دُهشت لمنع لجنة شاعر المليون من استكمال دورتها في جدة، حالي حال الكثير من الشعراء. لكن ما أدهشني أكثر هو سرعة رد الكثيرين ممن نجدهم ملمين بكل شيء، بدءا من السياسة وانتهاء بالمطبخ.
وفورا، بدأت نظرية المؤامرة وتحليلها بطريقة يعجز عن الاتيان بها كبار اساتذة الفلسفة وعلم النفس، وعلمهم ما ورائيات الحدث، وحيثيات الغيب. بل الدهشة ازدادت عند قراءتي في الكثير من مواقع الانترنت والصحف والمجلات، عن تحريم هذا البرنامج، لاستقطابه الفئة الضالة من الشعراء، بل ان الكثير رموا بتكهنات مبطنة بأن البرنامج لديه بعد سياسي والا ما كان منعوا من اكمال دورتهم بشكل طبيعي!
وفي ظل هذه التكهنات والشكوك العابرة للقارات، سيبقى الاحباط ملازماً للكثير من الشعراء. الا ان الشعر سيبقى كامناً في دواخلهم، لأن الشعر مرهون بالإنسان. والإنسان دون مشاعر ما هو الا آلة متنقلة.
لذلك نقول لهؤلاء: لن ينقرض الشعر من العالم!
دعونا نتناول الامر بصدق ودون مواربة. انا رجل قد اعتبر منحازاً للسعودية لانتماءات قبلية وتاريخية وحتى روحانية، رغم عدم حملي جواز سفرها، وقد اعتبر منحازاً للإمارات لاستقراري على ارضها، وامتناني لها، ولا احمل جواز سفرها ايضاً. وكلا الامرين يرجحان كفة الحب والاحترام.
الا ان ذلك لا يمنع ان اقول "لماذا شاعر المليون؟"
هذا البرنامج اثبت على مدى ثلاث سنوات انه مميز من حيث الطرح، والمضمون، إذ قدم أسماء جديدة بعيدا عن قيد اطار جيل الثمانينات. انها اسماء حديثة مفعمة بالشعر والحيوية.
وقد يكون التصويت هو المأخذ الوحيد عليه لدى البعض، ولكن لم نسمع عن دكتور يعالج مجاناً، يكفي انه يجمع الأسرة امام التلفزيون بعيداً عن إسفاف ستار اكاديمي وتلك البرامج التي لوثت عقول الكثير من جيل الديجيتال.
ان الشعر القادم من السعودية هو الأوفر حظاً في تقدم صفوف شعراء المليون، لكثافة الشعر، وتعددية المشارب الفكرية، وتنوع المناهل التي استقى منها الشعراء.
ولكن، يا حسرتاه، وكأنهم اتفقوا على شيء واحد وهو ان يغيب هذا الابداع، متمثلا بشعراء السعودية، نتيجة لقرار أجهض جولة لجان الاختيار في المملكة ولم يعرف مصدره حتى الآن .
نحن نسأل أصحاب الشأن: لماذا منعت اللجنة من استكمال دورتها في جدة؟
وما هي الفائدة المنتظرة من هذا المنع؟
نسألكم، ولكن نرجوكم أن تقدموا الرد لشعرائكم، شعراء السعودية.
طلال بن عون الشعلان