تحليلهم أحياناً من قبل الباحثين ولكن نادراً ما يتم سماع وجهات نظرهم. كامرأة ولدت في المملكة المتحدة وقضت سنواتها المبكرة هناك، وأقامت مؤخراً في لندن في إيست إند (وهي منطقة تحتوي على عدد كبير من المسلمين سكان المدن)، وجدت أن تقرير صغرى أحمد له موضوعي بشكل كبير.
جرت مقابلة ما يزيد على مائة مسلم شاب في كافة أنحاء المملكة المتحدة ضمن مجموعات تركيز متنوعة، تمثل ما يزيد على 15 مجموعة عرقية. ويشكل عمل صغرى أحمد تحليلاً مثيراً حول وضع الشباب المسلمين في المملكة المتحدة، ويضم بوضوح الكثير من المداخل من المسلمين الشباب الذين تحدثت معهم. ويعلمنا برنامج "نراهم ولا نسمعهم" أن المسلمين الشباب يتعاملون مع مجموعة واسعة من القضايا، بما فيها الفقر والتعليم والثقافات الفرعية والفجوة بين الأجيال والإعلام والتفاعل مع الشرطة وبالطبع، الدين.
ولكن أولاً، هناك التعابير اللغوية. تشير السيدة أحمد إلى ضرورة التمييز بشكل أولي عند مخاطبة ومناقشة المسلمين الشباب في بريطانيا. ويحمل تعبير "الشباب" معانٍ ضمنية سلبية هنا مفادها أتباع العصابات وممارسة العنف، وهو منظور يجري تعزيزه أحياناً من قبل الحكومة والشرطة والإعلام. ويُنظر إلى الشباب على أنهم مشكلة في المجتمع، وبالتالي تقترح السيدة أحمد مخاطبة الشباب المسلم بتعبير "صغار المسلمين" أو "أناس صغار السن"، وهو أمر أوصى به العاملون الشباب الذين تمت مقابلتهم لأجل التقرير كخطوة لمنع "إضفاء صفة الآخر".
ومن النواحي المنعشة جداً لبرنامج "نراهم ولا نسمعهم" تحليل السيدة أحمد للتفاعلات بين الشباب المسلمين وأهاليهم، وكيف يلعب التعليم دوراً. بشكل عام، يمكن مقارنة التوترات بين الاثنين أحياناً لما يشعر به الشباب أحياناً حيال الأجيال الأكبر عمراً. توجد هذه الفجوة بين الأجيال في العديد من المجتمعات، المسلمة وغير المسلمة.
إلا أن عوامل مثل اللغة والثقافة في المجتمعات المسلمة موجودة كذلك وتخلق أحياناً مسافة بين الأهالي وأطفالهم. تؤثر ظروف كهذه على تعليم المسلمين الصغار ومواقفهم تجاهها. حيث أن العديد من الأهالي المسلمين في المملكة المتحدة غير قادرين على الانخراط في تعليم أطفالهم: "يظهر البحث أنه يمكن للمواقف واللغة والخلفية التعليمية الضعيفة والشعور بعدم الأمن مع أنظمة الحكم المدرسية أن تبعد الأهالي عن مساعدة أطفالهم في إعداد واجباتهم المنزلية ودراسات مساقاتهم وغيرها من مجالات التقييم، متذكرين أن العديد من الأهالي من الجيل الأول لم يذهبوا إلى المدرسة في المملكة المتحدة ولديهم في الواقع تاريخ ضعيف في التعليم أنفسهم".
بمعنى آخر، فإن النتيجة هي أن المسلمين الشباب لا يأخذون تعليمهم على محمل الجد لأن أهاليهم لا يتفقدون تقدمهم. كان ذلك هو الحال معي بالطبع، كان والداي، مثل العديد من الأهالي الآخرين إما مشغولين في عملهم أو لم يكونوا قادرين على فهم مدرسيني والمساقات التي كنت أدرسها، الأمر الذي أدى إلى الانفصال (وليس عدم الاهتمام) بتعليمي.
بالمقارنة، وبعد أن انتقلنا إلى الولايات المتحدة، لاحظت أن أهالي المسلمين الأمريكيين صغار السن حولي كانوا أحياناً يشاركون بتعليمهم، بينما تُركتُ أنا مع قدراتي الخاصة. وألقت السيدة أحمد الكثير من الضوء على تجربتي في المملكة المتحدة، وهي توصي بضرورة تواصل المدارس مع أهالي المسلمين البريطانيين الصغار بتفاهم ثقافي أفضل. وسوف ينتج عن ذلك تعليماً أفضل للمسلمين الصغار، وحياة وفرص عمل أفضل في نهاية المطاف.
هناك ضرورة كذلك لحوار حول معاملة الإعلام للمسلمين الصغار، حسب الدراسة. وتستشهد السيدة أحمد بالعديد من المسلمين الصغار يتحدثون عن وجهات نظرهم حول كيف يُصورهم الإعلام بصورة سلبية، وتوثّق كيف يؤثر ذلك على هويتهم. على سبيل المثال، يُفرَض على المسلمين الشباب أحياناً وبصورة غير عادلة تفسير أعمال المسلمين في الخارج نتيجة لشبكة إعلامية ما فتأت تتوسع وتتعولَم.
وشعر بعض الذين جرت مقابلتهم باليأس وخيبة الأمل. "ليس بإمكانك في الواقع تحقيق شيء". وتوصي السيدة أحمد بتشجيع المسلمين الشباب على دخول المجالات الإعلامية كوسيلة للتمكين. وكسابقة لذلك، واجه آخرون من الذين جرت مقابلتهم وجهات النظر السلبية التي يطبقها الإعلام ببساطة من خلال معرفة زملائهم من غير المسلمين.
وتختتم السيدة أحمد قائلة أن هويات المسلمين الشباب في المملكة المتحدة متغيرة بشكل مستمر بسبب التوجهات المتحوّلة تجاه التعليم والثقافة والدين، وبأن القصف الإعلامي اليومي يدفع وجهات النظر لأن تتغير بسرعة. ويثبت برنامج "نراهم ولا نسمعهم"، من خلال رفض الصور النمطية والرؤى الخاطئة أن المسلمين الشباب في المملكة المتحدة يملكون احتمالات كبيرة وعديدة، ولكن يجب إدراك احتمالاتهم واحترامها. (كومن غراوند)
حينا أشرف (hena@a2palestinefilmfest.org) صانعة أفلام ومن أنصار الإعلام المستقل. يمكن تحميل وقراءة "نراهم ولا نسمعهم" عن الموقع
http://policyresearch.org.uk/SeenandNotHeard-Complete.pdf