أعادت السلسلة الشعبية "آفاق عربية" التي يرأس تحريرها الكاتب إبراهيم أصلان وتصدرها الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة، طباعة ثلاثة أعمال للمبدع الراحل الطيب صالح، وهي الروايتان: "ضو البيت" (بندر شاه)، و"مريود" (بندر شاه)، والمجموعة القصصية "دومة ود حامد" التي تحتوي على سبع قصص وأهداها الكاتب إلى أخيه فتح الرحمن البشير، بينما أهدى "ضو البيت"، "إلى أبويَّ، محمد وعائشة، وإلى أخويَّ علوية وبشير".
أما "مريود" فقد أهداها الطيب صالح "إلى روح أبي، محمد صالح أحمد، كان في فقره غني، وفي ضعفه قوة، عاش محبا محبوبا، ومات راضيا مرضيا".
يبدأ الطيب صالح "ضو البيت" بأبيات شعرية (بالعامية السودانية إن صح التعبير) لشاعر سوداني مجهول يقول فيها:
الدرب انشحط واللوس جباله أتناطن
والبندر فوانيسه البيوقدان، ماتن،
بنوت هضاليم الخلا البنجاطن،
أسرع، قودع، امسيت، والمواعيد فاتن.
ويتبعها بأبيات من الشعر العربي لأبي نواس، والفيتوري.
بينما يعقب إهداء "مريود" أبيات لأبي نواس، وفقرة من "كتاب كليلة ودمنة" من باب برزويه المتطبب.
ويختار الناشر فقرة للطيب صالح على الغلاف الخلفي يقول فيها:
"بلى. إننا جربنا شتى سبل المقاومة، قلنا إن ما حدث شيء قائم بذاته، لا صلة له بما كان وما سيكون، ظاهرة شاذة منعزلة كأن تلد العنز عجلا أو تثمر النخلة برتقالا .. ثم عدنا فقلنا إن ما حدث لبندر شاه وأولاده هكذا، ولكنه ما كان ليحدث لنا لأننا لسنا مثل بندر شاه وأولاده."
وقعت الأعمال الثلاثة للطيب صالح في 256 صفحة، وتباع بسعر رمزي مقداره ثلاثة جنيهات مصرية (حوالي نصف دولار).
والطيب صالح "عبقري الرواية العربية" كما جرى بعض النقاد على تسميته، ولد عام 1929 في إقليم مروي شمالي السودان بقرية كَرْمَكول بالقرب من قرية دبة الفقراء، وهي إحدى قرى قبيلة الركابية التي ينتسب إليها، وتوفي في إحدى مستشفيات العاصمة البريطانية لندن التي أقام فيها في ليلة الأربعاء 18 فبراير/شباط 2009 عاش مطلع حياته وطفولته في ذلك الإقليم، وفي شبابه انتقل إلى الخرطوم لإكمال دراسته فحصل من جامعتها على درجة البكالوريوس في العلوم، ثم سافر إلى إنجلترا حيث واصل دراسته، وغيّر تخصصه إلى دراسة الشؤون الدولية السياسية.
ومن أشهر أعماله الأدبية "موسم الهجرة إلى الشمال" التي ستحول إلى عمل سينمائي قريبا، و"عرس الزين"، بالإضافة إلى الأعمال التي أعيد طباعتها في سلسلة "آفاق عربية" العدد 118.
أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية