من جهيمان إلى أسامة.. من ذاكرة السعودية إلى واقعها
 تجدد الاشتباكات بين السعودية والحوثيين
 في رحاب الرحمن، لا أحد يكترث بانفلونزا الخنازير
 الجيش الايراني: الدولة الارهابية الوهابية السعودية تقتل شيعة اليمن
 من السلاح الى الغذاء…ساركوزي يبحث اختراق السوق السعودية
 السعودية تعيد أزمة الشاحنات العالقة عند حدود الإمارات
 إيران والسعودية تدقان طبول الحرب بالوكالة
 الدنانير البحرينية المزورة.. عملية احتيال دولية ضخمة برائحة السياسة
 حشود عسكرية سعودية ويمنية لوضع الحوثيين بين حجري رحى
 'منطقة نار' سعودية في عمق أراضي اليمن

First Published 2009-11-05, Last Updated 2009-11-05 15:58:16


تحت الجسر، لكل قصته

جسور جدة تصبح مأوى للوافدين

 
وافدون أجانب يعيشون تحت جسر في جدة بانتظار اعتقالهم وتسفيرهم عنوة إلى بلادهم بعد انقطاع السبل بهم.

ميدل ايست اونلاين
جدة (السعودية)ـ من بول هاندلي

تحت جسر الستين في مدينة جدة (غرباً) تجلس الفيليبينية لاريتا ديلاكروز الحامل في شهرها الخامس واضعة يدها فوق بطنها للفت النظر الى وضعها المأساوي، فهي تريد العودة الى بلدها لوضع مولودها الا ان جواز سفرها ليس معها كما انها لا تملك الاذن الرسمي اللازم لمغادرة المملكة.

وبعد ان عملت خادمة في السعودية طوال اربع سنوات، تعيش ديلاكروز منذ ثلاثة اشهر تحت هذا جسر الضخم في قلب المدينة على امل ان تقوم الشرطة بتوقيفها، ما قد يؤمن لها الوثائق اللازمة للسفر، وكذلك تذكرة الطائرة.

والى جانبها يعيش حوالي الف آسيوي آخر تحت جسر الستين منذ اشهر، بانتظار ترحيلهم ايضا لكن من دون جدوى حتى الآن.

وفي مكان قريب، يعيش مئات الافارقة الراغبين بدورهم في في هذا الترحيل الثمين.

بعض هؤلاء هربوا من مستخدميهم بسبب سوء المعاملة او لعدم تلقيهم رواتبهم، وآخرون تخلى عنهم كفلاؤهم.

كما ان عدداً كبيراً من هؤلاء من المتخلفين الذين بقيوا في السعودية بشكل غير شرعي بعد ان ادوا فريضة الحج.

وشأنهم شأن باقي الاجانب المقيمين في السعودية، احتجزت اوراق هؤلاء الثبوتية وجوازات سفرهم بعد وصولهم للعمل في السعودية.

وقال اندرو اكسيونيس الذي يعمل منسقاً لمنظمة "ميغرانتي" في جدة والتي تعنى بشؤون الوافدين الفيلبينيين "من يعمل هنا، تتم مصادرة جواز سفره تلقائياً من قبل رب العمل".

واضاف ان عدد الاجانب الذين يعيشون تحت الجسر يبدو في ازدياد اذ انه بات من الصعب على المقيمين بشكل غير شرعي الحصول على وظيفة.

وتحت الجسر، لكل قصته.

فالسريلانكية ترينا تشاندراكايرا التي وصلت الى السعودية قبل سنتين تركت مستخدمها بعد ان تخلف عن دفع راتبها لمدة خمسة اشهر، وبدات تعمل لصالح مستخدم آخر بشكل غير شرعي في اطار سوق سوداء مزدهرة جداً.

وتامل تشاندراكايرا التي تركت طفليها في بلدها، ان تقوم الشرطة باعتقالها وبالتالي ترحيلها.

وقالت "كل هؤلاء موجودون هنا لانهم يريدون العودة الى بلادهم".

وتجد السلطات المحلية والممثليات الاجنبية صعوبات بالغة في التعامل مع هذا الوضع.

ورسمياً، يعيش في السعودية ستة ملايين اجنبي من اصل 25 مليون نسمة هم اجمالي عدد السكان.

الا ان تقديرات غير رسمية تشير الى وجود حوالي اربعة ملايين اجنبي اضافيين يقيمون بشكل غير قانوني.

وبالنسبة لقسم كبير من هؤلاء، تبدو مغادرة المملكة اكثر صعوبة بكثير من الوصول اليها.

والمشكلة تبدو كبيرة بشكل خاص في مدينة جدة القريبة من مكة المكرمة والمدينة المنورة اللتين يقصدهما ملايين المسلمين سنوياً للحج والعمرة والزيارة.

وفي الرياض لا يوجد مكان يلجأ اليه المهاجرون غير الشرعيين، ويمكن لامراة في وضع ديلاكروز ان تثير الشبهات في امكانية ان تكون حملت من علاقة غير شرعية، وبالتالي يمكن ادخالها السجن وترحيلها بعد الولادة.

وفي الباحة الخارجية لسفارة النيبال في الرياض، تتجمع 15 امرأة على امل قبولهن في ملجأ تابع لمؤسسة خيرية سعودية حيث يمكن للشرطة ان تهتم بملفاتهن.

وبحسب السفير النيبالي حميد الانصاري، هربت غالبية هذه النساء من مستخدميهن بسبب عدم دفع راتبهن او بسبب سؤ معاملتهن.

ورغم ظروف الحياة السيئة للاجانب تحت الجسر في جدة، الا ان غالبيتهم يبدون في حالة جيدة مع مستوى مقبول من النظافة.

ويستمر بعضهم في العمل بينما تقدم مؤسسات خيرية وجبات مجانية لهم فضلاً عن امكانية استخدامهم لمراحيض مسجد قريب.

وقال الهندي ناير راميشن الذي يقيم منذ شهرين تحت الجسر بعد ان عمل سائقاً طوال اربع سنوات "اسعى الى ان يتم اعتقالي الا ان الشرطة لا تريد ان تعتقلنا".

واوضح ان سفارة بلاده راجعت الشرطة بخصوص وضعه الا "انهم طلبوا مني ان ابقى تحت الجسر" مشيراً الى عدم امكانية حصوله على مساعدة من القنصلية الهندية الا بعد ان يتم اعتقاله.

وخلص الى القول "اريد ان ارى ابنائي واهلي".


طباعة شاملةطباعة مبسطة


اعلى