بعوضة معدلة جينيا تقضي على الملاريا
 ما أشبه الحصان بالكلب والإنسان!
 من الرحم إلى اللحد
 سيماهم في وجوههم: عدوانيتك على قسماتك
 سائق سيارة سيء، ابن سائق سيء
 القلب يقبل بالخلايا المزروعة
 القمر يحفظ ماء وجهه أمام العلماء
 اطول عاصفة تهب على زحل
 السنة أقصر من يوم.. في واسب-18بي
 ديسكوفري جاهز للانطلاق

First Published 2009-09-03, Last Updated 2009-09-03 10:47:00


الخيرات المتاحة: بسرعة الضوء ام عبر الثقب الاسود؟

هل السفر عبر الزمن ممكن حقا؟

 
ثمة الكثير من الاشكالات العلمية والتقنية والفلسفية التي تحيط بفكرة صناعة 'آلة الزمن'، لكن احدا لا يمكنه ان يجزم باستحالتها.

ميدل ايست اونلاين
بقلم: اياد العطار

مخترع غريب الأطوار ماتت حبيبته في حادث فصنع من أجلها آلة عجيبة سافر بها الى الماضي على أمل ان ‏يعيد الحياة إليها عن طريق تغيير الأحداث التي أدت إلى موتها، لكنه سرعان ما يكتشف بأن تغيير القضاء و‏القدر مهمة مستحيلة.

هذه الحبكة الخيالية مستمدة من رواية شهيرة أصبحت موضوعا لعدة أفلام طالما أثارت في ‏نفوس مشاهديها سؤالا محيرا وهو: هل بالإمكان حقا السفر عبر الزمن؟

النظريات العلمية تقول نعم! اما ‏الفلاسفة فيردون ساخرين: كيف أعود الى الماضي البعيد وأنا لم اخلق بعد وكيف أسافر الى المستقبل وهو لم ‏يقع بعد؟ رد وجيه لكنه مثل أغلب أجوبة الفلاسفة لا يزيد اللغز الا تعقيدا.

السفر عبر الزمان هو حلم راود الكثيرين وكان موضوعا خصبا للعديد من روايات الخيال العلمي، ولعل أشهرها في هذا المجال هي رواية آلة الزمن The Time Machine التي ألفها هيربرت ويلز عام 1895 وتدور قصتها حول مخترع شاب غريب الأطوار ماتت حبيبته في حادث فصنع من أجلها آلة عجيبة سافر بها الى الماضي على أمل ان يعيد الحياة إليها عن طريق تغيير الأحداث التي أدت الى موتها، لكنه سرعان ما يكتشف بأن تغيير القضاء والقدر مهمة مستحيلة فيقرر عوضا عن ذلك الانطلاق في رحلة الى المستقبل. وقد وجدت السينما في هذه القصة وغيرها من الروايات التي تتحدث عن السفر عبر الزمن موضوعا شيقا للعديد من الأفلام الخيالية التي نشاهد البطل فيها ينتقل من زمن الى آخر أحيانا بواسطة آلة ميكانيكية معقدة ومتطورة، وأحيانا أخرى بصورة مبسطة حيث ينام البطل او يسقط في مكان ما ليجد نفسه في زمان وبعد آخر. ورغم ان اغلب القصص والروايات التي تناولت هذا الموضوع تم تأليفها في الغرب، إلا ان حكايات الشرق لم تخلوا من فكرة مشابهة، أي الانتقال الى زمن أخر، مثل قصة أصحاب الكهف التي ذكرت في القرآن الكريم حيث يختبئ عدد من الرجال في كهف فيغلبهم النعاس وينامون لعدة قرون ثم يستيقظون في عصر وزمان ثان في المستقبل فيثيرون تعجب الناس ودهشتهم بسبب أزيائهم ونقودهم القديمة. وفي التراث الشعبي العربي هناك حكاية الرجل الذي ينام في بقعة خالية ثم يستيقظ ليجد أمامه مدينة عامرة بالسكان ويكتشف لاحقا بأنها مدينة مسحورة او ملعونة لا تظهر إلا مرة واحدة كل مئة عام.

