لم يعد ثمة من عمل للعديد من الكتاب في الصحافة السعودية بكافة اطيافها، الا مهاجمة برنامج "شاعر المليون". وكيف لا، وهذا البرنامج هو السبب الرئيسي للاحتباس الحراري، وفي تلعثم مناخ الأرض وتقلبه بغير نذير بين قيظ قاس وبرد قارص، وبين فيضانات غامرة وموجات جفاف حارقة، أو بين أعاصير جامحة وحرائق غابات مهلكة؟ ومن منا لم يتساءل: ما أسباب انقلاب المناخ علينا بهذا الشكل المفاجئ؟
الجواب بسيط إنه برنامج "شاعر المليون"، بل استمرت تلك النظرة التشاؤمية لأبعد من هذا، وامتدت معاناتهم مع ذاك البرنامج، إلى معاناة ازلية، بدءًا بالمناخ وانتهاء بالارهاب، اذ ثبت لديهم بلا ادنى شك، ان الكثير من الإرهابيين الذين اتخذوا من الدين ستاراً لهم، من الذين قضوا نحبهم او ممن قبض عليهم، يحملون في جيوبهم قصائد وصور للعديد من الشعراء الذين شاركوا في "شاعر المليون"، والغريب في الامر ان اغلب الشعراء سعوديون!
والواضح من خلال كتابات هؤلاء الشرذمة من المحسوبين على الصحافة السعودية، الذين اثبتوا وبدليل قاطع انهم ليسوا اسوياء، تطاولهم على هيئات رسمية في دولة شقيقة، والسب والقذف العلني الموجه ضد البرنامج وكادره الفني والإعلامي.
إن من "شرف المهنة" (على افترض انه موجود) أن يكون النقد قائمات على أسس واضحة ويتم بمنهجية عقلانية بعيداً عن الاسفاف، او النقد بأساس علمي أدبي صرف وهذا يحق للجميع. لكن ان يصبح شعار الصحف والمجلات السعودية، التي لطالما تغنى رؤساء تحريرها، وكتابها، ونقادها ببرنامج "شاعر المليون"، واسترزقوا من خلال اجراء اللقاءات مع شعراء المليون منذ الشرارة الاولى في ديسمبر 2006، أن يصبح الشعار "تعالوا نهاجم شاعر المليون" فأن هذا بصراحة الاخوة عيب وليس من شيم العرب.
طلال بن عون الشعلان