من جهيمان إلى أسامة.. من ذاكرة السعودية إلى واقعها
 تجدد الاشتباكات بين السعودية والحوثيين
 في رحاب الرحمن، لا أحد يكترث بانفلونزا الخنازير
 الجيش الايراني: الدولة الارهابية الوهابية السعودية تقتل شيعة اليمن
 من السلاح الى الغذاء…ساركوزي يبحث اختراق السوق السعودية
 السعودية تعيد أزمة الشاحنات العالقة عند حدود الإمارات
 إيران والسعودية تدقان طبول الحرب بالوكالة
 الدنانير البحرينية المزورة.. عملية احتيال دولية ضخمة برائحة السياسة
 حشود عسكرية سعودية ويمنية لوضع الحوثيين بين حجري رحى
 'منطقة نار' سعودية في عمق أراضي اليمن

First Published 2009-10-20, Last Updated 2009-10-20 13:38:29


أي أفول؟

أي أفول للنجم الأميركي في المنطقة العربية؟

 
واشنطن نجحت في التحكم بالنفط وجر العراق لحرب استنزاف مع ايران وابقاء مصر في صفها وتكريس الانقسام الفلسطيني.

ميدل ايست اونلاين
عمّان - في ظل الأزمات التي ألقت بظلالها خلال السنوات الأخيرة على المشروع الأميركي في المنطقة العربية على وجه الخصوص؛ رصد باحثون ومحللون سياسيون عرب، خلال مؤتمر "مشاريع التغيير في المنطقة العربية ومستقبلها"، أن المشروع الأميركي "آخذ في الأفول"، معتبرين أنه تلقى "ضربة قاتلة" في عدد من الأحداث التي وقعت خلال الفترة الماضية.

وطبقاً لما يراه الدكتور عبد الله الأشعل، أستاذ القانون الدولي ومساعد وزير الخارجية المصري السابق؛ فإن المشروع الأميركي "تم ضربه في مقتل في عدة مواقع، بداية في المواجهة العسكرية بينه وبين المقاومة في لبنان وغزة، انتقالا إلى تنامي الاتجاه الدولي نحو تجريم إسرائيل والمطالبة بمحاكمة مشروعها الإجرامي، كما حدث في تقرير غولدستون، وأيضاً هزيمة السياسة الأميركية في مجال الانتشار النووي، حيث فشلت في منع كوريا الشمالية من تحقيق أهدافها، وأيضا إرغام واشنطن على سحب الدرع الصاروخية أمام موسكو مما وضعها في موقف حرج، (..) وما أحدثته الأزمة المالية العالمية من تداعيات خطيرة على القدرات الأميركية والمصداقية في سياستها"، على حد تعبيره.

ومع ذلك؛ لفت الأشعل النظر إلى أن المشروع الأميركي نجح في السيطرة على النفط في المنطقة، وجر العراق إلى حرب استنزاف مع إيران، وجعل مصر في صف التحالف الأميركي في وجه روسيا وتحييدها عن الصراع العربي الإسرائيلي، ونجح في حصار غزة وانقسام الصف الفلسطيني وضرب المقاومة بأيد فلسطينية ودفع الموقف الرسمي الفلسطيني للتماهي مع الموقف الإسرائيلي، ومحاولات صرف النظم العربية عن مخاطر إسرائيل وتحويل الأنظار إلى إيران باعتبارها خطرا على العرب".

لكن الواقع كما ينظر إليه الدبلوماسي المصري السابق يتلخص في أنه "لا بد من التسليم أن المشروع الأميركي يتراجع عن طموحه في بلوغ مرحلة الإمبراطورية، بعد أن سلم بعدم جدوى أحادية القطب والقرار"، متسائلاً في الوقت ذاته "هل يستمر تراجع المشروع حتى تطلق عليه رصاصة الرحمة؟ أم أن إسرائيل سوف تستعيد زمام المبادرة نيابة عن واشنطن في ظل العجز العربي؟".

وهناك انطباعات واقعية تتعلق بالمشروع الأميركي؛ وهو ما يعبّر عنها الدكتور منذر سليمان مدير مركز الدراسات الأميركية والعربية في واشنطن بالقول "إن الولايات المتحدة تستند في مشروعها إلى القواعد والوكلاء الإقليميين، وما يميزها انتشارها الكوني وغير المسبوق في التاريخ، فهي لها أكثر من 700 قاعدة منتشرة في أكثر من 63 دولة في العالم، ويتمركز أكثر من نصف مليون جندي أميركي في أنحاء المعمورة، بالإضافة إلى انتشار أساطيلها في معظم الممرات المائية في العالم، إضافة إلى قاعدتها الاقتصادية المتينة واعتماد الدولار كأساس التبادل في النظام النقدي العالمي".

ولا بد أن يكون واضحاً، كما يقول سليمان، أن "ثوابت المشروع الأميركي وأهدافه في الوطن العربي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، تتمثل في السعي للسيطرة المطلقة على مخزونات الطاقة، باعتبار أن النفط في منطقتنا يقدر بثلثي احتياطي النفط العالمي، وأن أميركا بمفردها تستهلك ربع الإنتاج العالمي من النفط، والسعي لاحتواء النفوذ السوفيتي من خلال الحرب الباردة والحيلولة دون بروز دولي منافس، والسعي لضمان ولاء وتبعية النظام الرسمي العربي وحمايته من أي تهديد لبقائه".

ويتوقع أن يقوم أوباما بالسعي، وفق شعاره، للتغيير واستعادة هيبة أميركا ومعالجة الزلزال الذي أحدثته أزمة الأسواق المالية، والخروج من المغامرات العسكرية والبشرية التي ورطه بوش بها من خلال الغزو، ومواجهة تعاظم الدورين الإيراني والتركي.

ويقول سليمان "إن أوباما قد يتمكن من فتح كوة مشحونة بالأمل والتمنيات في جدار الصراع العربي الإسرائيلي، ولكنه سيبقى أسيراً للمرحلة التحضيرية لأفول نجم المشروع الإمبراطوري الأميركي وليس نهايته"، على حد قوله.

وفي سياقات شبيهة؛ رصد الدكتور مهدي الدجاني، الباحث في الشؤون السياسية شيئاً من ذلك، فقد لاحظ أن مكانة أميركا اليوم كدولة منفردة في القرار العالمي "بدأت منذ مجيء إدارة بوش الأب وانتهاءً بإدارة أوباما، ومرورا بما بينهما. وأن سياسة أميركا كانت حتى الآن تعتمد الاحتلال والعدوان وتشجيعهما، ولكنها ووجهت بالمقاومة، ولم تنجح في مساعيها".

ويترتب على ذلك، كما يوضح الدجاني "أن الإمبراطورية الأميركية وصلت إلى مفترق طرق شديد الوعورة على مستوى مسيرتها كقوة عظمى مع مجيء إدارة أوباما". ويضيف "مع تعاقب أربع إدارات أميركية على الإمساك بدفة القرار الأميركي، نجد أن النتيجة الرئيسة هي أن القرار الأميركي لم ينجح حتى هذه الساعة في تحقيق المهمة الإستراتيجية التي مفادها الانفراد بالقطبية العالمية".

وكانت بدأت في العاصمة الأردنية عمّان الاثنين أعمال المؤتمر، الذي ينظمه مركز دراسات الشرق الأوسط بالتعاون مع مجلة المجتمع الكويتية، بمشاركة أكثر من أربعين شخصية عربية وإسلامية رفيعة المستوى من أحد عشر دولة، حيث من المقرر أن يستمر ثلاثة أيام. (قدس برس)
طباعة شاملةطباعة مبسطة


اعلى