لقرون طويلة ظل موضوع السفر عبر الزمن مقصورا على الروايات والقصص الخيالية، لكن في مطلع القرن العشرين نشر ألبرت اينشتاين نظريته النسبية الخاصة وألحقها بالنسبية العامة (1) بعد عدة سنوات. وقد قلبت هذه النظرية الكثير من مفاهيم ومبادئ علم الفيزياء والفلك رأسا على عقب. فمنذ آلاف السنين تعامل الإنسان مع ثلاثة أبعاد مكانية ملموسة لتحديد مواقع الأشياء وحساب المسافات التي تفصل بينها، وهذه الأبعاد هي الطول والعرض والارتفاع، لكن اينشتاين أضاف بعدا رابعا هو الزمن، وهو حسب نظريته ليس شيئا ثابتا كما تعودنا عليه دائما بل هو نسبي قابل للتغير. فكلما اقتربت سرعة جسم ما من سرعة الضوء تباطأ الزمن بالنسبة إليه، أي ان الشخص الذي يسافر في مركبة فضائية متطورة بسرعة تقارب سرعة الضوء (186000 ميل في الثانية) سيمر عليه الزمن بصورة أبطأ من الشخص الذي يعيش على الأرض.

وعلى هذا الأساس فالسفر عبر الزمن ممكن نظريا، فلكي يسافر شخص ما الى المستقبل ما عليه الا ان يذهب برحلة فضائية بسرعة الضوء ثم يعود بعد عدة سنوات ليرى الأرض وقد مر عليها عشرات السنين بينما لم يزداد عمره هو الا سنوات قليلة! (2)

لكن ماذا لو لم يعجب المستقبل مسافرنا الفضائي؟ ماذا لو وجد الأرض بعد مئة سنة وقد تضاعف عدد سكانها وشحت مواردها وازدادت الحروب والمجاعات عليها، سيندم حتما على سفرته ويتمنى لو يستطيع العودة الى الماضي وهو أمر ممكن أيضا من الناحية النظرية، وكل ما سيحتاجه المسافر الفضائي للقيام برحلة كهذه هو الانطلاق بمركبته الفضائية بسرعة تفوق سرعة الضوء، حينها سيبدأ الزمن بالتباطؤ إلى درجة انه سيعود القهقرى إلى الماضي.

لكن بما ان السير بسرعة الضوء تكاد تكون مهمة مستحيلة في المستقبل القريب، فأسرع مركبات البشر الفضائية لم تتجاوز سرعتها عدة كيلومترات في الثانية، لذلك فتش العلماء عن طرق أخرى للسفر عبر الزمن ووجدوا ضالتهم في الثقوب السوداء Black Holes التي هي عبارة عن أشباح لنجوم ميتة انسحقت كتلتها وتكاثفت حتى تحولت الى أجرام صغيرة جدا لكنها ذات جاذبية هائلة لا يفلت أي شيء يمر بها من قبضتها فهي تبتلع حتى الضوء وتؤثر على حركة الأجرام القريبة منها. ويعتقد بعض العلماء بأن هناك نوع من الثقوب السوداء تسمى الثقوب الدوارة اذا تمكن جسم ما من الدخول اليها واستطاع بطريقة ما المرور عبرها من دون ان يسحق في نواتها فأنه على الأرجح سيخرج من الجهة الأخرى الى بعد وزمن اخر. لكن هذه النظرية تبقى في الحقيقة حبرا على ورق بسبب ان العلماء لا يعلمون حتى الان على وجه الدقة ماذا يحدث داخل الثقوب السوداء ناهيك عن القيام برحلة الى داخلها.

هناك نظرية أخرى تقترح استعمال الخيوط او الأوتار الكونية للسفر عبر الزمن. ويقول العلماء بأن هذه الخيوط تخلفت عن الانفجار الكوني العظيم الذي يعتقد ان الكون نشأ عنه وان هذه الخيوط تمتد لمسافات طويلة عبر الكون وان تقاطع اثنين منها معا يولد طاقة كبيرة يمكن ان تؤدي إلى انحناء "الزمان - مكان" وبالتالي تتيح إمكانية السفر عبر الزمن. لكن مشكلة هذه النظرية تكمن في الكيفية التي سيتمكن بها الإنسان من الولوج الى داخل هذه الخيوط الكونية فهو يفتقد التقنية المتطورة والطاقة الهائلة التي يحتاجها للقيام بعمل كهذا.

