يندرج موضوع فيلم "توقيت القاهرة" للمخرجة الكندية السورية الأصل ربى ندا في طرحه ومفاهيمه في الإطار العريض لما رسمه مهرجان الدوحة-ترايبيكا لنفسه انطلاقا وهو الايمان بان "الأفلام وسيلة تحفز على الحوار وعلى ارتقاء الحواجز الثقافية كما تشجع النقاش والتفاهم بين الثقافات" كما يقول منظموه.
ويملك "توقيت القاهرة" حظوظا كبيرة في الفوز بجائزة في مهرجان الدوحة خاصة مع اقبال جمهور واسع على مشاهدته بعد تقديمه في عرضين احدهما السبت في الهواء الطلق في فضاء متحف الفن الاسلامي.
ويمنح مهرجان الدوحة -ترايبيكا في دورته الاولى التي تختتم فعالياتها مساء اليوم جائزتين لفيلمين يختارهما جمهور الدوحة كافضل فيلم عربي وافضل فيلم اجنبي. وينتظر ان يقوم النجم العالمي روبرت دي نيرو مؤسس النسخة الاصلية من المهرجان بتقديم الجائزتين.
وعرض "توقيت القاهرة" لاول مرة في الشرق الاوسط بحضور فريق الفيلم وعلى راسه مخرجته ربى ندا بجانب النجمين البريطاني من اصل سوداني الكسندر صديق وباتريسيا كلاركسون التي اجادت في اداء دور الزوجة التي انشغل عنها زوجها بمهام رسمية عسكرية ضمن بعثة للامم المتحدة في غزة بينما ذهبت هي الى القاهرة لقضاء اجازة معه.
يتناول "توقيت القاهرة" وهو انتاج كندي-ايرلندي صعوبة الانتظار بالنسبة لامراة وحيدة في بلد غريب لا تعرفه كما يطرح موضوع العلاقة بالآخر من جانب انساني بعيد عن الصورة النمطية الاعلامية للعالم العربي في الغرب خاصة بعد احداث 11 ايلول/سبتمبر.
الزوج المحتجز بسبب مهماته الرسمية يوصي صديقه العربي "طارق" بالاهتمام بـ"جولييت" التي لا تريد شيئا سوى لقاء زوجها الغائب منذ فترة طويلة، لكن ظروف الغياب المستمر وبقاءها رهينة الانتظار في القاهرة يفتح امام اعينيها عالما كاملا يحتاج الى اكتشاف.
في خلال ذلك تتوطد العلاقة بين الشاب العربي الذي يؤدي دوره الكسندر صديق وبين الزوجة المتعلقة بزوجها اساسا لتنمو مشاعر حب بينها وبين طارق الهارب من الارتباط والعائلة بعد ازمة عاطفية.
والفيلم "دعوة لتجاوز كل الحدود وفتح المجال أمام الحب" كما قالت المخرجة في مؤتمر صحفي حيث كشفت عن ان فكرة الفيلم نشأت عن زيارة للقاهرة قامت بها مع والدها وهي في السابعة عشرة لتترك هذه الزيارة "انطباعا ايجابيا" في حياتها ارادت نقله الى الشاشة.
يركز الفيلم على نشوء متمهل لقصة حب بعيدة عن احكام السياسة ومتاهاتها في عالم لا يزال يتسع لصوت ام كلثوم وفضاء مشحون برائحة الشيشة ونوع من التسامح الضمني الذي تعيشه المجتمعات الشرقية وتحديدا مجتمع القاهرة على نحو يختلف مع الظاهر.
كما يحمل الشريط رسالة تتمثل في ان الحب يستطيع أن يتغلب على كل المعوقات والحواجز التي تضعها السياسة بين الأشخاص مهما اختلفت لغاتهم أو ثقافاتهم.
وتعمد المخرجة هنا الى عكس موضوع علاقة العربي بالغرب لتقدم من خلال مدينة القاهرة، التي صورت فيها معظم مشاهد الفيلم، بين امراة غربية ورجل عربي يصبح من خلالها تعايش الشرق والغرب على المستوى الانساني والثقافي ممكنا بل بديهيا.
وقد تعرض الفيلم لانتقادات من بعض النقاد الذين راوا فيه "جولة سياحية" او "نظرة استشراقية" للواقع معتبرين ان "اجواء الفيلم مبالغ بها وان الموضوع يفتقر للمصداقية".
الا ان الجمهور كان له راي اخر فقد ابدى اعجابه بالفيلم ولمس فيه على العكس صدقا في المعالجة زاد منه الاداء المتميز لبطليه خاصة شخصية "جولييت" التي يقوم على اكتافها الفيلم.
وكانت المخرجة ربى ندا تناولت في شريطها السابق "صباح" الاجواء الداخلية المنزلية لعائلة شرقية مهاجرة عرضت من خلاله مازق عائلة مهاجرة في تورنتو في مواجهة يوميات الغربة والعلاقة بالآخر من خلال قصة حب بين صبية مهاجرة واحد الكنديين.