القاهرة ـ عن مؤسسة سندباد للنشر والإعلام بالقاهرة صدر مؤخرا الديوان الأول للشاعرة السودانية روزمين الصياد، التى تعيش في دبلن ـ أيرلندا، بعنوان "إلى رجل قد يأتي" تقول الشاعرة بالغلاف الأخير:
إلَى رَجُلٍ قَدْ يَأْتي .. وَقَدْ لا ..
وَلِرُبَّمَا قَدْ أَتَى، وَلَكِنْ نَحْنُ مَنْ يُمَارِسُ الْغِيَابَ.
فَهَلْ هُوَ قَدَرُ الْبَحْر؟! أَمْ أَنَّهُ قَدَرُ مَنْ أَفْرَدَ أَشْرِعَتَهُ للإبْحَارِ
دُونَ أَنْ يَسْتَمِعَ إلَى نَشْرَةِ الأخْبَارِ الْجَوِيَّة؟!
كَمْ تَمَنَّيْتُ لَوْ أنَّني نَشَأْتُ في قَرْيَةٍ بَعيدةٍ جِدًّا لَمْ تَتَعَرَّضْ
لإغْوَاءِ الْبَحْر.
أَهُوَ دَاءُ الْمَعْرِفَةِ؟! أَمْ مَعْرِفَةُ الدَّاءْ؟!
وَأيُّ الْمَرَافِيءِ تَمْنَحُ سفينةَ التَّناقُضَاتِ وَالْهَوَاجِسِ سَريرًا
وَلَوْ لليْلَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ!
هَلْ مِنْ مَرْسى؟!
أَمْ نَظَلُّ هَائمينَ كَمَا أمنيَاتِنَا في عَرضِ الْبَحْرِ؟!
لا تُزْجينَا إلا رياحُ الأسئلةِ نَحْوَ اللابَرّ.
ومن أجواء الديوان هذه القصيدة التي تقول فيها:
أتظن أننا يوما سنلتقى؟
قد نلتقي لبرهة
أتسلل فيها من لينين دمائي
وتهرب فيها من قضبان
عباءتك السوداء
المنسوج حواشيها
بدكتاتورية الشريعة
وبضع خيوط ذهبية
**
قد نلتقي لبرهة
نحتسي فيها الشاي بصمت
ونتلو الأشعار والآيات
والجنس بصمت
ونطالع أخبار الانفجارات
ودارفور والعراق
والحروب بيننا بصمت
ونكاد نموت بصمت
لولا أنها برهة فقط
هل نفتح النافذة
عله بعض الهواء النقي
يغري الأسماك
أن تغادر فمي وفمك
**
هل نلتقي؟
بيننا عشرون صيفا
وعشرون سنة هجرية
وعشرون ألف زنبقة انتحرت
وعشرون ألف شيخ يتفاكرون
أي القطع تضعها المرأة أولا
عندما تلبى نداء بعلها
وعشرون ألف … ألف … طلسم لم يفك
**
بيننا عشرون شتاء
وماذا يفعل بالدنيا عشرون شتاء؟
هذا المجنون أضاع هوية كل الأشجار
وجعل النيل ينام بعيدا عن مجراه
وها أنت ذا…
جسد منهك من الحروب
(رغم دعواك أنني أول وآخر النساء).