وثمة نظريات أخرى لكنها جميعها تبقى مجرد أفكار ومعادلات رياضية تقبع في رؤوس العلماء وقد لا يتمكن الإنسان من تحقيقها أبدا. الا ان هذه النظريات تتفق جميعها على ان الانتقال عبر نقاط زمنية مختلفة بين الماضي والمستقبل هو أمر ممكن وقد اثبت العلماء صحة ذلك عن طريق قياس الزمن على المركبات الفضائية التي ذهبت في مهمات خارج الأرض ومقارنته مع الزمن الأرضي. ورغم ان فارق الزمن الذي حصل العلماء عليه كان بسيطا جدا، نظرا لبطء السفن الفضائية الحالية، لكنه كان كافيا لإثبات صحة نظرية أينشتاين حول نسبية الزمان.

موضوع السفر عبر الزمان لم يثر علماء الفيزياء والفلك فقط ولم يتوقف عند مشكلة الطريقة او التقنية التي ستمكن الإنسان من القيام بهكذا رحلات ولكنه تعداها إلى أسئلة أخرى أثارها عدد من الفلاسفة وعجز العلماء عن تقديم الرد والجواب الشافي لها. إحدى ابرز هذه الأسئلة هي ما سميت بـ "مفارقة الجد" والتي يفترض الفلاسفة فيها إمكانية السفر عبر الزمن ويفترضون ان شخصا ما استطاع العودة إلى الماضي ثم قام بقتل جده قبل ان يلتقي ويتزوج بجدته ولذلك فأن أبوه لن يولد أبدا وبالتالي فهو أيضا لن يولد وعليه فأنه لن يتمكن من القيام بسفرة إلى الماضي لأنه أصلا غير موجود في المستقبل. أحجية عجيبة حقا، تبدو أشبه بأحجية البيضة والدجاجة وهي تنسف إمكانية السفر الزمني من الأساس. فرغم ان علماء الفلك والفيزياء هم عباقرة بلا شك في مجال القوانين والمعادلات الرياضية التي تتطلب ذكاء خارقا، الا أنهم وقفوا عاجزين أمام هذا السؤال الفلسفي البسيط الذي اتخذه الفلاسفة كحجة ودليل على استحالة السفر عبر الزمن، كما أن فريق الفلاسفة طرحوا سؤالا أخر لا يقل إشكالا وجدلية عن سابقه، وهو انه إذا كانت إمكانية السفر عبر الزمن ممكنة حقا فلماذا لم يأت احد من المستقبل لحد الآن، فالبشرية ستبلغ حتما درجة كبيرة من التطور في المستقبل مما يمكن الإنسان من السفر عبر الزمن، لكننا لم نشاهد حتى الآن مسافرين قادمين من المستقبل ليزورا عصرنا الحالي؟

طبعا العلماء المؤيدون لفكرة السفر عبر الزمن لم يجلسوا صامتين وهم يرون الفلاسفة يمطروهم بوابل من الأسئلة المحرجة بل حاولوا تقديم بعض الإجابات والحلول لهذه الأسئلة، ومن ابرز هذه الحلول هي نظرية الكون او البعد الموازي التي تفترض بأن لكل بعد زمني أحداثه الخاصة به التي لا يمكن لشخص قادم من بعد او زمن أخر تغييرها، أي انها أشبه ما تكون بفكرة القدر والحتمية. وهكذا فأن ما يسمى بـ "مفارقة الجد" لا يمكن ان تحدث لأن الإنسان قد يتمكن من السفر الى بعد زمني أخر لكنه لن يمتلك القدرة على التأثير به او تغيير أحداثه.

أما بالنسبة للمسافرين القادمين من المستقبل فأن بعض العلماء لا ينفون إمكانية ان يكون هناك أشخاص في عالمنا وعصرنا الحالي قادمون من المستقبل لكنهم متخفون ولا يعلنون عن أنفسهم وذلك لأن بشر المستقبل سيكونون على مستوى راق من التقدم والتحضر وسيكونون أكثر إنسانية وأكثر مسؤولية تجاه أفعالهم لذلك لن يقوم هؤلاء المسافرون المستقبليون بالإعلان عن أنفسهم كما أنهم لن يقوموا بأي عمل من اجل محاولة تغيير الماضي بل سيكتفون بالمراقبة، أي ان الأمر بالنسبة لهم هو أشبه بمشاهدة فلم سينمائي. وهناك فرضية أخرى تدعي ان إمكانية السفر عبر الزمان لن تكون متاحة ما لم تتوصل البشرية إلى التقنية التي تمكنها من القيام بهكذا سفرات، اي ان المسافرين القادمين من المستقبل لن يستطيعوا ان يأتوا الى عصرنا الحالي ما لم نقوم نحن أولا بفتح الفجوة الزمنية التي تمكنهم من القيام بهذه الرحلة.

عمليا لا تبدو هناك أي فرصة للقيام برحلة زمنية في المنظور القريب ولا يعلم سوى الله وحده متى ستتمكن البشرية من الوصول إلى درجة من التطور تمكنها من القيام بهكذا رحلات، لكن عمليا فنحن جميعا مسافرون عبر الزمن يمضي بنا مسرعا بواسطة مركبة أزلية اسمها العمر وقودها الأيام والسنين، وهي رحلة حتمية يقوم بها كل إنسان مرة واحدة في حياته وتكون دوما باتجاه واحد الى الأمام، وقد يكون كبار السن هم الأكثر إدراكا بمدى سرعة وقصر هذه الرحلة، وهم أيضا اشد الناس شوقا لآلة زمنية تعيدهم إلى أيام الصبا والشباب لكنهم يدركون بأنها أمنية بعيدة المنال لذلك تراهم يكتفون بترديد قول الشاعر:

ألا ليت الشباب يعود يوما .. فاخبره بما فعل المشيب

اياد العطار

my@alkhof.com

***

هوامش

------------------------------------

1- بعيدا عن الدخول في معمعة القوانين والمعادلات الرياضية المعقدة التي سيتعصي فهمها على اغلب الناس، النظرية النسبية ببساطة تعني ان كل شيء في الكون نسبي ولا وجود لشيء مطلق، ابسط مثال على ذلك هو عند ركوبك في سيارة مسرعة ومشاهدتك للأشياء خارجها كالأشجار مثلا، فما تراه عيناك هو ان هذه الأشجار تتحرك (في الحقيقة أنت تتحرك) اما الشخص الواقف في الشارع فيرى نفس الأشجار ثابتة في مكانها، ولنبسط المسألة أكثر، افترض سير سيارة أخرى الى جانب سيارتك وبنفس السرعة، ما ستراه في هذه الحالة هو ان السيارة الأخرى ثابتة لا تتحرك لأنها تسير بنفس سرعتك وتستطيع حتى تبادل الحديث مع سائقها اما الشخص الواقف في الشارع فسيراها تتحرك وتسير، وعلى هذا الأساس فأن كل مفاهيم حياتنا هي نسبية تختلف النظرة إليها من شخص الى أخر حسب مكانه وزمانه وسرعته، وحتى أنت عزيزي القارئ قد تحسب نفسك جالسا خلف حاسوبك بدون حركة ولكنك تتحرك بسرعة كبيرة من حيث لا تدري، فالأرض تدور بك حول نفسها بسرعة ربع ميل في الثانية وحول الشمس بسرعة 18 ميل في الثانية ومجموعتنا الشمسية تنطلق بك داخل مجرتنا درب التبانة بسرعة 125 ميل في الثانية ومجرتنا ككل تسير بك بسرعة 40000 ميل في الثانية! .. ارجوا أن تتمسك بشيء ما لئلا تطير من السرعة!

2 – حول اختلاف زمن السماء عن زمن الأرض هناك آية قرآنية تقول: "يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون (سورة السجدة)".
طباعة شاملةطباعة مبسطة


اعلى